“جئت بحقيبة وطفلي واضطراب ما بعد الصدمة”.. أوكرانيون في أيرلندا بعد ثلاث سنوات من الحرب
بينما تحتفل أيرلندا بعيد القديس باتريك، يحيي العديد من الأوكرانيين هنا الذكرى الثالثة لفرارهم من وطنهم، بعد أن أجبرهم الغزو الروسي على مغادرة كل ما يعرفونه والبحث عن حياة جديدة.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
منذ بدء الحرب في شهر 2 لعام 2022، تم تسجيل ما يقرب من سبعة ملايين لاجئ أوكراني حول العالم، بينهم أكثر من 100 ألف لاجئ وصلوا إلى أيرلندا. بالنسبة للكثيرين منهم، لم يكن بإمكانهم أخذ سوى ما يستطيعون حمله، بينما لجأ البعض إلى حمل رموز ثقافية تعكس هويتهم وتاريخهم.
كاترينا، التي تعيش في غالواي، كانت من بين أولئك الذين حملوا معهم بعضًا من تراثهم الأوكراني، حيث أخذت معها قمصان فيشيفانكا المطرزة، والتي تعتبر رمزًا وطنيًا في أوكرانيا. قالت إنها تحرص على ارتدائها في المناسبات الوطنية مثل يوم استقلال أوكرانيا وعيد ميلاد ابنها، لكنها لم ترتدها في 02/24، ذكرى الغزو الروسي، مضيفة: “ذلك يوم للحزن والأسى، لذا أرتدي الأسود. التطريز يمثل السعادة بالنسبة لنا”.
لم يكن لدى جميع الأوكرانيين فرصة لإنقاذ ممتلكات ذات معنى خلال فرارهم من الحرب. فاليريا، التي تعيش في ويكسفورد، قالت: “كنا نحاول إنقاذ حياتنا، وليس الأشياء أو الممتلكات المادية”.
أما أوليج، المقيم في دبلن، فقد سافر بأقل ما يمكن: “لم يكن لدي أي تذكارات من أوكرانيا. وصلت إلى أيرلندا على متن رحلة اقتصادية بدون أمتعة”.
بالنسبة للبعض، كانت الرحلة إلى أيرلندا في البداية تبدو مؤقتة. مارينا بيلاش، التي تعيش الآن في دونيجال، غادرت أوكرانيا في 2022/03/17 معتقدة أنها ستعود بعد أسبوعين فقط. لم تحضر معها ملابس صيفية، لكنها تأسف الآن على الصور التي تركتها وراءها، خاصة صور طفولتها. أعربت عن مخاوفها بشأن العودة إلى منزلها، قائلة: “روسيا أصدرت قوانين جديدة تسمح لها بوضع أشخاص آخرين في الشقق التي تبدو مهجورة. هذا قد يؤثر على شقتي في شمال دونيتسك”.
أولغا لابيتسكايا، التي تعيش الآن في كينسيل، تحدثت بروح من الدعابة السوداء عن رحلتها: “كما نمزح جميعًا – جئت إلى أيرلندا بحقيبة واحدة، وطفلي، واضطراب ما بعد الصدمة. هذه كانت كل ممتلكاتي”.
بالنسبة للعديد من اللاجئين، كانت إيجاد مجتمع جديد عاملاً رئيسيًا في التكيف مع الحياة في أيرلندا. تقول أولغا إن التواصل مع الآخرين يمنحها القوة: “البقاء على اتصال مع الأشخاص في أوكرانيا يساعدني في التمسك بالأمل. أعيش في أيرلندا منذ عامين ونصف، وأشارك مساحتي مع أوكرانيين من جميع أنحاء البلاد”.
أما مارينا، التي وجدت مجتمعًا جديدًا من خلال العمل التطوعي، فتقول إنها تقضي وقتًا مع سيدة أيرلندية تبلغ من العمر 90 عامًا منذ عام ونصف. “أحب التحدث معها، كما أن لغتي الإنجليزية تتحسن من خلال محادثاتنا. إنها تعاملني بلطف شديد، ودائمًا ما تنتظر زيارتي بفارغ الصبر”.
بالنسبة لأوليج، فإن رحلته لم تقتصر فقط على إيجاد مجتمع، بل شملت أيضًا التكيف مع الهوية الأيرلندية. يقول: “نحن الأوكرانيين الذين نعيش في أيرلندا نعبّر عن امتناننا كل يوم. معظمنا يحاول التكيف مع العادات الأيرلندية، وقد وجدنا أن أسلوب الحياة هنا يناسبنا تمامًا. قبل ثلاث سنوات، لم نكن نعرف الكثير عن أيرلندا، لكننا الآن نعرف الكثير”.
الأطفال كانوا مصدر قوة للكثير من اللاجئين الأوكرانيين، حيث وفّروا رابطًا مع الوطن وأملًا في المستقبل. تقول أولغا إنها تستمد القوة من ابنها، مضيفة: “عندما وصلنا إلى هنا، كان عمره ست سنوات، والآن أصبح في التاسعة. أرى كيف ينمو ويتغير بسرعة، وكيف يمتص كل شيء حوله، بما في ذلك جزء من هويتنا الأوكرانية”.
وتضيف أن ابنها يتعلم أيضًا التقاليد الأيرلندية، لكنه لا يزال مرتبطًا بوطنه، حيث يستخدم الألوان الزرقاء والصفراء في جميع مشاريعه المدرسية. “هذا يساعدني على التمسك بهويتنا أيضًا”.
وتؤكد كاترينا أن الشعب الأوكراني يمتلك قوة وصمودًا مذهلين، قائلة: “نحن قادرون على مواجهة العدوان، بينما لا نزال نمزح ونبتسم. هذه السمة الأوكرانية تلهمني أيضًا”.
وتحكي عن فيديو لطفل صغير يغني أغنية أوكرانية معروفة، والذي انتشر قبل عامين وأصبح رمزًا للصمود. “أحب هذا الفيديو، فهو يمنحني القوة أيضًا”.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








