تقرير يكشف ارتفاع معدلات التمييز بين الشباب والنساء والأقليات
كشفت دراسة جديدة صادرة عن معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية (ESRI)، أن نحو ثلثي الأشخاص البالغين من العمر 25 عامًا في البلاد تعرضوا لنوع من أنواع التمييز، فيما أظهرت النتائج أن غالبية الشباب بعمر 17 عامًا مروا أيضًا بتجارب مماثلة.
وبحسب نتائج دراسة «النشأة في إيرلندا 1998»، أفاد 76% من المشاركين بعمر 17 عامًا بأنهم تعرضوا لنوع من التمييز «عدة مرات على الأقل خلال السنة»، بينما انخفضت النسبة إلى 66% عند بلوغ سن 25 عامًا.
واعتمدت الدراسة على مقابلات مع شباب وُلدوا عام 1998، حيث جرت متابعتهم عند عمر 17 عامًا ثم مجددًا عند عمر 25 عامًا، بهدف قياس تصوراتهم وتجاربهم المتعلقة بالتمييز.
وأظهرت النتائج أن أغلب المشاركين بعمر 17 عامًا الذين شعروا بالتعرض للتمييز ربطوا ذلك بعامل العمر بنسبة 63%، ثم المظهر الخارجي بنسبة 54%، ثم النوع الاجتماعي بنسبة 40%.
أما عند عمر 25 عامًا، فقد أصبح التمييز المرتبط بالنوع الاجتماعي هو السبب الأكثر شيوعًا.
واعتمد الباحثون على «مقياس التمييز اليومي»، الذي يتضمن مواقف مثل التعامل مع الشخص باحترام أقل من الآخرين، أو تلقي خدمة أسوأ في المطاعم والمتاجر، أو تصرف الآخرين وكأن الشخص «غير ذكي».
كما شملت صور التمييز الأخرى تصرف الناس وكأنهم «خائفون منك»، أو التعرض للتهديد والمضايقات.
وطُلب من المشاركين تحديد عدد مرات تعرضهم لهذه السلوكيات، من خلال خيارات تراوحت بين «يوميًا تقريبًا» و«مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا» و«عدة مرات شهريًا» و«عدة مرات سنويًا» وصولًا إلى «أبدًا».
وأظهرت الدراسة أنه عند عمر 17 عامًا، سجل الذكور معدلات أعلى من الإناث في تجارب التمييز، لكن الصورة انعكست عند عمر 25 عامًا، حيث أبلغت النساء عن مستويات أعلى من التمييز مقارنة بالرجال.
كما أظهرت النتائج أن الشباب الذكور بعمر 17 عامًا كانوا أكثر عرضة للشعور بأن الآخرين يتصرفون وكأنهم يخافون منهم، بنسبة بلغت 42.2% مقارنة بـ26% لدى الإناث.
وفيما يتعلق بالتعرض للتهديد أو المضايقات، أظهرت البيانات أن 27% من الذكور الذين أبلغوا عن تعرضهم للتمييز عند عمر 17 عامًا قالوا إنهم تعرضوا للتهديد أو المضايقة، مقابل 17.6% من الإناث، لكن هذا الاتجاه انعكس عند عمر 25 عامًا، حيث ارتفعت النسبة بين النساء إلى 35.5% مقارنة بـ28.6% لدى الرجال.
كما تناولت الدراسة العوامل الاجتماعية والديموغرافية المرتبطة بمعدلات التمييز.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص المتحولين جنسيًا وأفراد مجتمع الميم سجلوا معدلات أعلى من الشعور بالتمييز مقارنة بالأشخاص غير المتحولين والمغايرين جنسيًا.
كما سجل الأشخاص ذوو الإعاقة أو الحالات الصحية المزمنة معدلات أعلى من التعرض للتمييز مقارنة بغيرهم.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن الشباب الذين لا ينتمون إلى أي ديانة سجلوا معدلات أعلى من الشعور بالتمييز مقارنة بالكاثوليك.
وفي واحدة من النتائج التي وصفتها الدراسة بأنها «غير متوقعة»، تبين أن غير الحاصلين على الجنسية الإيرلندية سجلوا معدلات أقل من الشعور بالتمييز مقارنة بالمواطنين الأيرلنديين.
كما درست الدراسة تأثير الوقت الذي يقضيه الشباب على الإنترنت، وأظهرت النتائج أن قضاء فترات طويلة عبر الإنترنت ارتبط بارتفاع معدلات الشعور بالتمييز، حيث سجل الأشخاص الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يوميًا على الإنترنت معدلات أعلى مقارنة بمن يقضون أقل من ثلاث ساعات.
لكن الدراسة أشارت في الوقت نفسه إلى أن الأشخاص الذين لا يستخدمون الإنترنت إطلاقًا سجلوا أيضًا معدلات مرتفعة من الشعور بالتمييز.
وفيما يتعلق بأسباب التمييز، أظهرت النتائج أن الفتيات بعمر 17 عامًا كن أكثر عرضة للإبلاغ عن التمييز المرتبط بالنوع الاجتماعي والعمر، بينما كان الذكور أكثر عرضة للإبلاغ عن التمييز المرتبط بالعرق أو المظهر أو اللهجة.
كما كان الأشخاص من الأقليات العرقية أو الذين لديهم أحد الوالدين من خلفية عرقية مختلفة أكثر عرضة للإبلاغ عن التمييز العرقي.
وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم تعرضوا للتمييز غالبًا ما يعانون من نتائج سلبية على الصحة العامة والثقة بالنفس والصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب.
وأضاف التقرير أن أغلب حالات التمييز التي يشعر بها الشباب لا يتم الإبلاغ عنها رسميًا، وقد لا تصل في كثير من الأحيان إلى الحد القانوني المطلوب لتقديم شكاوى رسمية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن قوانين المساواة ومكافحة التمييز يمكن أن تلعب دورًا في معالجة هذه المشكلات، لكنها لا تستطيع التعامل مع جميع أشكال السلوك التمييزي، داعيًا إلى توفير دعم أكبر للشباب المتأثرين بهذه التجارب.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








