تقرير: مياه الشرب العامة تلبي «معايير عالية جدًا».. وتحذيرات بشأن 35 محطة معالجة تحتاج إلى تطوير عاجل
أكدت وكالة حماية البيئة (EPA)، أن مياه الشرب التي توفرها شبكات الإمداد العامة لا تزال آمنة وتلبي «معايير عالية جدًا» لأكثر من أربعة ملايين شخص، وذلك وفقًا لأحدث تقرير حول جودة مياه الشرب لعام 2025.
وأوضح التقرير أن 99.8% من إمدادات مياه الشرب العامة استوفت المعايير الخاصة بالسلامة البكتيرية والكيميائية، ما يعني أن المياه الموردة للمنازل صالحة وآمنة للاستهلاك.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، حددت الوكالة 35 محطة لمعالجة المياه ما زالت تواجه مشكلات تتعلق بعمليات التعقيم وغيرها من أوجه القصور الفنية، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات المياه.
وأشار التقرير إلى أن نحو 467 ألف شخص يعتمدون على هذه المحطات للحصول على مياه الشرب، محذرًا من أنه لا يمكن ضمان استمرار توفير مياه آمنة ومستقرة ما لم تُنفذ أعمال الإصلاح والتطوير المطلوبة.
ودعت الوكالة شركة (Uisce Éireann) إلى تسريع برنامجها الخاص بأعمال التطوير والإصلاح، بهدف تعزيز قدرة منظومة المياه العامة على مواجهة الأعطال وحماية الصحة العامة.
وأوضح التقرير أن مياه الشرب تُستخرج من الأنهار والبحيرات والينابيع والمياه الجوفية، قبل أن تخضع لعمليات معالجة وتنقية لضمان صلاحيتها للاستهلاك، فيما تدير شركة (Uisce Éireann) أكثر من 700 محطة لمعالجة المياه في مختلف أنحاء البلاد.
وأشار التقرير إلى تحقيق تقدم مستمر في معالجة مشكلات التعقيم وتحديث مرافق المعالجة، حيث جرى خلال العام الماضي حل المشكلات التي كانت تؤثر على 10 محطات مصنفة ضمن المحطات «المعرضة للخطر».
ومع ذلك، شددت الوكالة على ضرورة الإسراع في معالجة المشكلات التي لا تزال تؤثر على 35 محطة مدرجة ضمن «قائمة الإجراءات التصحيحية»، مؤكدة أن هذه المحطات لا تتمتع بالمرونة الكافية لضمان استمرارية الإمدادات.
وتشمل هذه المحطات شبكات تزود نحو 127 ألف شخص في مدينة ليمريك، و76 ألف شخص في مقاطعة كيلدير، و52 ألف شخص في محطة واحدة بمقاطعة لاوث، وأكثر من 25 ألف شخص في منطقة غلاشابوي بمقاطعة كورك، إضافة إلى أكثر من 18 ألف شخص في لونغفورد.
وكشف التقرير أن 24 محطة سجلت مخالفات بسبب تلوث المياه ببكتيريا الإشريكية القولونية «E. coli» أو المعويات «Enterococci»، وهما من البكتيريا التي قد تسبب أمراضًا للإنسان.
كما سجلت تسع محطات مشكلات نتيجة وجود الطفيليات المجهرية «Cryptosporidium» و«Giardia»، التي قد تؤدي أيضًا إلى الإصابة بأمراض معوية.
وأضاف التقرير أن الحدود المسموح بها لمبيدات الآفات تم تجاوزها في 24 مصدرًا لمياه الشرب، فيما تأثرت 14 محطة بسبب ضعف عمليات المعالجة أو قصور في أنظمة الإدارة والتشغيل.
وقال مدير مكتب الحماية من الإشعاع والمراقبة البيئية في وكالة حماية البيئة باتريك بيرن، إن جودة مياه الشرب العامة لا تزال مرتفعة، ويمكن للمستهلكين الاطمئنان إلى أن المياه التي تصل إلى منازلهم آمنة للشرب.
لكنه شدد على ضرورة تخصيص الموارد اللازمة لاستكمال أعمال التطوير في المحطات المصنفة «معرضة للخطر»، لضمان استمرار سلامة مياه الشرب وحماية الصحة العامة مستقبلًا.
تحديات مستمرة في شبكة المياه
وأشار التقرير إلى وجود تحديات أخرى تواجه منظومة مياه الشرب، من بينها الاضطرار إلى فرض إشعارات غلي المياه أو قيود على استخدام المياه عندما يتعذر توفير مياه آمنة بسبب التلوث أو قصور عمليات المعالجة.
وخلال عام 2025، تأثرت 100 شبكة مياه تخدم نحو 200 ألف مستهلك بإشعارات غلي المياه أو القيود المفروضة على استخدامها، مقارنة بـ 84 شبكة في عام 2024.
وأكدت وكالة حماية البيئة أن على شركة (Uisce Éireann) تعزيز قدرة محطات المعالجة على مواجهة التغيرات المناخية وتراجع جودة مصادر المياه الخام والأعطال الفنية، لتقليل الحاجة إلى فرض هذه القيود مستقبلاً.
وقال مدير البرامج في الوكالة نويل بيرن، إن إشعارات غلي المياه تُعد إجراءً ضروريًا لحماية الصحة العامة، لكنها في الوقت نفسه تسبب إزعاجًا كبيرًا للمواطنين، معربًا عن قلقه من تأثر ما يقرب من 200 ألف شخص بهذه القيود خلال عام 2025.
وأضاف أن على شركة (Uisce Éireann) تطوير محطات المعالجة لتصبح أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع التحديات التشغيلية، مع ضرورة التحرك بسرعة لإعادة إمدادات المياه إلى وضعها الطبيعي عند فرض أي قيود.
كما سلط التقرير الضوء على تحديات أخرى داخل شبكة توزيع المياه، أبرزها تسرب المياه واستمرار استخدام أنابيب الرصاص.
وأوضح أن 36% من المياه المعالجة تُفقد يوميًا بسبب التسرب، فيما لا يزال بعض السكان معرضين لخطر التعرض للرصاص نتيجة استمرار وجود أنابيب قديمة مصنوعة من هذه المادة.
وأكدت وكالة حماية البيئة الحاجة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات من قبل شركة (Uisce Éireann) والجهات المعنية لمعالجة هذه المشكلات.
من جانبها، رحبت شركة (Uisce Éireann) بنتائج التقرير، معتبرة أن نسبة الامتثال البالغة 99.8% تعكس حجم الاستثمارات المستمرة والتحسينات التشغيلية التي شهدها قطاع المياه.
وأوضحت الشركة أنها استثمرت أكثر من 1.4 مليار يورو خلال العام الماضي في تطوير محطات وشبكات معالجة المياه ومياه الصرف الصحي، بما يعزز موثوقية الإمدادات وسلامتها.
وقالت رئيسة قسم التنظيم والامتثال البيئي في الشركة إليانور روش، إن التقرير يعكس التقدم المحقق في مراقبة جودة المياه وفحصها، مؤكدة أن الشركة تتحرك بسرعة عند اكتشاف أي مخاطر عبر إصدار إشعارات غلي المياه أو إشعارات «عدم استهلاك المياه» لحماية الصحة العامة.
وأضافت أن من أبرز مشاريع مياه الشرب التي اكتملت خلال العام الماضي تطوير محطات كلارا في مقاطعة أوفالي، ونيو بليس في مقاطعة موناغان، وكيلالوي في مقاطعة كلير، إلى جانب استمرار أعمال التطوير في محطتي بالي مور يوستاس وليكسليب لتعزيز أمن واستقرار إمدادات المياه في منطقة دبلن الكبرى.
كما أكدت الشركة الانتهاء من تنفيذ وتشغيل أعمال التطوير في 10 مواقع ضمن البرنامج الوطني للتعقيم خلال عام 2025، بما يعزز كفاءة معالجة مياه الشرب وحماية الصحة العامة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






