تقرير رسمي يحذر: نظام رعاية الأطفال في الدولة يفشل في حماية الفئات الأكثر ضعفًا
كشف تقرير جديد صادر عن «مكتب أمين المظالم للأطفال» (OCO)، أن نظام رعاية الأطفال في الدولة يفشل في حماية بعض الفئات الأكثر ضعفًا، مشيرًا إلى أن النظام الحالي لا يعمل بما يخدم مصلحة جميع الأطفال.
وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان «Let’s get it right»، أن النظام لا يحقق أفضل مصلحة للأطفال، وذلك بعد أن شكّلت الشكاوى المتعلقة بوكالة «Tusla» نسبة 19% من إجمالي الشكاوى التي تلقاها المكتب خلال العام الماضي، ما دفع إلى إجراء مراجعة شاملة لنظام الرعاية.
وشملت المراجعة جميع جوانب الرعاية، بدءًا من الرعاية الأسرية وحتى خدمات الدعم المكثف وخدمات ما بعد الرعاية، حيث أشار التقرير إلى وجود فرصة لإحداث «تغيير جذري يحدث مرة في كل جيل» داخل هذا النظام.
ويُعد نظام الرعاية الأسرية في إيرلندا من بين الأعلى في أوروبا، حيث تتجاوز نسبة الأطفال في هذا النوع من الرعاية 80%، إلا أن هذه النسبة شهدت تراجعًا بنحو 7 نقاط مئوية خلال السنوات العشر الماضية، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى نقص الدعم المالي من الدولة، بحسب التقرير.
وأعرب التقرير عن قلق كبير بشأن «الرعاية من قبل الأقارب» أو ما يُعرف بـ«Kinship Care»، حيث يتم رعاية الأطفال الذين لا يستطيعون العيش مع والديهم من قبل أقارب أو أصدقاء مقربين بدلًا من إدخالهم إلى نظام الرعاية الرسمي.
وأشار إلى أن الأطفال في هذا النوع من الرعاية غير الرسمية يواجهون «تحديات كبيرة» مقارنة بالأطفال الذين يحصلون على رعاية مدعومة من الدولة، إذ يعاني مقدمو الرعاية من عدم الاستقرار القانوني، لعدم امتلاكهم في كثير من الحالات حقوق الوصاية، ما يعيق قدرتهم على اتخاذ قرارات طبية أو تعليمية لصالح الطفل.
كما يشكل العبء المالي تحديًا كبيرًا، حيث تحصل هذه الأسر على دعم أقل بكثير مقارنة بالأسر الحاضنة، مما يزيد من خطر الفقر.
ورحب «مكتب أمين المظالم للأطفال» بالتزام الحكومة، ضمن «برنامج الحكومة»، بوضع سياسة لمعالجة الفجوات القانونية والمالية المتعلقة برعاية الأقارب، إلا أنه شدد على ضرورة تسريع تنفيذ هذه الإجراءات.
وفي ظل تراجع عدد أماكن الرعاية الأسرية خلال السنوات الأخيرة، ارتفع عدد الأطفال في دور الرعاية السكنية التي تديرها جهات خاصة، وهو ما أثار مخاوف إضافية.
وأشار التقرير إلى أن نقص أماكن الرعاية الأسرية أدى إلى إيداع أطفال صغار في دور رعاية سكنية، وهو أمر وصفه بأنه «غير مناسب تمامًا لاحتياجاتهم».
كما حذر من أن بعض هذه المرافق الخاصة قد تعرض الأطفال لمخاطر إضافية بسبب ارتفاع معدل تغيير الموظفين، ما قد يؤدي إلى ضعف الرقابة وتقديم خدمات غير مناسبة.
وكانت وكالة «Tusla» قد وضعت هدفًا في خطتها الاستراتيجية للرعاية السكنية 2022-2025 لتقليل الاعتماد على القطاع الخاص من 60% إلى 50%، إلا أن التقرير أشار إلى أن نسبة الرعاية السكنية المقدمة من جهات خاصة ارتفعت إلى 69%.
وكشف التقرير من خلال تجارب الأطفال أن بعضهم وُضع في بيئات غير آمنة أو حُرم من خدمات أساسية، فيما واجه آخرون صعوبات في الحفاظ على صلاتهم العائلية، أو بقوا في أماكن غير مناسبة لسنوات بسبب نقص البدائل.
وأكد «مكتب أمين المظالم للأطفال» أن الأطفال الموجودين تحت رعاية الدولة يجب أن يُعاملوا كـ«أولوية وطنية»، محذرًا من أن النظام سيستمر في الإخفاق في أداء واجبه إذا لم يتم إصلاحه.
ودعا التقرير إلى زيادة الاستثمار في خدمات التدخل المبكر والوقاية، وتعزيز الدعم للأسر الحاضنة، والاعتراف بدور مقدمي الرعاية من الأقارب.
كما أوصى بحظر أماكن الإقامة غير المنظمة، وتعزيز خدمات ما بعد الرعاية حتى سن 26 عامًا، وتحسين الخدمات المقدمة للأطفال ذوي الإعاقة والأطفال غير المصحوبين، وضمان إشراك الأطفال في القرارات التي تؤثر على حياتهم.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






