تقرير حكومي يحذر من تنامي اليمين المتطرف في إيرلندا وارتباطه بحركات قومية متشددة في الخارج
حذر تقرير حكومي جديد من تنامي القلق بشأن تصاعد نشاط اليمين المتطرف في إيرلندا، مشيرًا إلى وجود روابط أيديولوجية ومالية متزايدة بين الجماعات اليمينية المتشددة داخل البلاد وحركات قومية متطرفة في الخارج، خاصة في بريطانيا والولايات المتحدة.
وأوضح التقرير، الذي نُشر مؤخرًا ضمن التقييم الوطني للمخاطر، أن شخصيات مؤثرة وبارزة من اليمين المتطرف في بريطانيا والولايات المتحدة شاركت بشكل ملحوظ في التأثير على بعض الاحتجاجات والأنشطة السياسية داخل إيرلندا، بما في ذلك أحداث ارتبط بعضها بهجمات حرق متعمد استهدفت أماكن مخصصة لإيواء المهاجرين.
وجاء التقرير ضمن دراسة شاملة امتدت إلى نحو 300 صفحة تناولت مخاطر «غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار الأسلحة»، وشارك في إعدادها ممثلون عن أجهزة إنفاذ القانون والهيئات الرقابية والقطاع الخاص.
ورغم أن مستوى خطر «تمويل الإرهاب» في إيرلندا لا يزال مصنفًا على أنه منخفض، إلا أن التقرير أكد أن الصورة أصبحت أكثر تعقيدًا بسبب تزايد المؤشرات على ارتباط بعض الأنشطة الإجرامية بتمويل الإرهاب والتطرف العنيف.
وأشار التقرير إلى أن أبرز الاتجاهات المثيرة للقلق تتمثل في تنامي الروابط العابرة للحدود بين الحركات القومية المتشددة، والتي يجري تعزيزها عبر بيئة إلكترونية وصفها بأنها «سامة» على بعض منصات التواصل الاجتماعي البديلة وغير التقليدية.
وأضاف أن العلاقات الدولية بين الجماعات اليمينية المتطرفة أصبحت مصدر قلق متزايد للسلطات الأمنية.
وأكد التقرير أن الجماعات اليمينية المتطرفة في إيرلندا تستمد بشكل متزايد تأثيرها الفكري وأساليبها التنظيمية من جهات متطرفة في بريطانيا والولايات المتحدة، وهو ما انعكس في تنظيم احتجاجات مناهضة للهجرة ووقوع هجمات حرق استهدفت مراكز إيواء المهاجرين.
كما سلط الضوء على مؤشرات متزايدة لتمويل أنشطة التطرف المحلي عبر الإنترنت، موضحًا أن أدلة ظهرت بشأن حملات جمع تبرعات إلكترونية يقودها مؤثرون مرتبطون باليمين المتطرف في إيرلندا، وفي بعض الحالات باستخدام العملات الرقمية المشفرة.
وأشار التقرير إلى أن وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» حذرت بدورها من تصاعد التهديد، مؤكدة أن الجماعات المتطرفة تعتمد بشكل متزايد على الدعاية الإلكترونية لتجنيد الأفراد وحشد الدعم.
ووفقًا للتقييم الحكومي، فإن الترابط الدولي بين هذه الجماعات يضاعف من احتمالات وقوع هجوم إرهابي بدوافع يمينية متطرفة.
كما حذر التقرير من خطر تجاهل دور النساء في الأنشطة المتطرفة بسبب التصورات النمطية السائدة، مشيرًا إلى أن تجارب دول أخرى أظهرت استخدام النساء بشكل متزايد كوسطاء ماليين أو ناقلات للأموال أو مشاركات في حملات جمع التبرعات عبر الإنترنت، مستفيدات من انخفاض مستوى التدقيق الأمني تجاههن.
ولفت التقرير إلى أن الجماعات شبه العسكرية الجمهورية في إيرلندا استغلت في السابق مثل هذه التحيزات المرتبطة بالنوع الاجتماعي في بعض أنشطتها.
وفي جانب آخر، حذر التقرير من تزايد مخاطر التطرف والاستقطاب عبر الإنترنت، سواء للقاصرين أو البالغين، من خلال منصات إلكترونية بديلة وتطبيقات محادثة مشفرة لا تتطلب موارد مالية كبيرة.
وأوضح أن استقلال هذه الشبكات عن الهياكل التنظيمية التقليدية يجعل أدوات مكافحة الإرهاب المعتادة، مثل مراقبة التحويلات المالية، أقل فعالية في رصدها.
وأشار التقرير إلى حادثة وقعت في شهر 2024/08 عندما نفذ فتى يبلغ من العمر 16 عامًا في غالواي هجومًا بسكين على أحد أفراد قوات الدفاع بعد تعرضه للتطرف عبر الإنترنت من خلال محتوى متشدد ودعاية لتنظيم «داعش».
كما استشهد التقرير ببيانات «مؤشر الإرهاب العالمي 2025»، والتي أظهرت أن شخصًا واحدًا من كل خمسة أشخاص يتم توقيفهم بتهم تتعلق بالإرهاب في أوروبا يكون قاصرًا من الناحية القانونية.
وأضاف أن العديد من هؤلاء القاصرين يعتمدون ماليًا على موارد أشخاص آخرين، ما يزيد من تعقيد عمليات تتبع مصادر التمويل.
وحذر التقرير كذلك من الاستخدام المتزايد لمنصات الألعاب الإلكترونية في نشر الدعاية المتطرفة واستقطاب الأعضاء الجدد وتحفيز عمليات التطرف والتواصل وجمع الأموال.
كما نبه إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات الإرهابية قد يشكل خطرًا إضافيًا في المستقبل، خصوصًا فيما يتعلق باستقطاب الشباب والأطفال عبر إنتاج مواد دعائية أكثر استهدافًا وتأثيرًا.
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








