تطورات جديدة في أزمة أجور القطاع العام.. وزير الإنفاق العام يتحدث عن حل مرتقب
أعرب وزير الإنفاق العام، جاك تشامبرز (Jack Chambers)، عن أمله في الإعلان قريبًا عن تفاصيل مسار جديد لحل النزاع بشأن أجور العاملين في القطاع العام، وسط تحركات حكومية مكثفة لاستئناف المفاوضات مع النقابات العمالية وتجنب تنفيذ إضراب وطني ثانٍ الأسبوع المقبل.
وخلال حديثه أمام البرلمان (Dáil)، أثناء مناقشة مقترح تقدم به حزب العمال بشأن مفاوضات الأجور، قال تشامبرز: «قد يكون من الممكن إيجاد مسار للمضي قدمًا قريبًا».
وأضاف: «نظرًا لحساسية هذه المسألة واستمرار العمل بشأنها، سيتفهم النواب أنني لست في وضع يسمح لي بتقديم تفاصيل محددة أو إضافية في الوقت الحالي. ومع ذلك، آمل أن أتمكن من تقديم مزيد من التفاصيل قريبًا، في إطار مسار متفق عليه للمضي قدمًا».
ودعا حزب العمال الحكومة إلى «التخلي عن شروطها المسبقة التعسفية»، والالتزام بالدخول في مفاوضات بحسن نية مع النقابات الممثلة للعاملين في القطاع العام.
وخلال تقديم مقترح الحزب، حذّر النائب جيد ناش (Ged Nash) من أن هناك «نافذة زمنية ضيقة للغاية ومرحلة شديدة الحساسية»، مطالبًا تشامبرز بإيجاد مخرج من الأزمة التي اعتبر أن الحكومة تسببت فيها.
وقال ناش، أمام البرلمان الذي كان شبه خالٍ من الأعضاء، وهو أمر ليس غير معتاد خلال الجلسات المخصصة لمناقشة مقترحات النواب غير الحكومية، إن حضور الوزير للمناقشة كان «مهمًا»، معربًا عن أمله في أن يعكس استعداد الحكومة أخيرًا، وإن جاء متأخرًا، لإنهاء النزاع.
كما رحّب بممثلي النقابات العمالية الذين حضروا المناقشة من شرفة الجمهور داخل البرلمان.
وانتقد زميله في حزب العمال، النائب دنكان سميث (Duncan Smith)، حزب فيانا فايل (Fianna Fáil)، الذي وصفه بأنه من «مهندسي الشراكة الاجتماعية»، بسبب عدم انخراطه مباشرة في المحادثات مع النقابات.
وفي المقابل، تقدم تشامبرز بمقترح مضاد باسم الحكومة، قال إنه يعترف «بالمساهمة القيّمة التي يقدمها موظفو القطاع العام في مختلف أنحاء الدولة»، ويدعو جميع الأطراف إلى المشاركة بصورة بناءة في المفاوضات دون تأخير.
وأكد الوزير رغبته في إحراز تقدم، قائلًا: «رسالتنا إلى موظفي القطاع العام واضحة ومباشرة: هناك تمويل متاح لاتفاق جديد، والحكومة مستعدة للانخراط في المفاوضات فورًا وبصورة بناءة».
وفي وقت سابق، أعربت وزيرة الخارجية والدفاع، هيلين ماكينتي (Helen McEntee)، عن أملها في جلوس طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات «خلال الساعات القليلة المقبلة»، في محاولة لتجنب الإضراب الوطني الثاني المقرر الأسبوع المقبل.
وخلال جلسة أسئلة قادة الأحزاب في البرلمان، شددت ماكينتي على عدم وجود أي شروط مسبقة تمنع الحكومة من بدء التفاوض مع النقابات بشأن الأجور أولًا، مؤكدة أن المفاوضات السابقة بشأن أجور القطاع العام لم تكن مشروطة بمتطلبات مسبقة.
وقالت: «نعرف من اتفاقات الأجور السابقة في القطاع العام أن الاتفاق النهائي تجاوز معدل التضخم السائد آنذاك بفارق كبير، وهذه هي النتيجة التي نريد الوصول إليها».
وأضافت: «وهذا يتطلب جلوس الحكومة والنقابات معًا. وأعتقد أن هذا ما تريده النقابات، كما أرى أن حسن النية موجود لدى الجانبين».
وجاءت تصريحات ماكينتي ردًا على أسئلة من جيد ناش، المتحدث باسم حزب العمال للشؤون المالية، الذي اتهم الحكومة بأنها «تستفز» موظفي القطاع العام، وتشكك في تفويضهم الديمقراطي لتنظيم الإضراب الذي نفذوه.
وطالب ناش رئيس الوزراء بتقديم مقترح جوهري وملموس دون تأخير، متسائلًا: «هل سيقدم رئيس الوزراء اليوم مقترحًا جوهريًا وملموسًا؟ فالوقت ينفد لتجنب يوم الإضراب المقرر الأربعاء المقبل. هل سيُطرح المقترح اليوم، بما يتيح على الأقل ظهور إمكانية لحل هذا النزاع؟».
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب دعوة رئيس الوزراء، مايكل مارتن (Micheál Martin)، خلال وجوده في بروكسل، إلى إيجاد «مسار تفاوضي» ينهي الخلاف بشأن الأجور، مؤكدًا أن الحكومة وفرت تمويلًا كبيرًا لإنشاء إطار وطني جديد للأجور، وأن الأولوية الآن تتمثل في دخول الطرفين في مفاوضات مباشرة.
ووصف مارتن الحكومة الائتلافية بأنها حكومة داعمة للخدمات العامة، مشيرًا إلى التوسع الكبير في أعداد العاملين بالقطاع العام خلال السنوات الخمس الماضية، لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي والضغوط المتزايدة على الخدمات.
كما أقر بوجود ضغوط شديدة تتعلق بتكاليف المعيشة، لا تقتصر على إيرلندا وحدها، وإنما تمتد إلى أوروبا والعالم نتيجة تداعيات جائحة كوفيد والحروب والنزاعات، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط والإرهاب.
وأوضح أن الميزانية تضمنت تخفيضات ضريبية وإجراءات لخفض تكاليف رعاية الأطفال والتكاليف المرتبطة بالإعاقة، إلى جانب استمرار الإعانات الحكومية، وتخصيص 1.2 مليار يورو لتمويل اتفاق جديد لأجور القطاع العام.
واعتبر أن هذه الإجراءات مجتمعة توفر أساسًا واضحًا للتفاوض مع النقابات، معربًا عن أمله في أن تؤدي الجهود الجارية خلف الكواليس إلى عملية تفاوضية تثمر عن اتفاق يخدم القطاع العام خلال السنوات المقبلة.
وكان أكثر من 300 ألف موظف في القطاع العام قد شاركوا في إضراب استمر 24 ساعة وانتهى عند منتصف الليل، وتسبب في اضطرابات واسعة شملت إغلاق المدارس وإلغاء آلاف المواعيد الطبية بالمستشفيات.
وتتهم النقابات الحكومة بعدم تقديم التزامات جادة بشأن الأجور منذ انتهاء الاتفاق السابق في نهاية شهر 6، فيما تؤكد الحكومة أن مبلغ 1.2 مليار يورو المعلن في الميزانية يمثل نقطة انطلاق للمفاوضات، وأن تطوير المقترح يتطلب موافقة الأطراف على بدء المحادثات.
وتخطط النقابات لتنفيذ إضراب ثانٍ لمدة 24 ساعة يوم الأربعاء المقبل، مع التهديد باتخاذ إجراءات تصعيدية إضافية إذا لم يتم التوصل إلى تسوية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

