تساؤلات حول سجن طالبي اللجوء لأسابيع قبل ترحيلهم
أثار نشطاء في مجال إصلاح السجون انتقادات واسعة للممارسات الحكومية التي تقضي باحتجاز طالبي اللجوء داخل السجون لأسابيع قبل ترحيلهم، معتبرين أن ذلك يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وتزايدت أعداد طالبي اللجوء المحتجزين في السجون مع تصعيد الحكومة لحملات الترحيل، بهدف منع هروبهم قبل مواعيد الرحلات، وللضغط على أفراد أسرهم لمغادرة البلاد معهم.
لكن صندوق إصلاح السجون (IPRT) انتقد هذا الإجراء بشدة، مؤكدًا أن هؤلاء الأفراد يُسجنون لأسباب إدارية بحتة، وليس بسبب الاشتباه في ارتكابهم جرائم أو صدور أحكام قضائية ضدهم.
ووصف المتحدث باسم العدل في حزب الديمقراطيين الاجتماعيين، غاري غانون، هذه الممارسات بأنها “قاسية للغاية” وتتم لأسباب غير صحيحة.
وبحسب القانون الأيرلندي، فإن طالب الحماية الدولية قد يعتبر مرتكبًا لجريمة في حال لم يلتزم بأوامر الترحيل، ويجوز توقيفه دون مذكرة في حال ضبطه من قبل الشرطة.
وأوضحت ساويرس برادي، المديرة التنفيذية لصندوق إصلاح السجون، أن موقف لجنة منع التعذيب التابعة لمجلس أوروبا ينص بوضوح على أن احتجاز الأفراد لأسباب الهجرة يجب أن يكون “استثناءً، متناسبًا، ويُتخذ على أساس كل حالة على حدة” للتأكد من ضرورته القصوى.
وأضافت: “يجب أن يكون السجن دائمًا آخر الحلول، لكننا رأينا مؤخرًا أشخاصًا يُحتجزون في السجون قبل الترحيل لأسباب إدارية فقط، وليس لكونهم مشتبهًا بهم أو مدانين، وهو ما يناقض المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.
وأشارت شهادات عدد من المرحلين لموقع (The Journal)، إلى أنهم احتجزوا في سجن كلوفارهيل لفترات تراوحت بين ثلاثة وأربعة أسابيع أو أكثر، واضطر بعضهم للنوم على الأرض بسبب الاكتظاظ.
وبلغ عدد الرجال المحتجزين قبل رحلة الترحيل إلى نيجيريا أرقامًا مزدوجة، وسجلت أعداد مماثلة في رحلات ترحيل سابقة إلى جورجيا.
وأفاد بعض المرحلين بأنهم عُرضت عليهم مخدرات داخل السجن ورفضوا تناولها، فيما قال أحدهم – وهو ناشط يرأس مجموعة مجتمعية في كلوندالكين بدبلن – إنه تعرض للضرب على يد سجين آخر أثناء احتجازه.
وأكدت برادي أن وجود مراقبين مستقلين لحقوق الإنسان يجب أن يكون إلزاميًا على متن رحلات الترحيل، مطالبة الحكومة بالتصديق على تشريعات الاتحاد الأوروبي المتعلقة باستخدام رحلات الترحيل.
وجاءت تصريحاتها عقب ترحيل نحو 35 شخصًا إلى نيجيريا الشهر الماضي عبر طائرة مستأجرة حكومية، أثارت الجدل بعد الكشف عن عدم وجود مراقب مستقل لحقوق الإنسان على متنها، رغم وجود هؤلاء المراقبين على متن أول رحلتين حكوميتين سابقتين.
وبحسب وزير العدل جيم أوكالاهان، تواجد مراقب مستقل في مطار دبلن قبل الإقلاع وتلقى تقريرًا لاحقًا من الشرطة، لكنه لم يتمكن من مرافقة الرحلة إلى لاغوس بسبب “أسباب فنية خارجة عن السيطرة”.
وطالبت برادي بضرورة توفير ضمانات أساسية لحماية حقوق المحتجزين عبر التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (OPCAT)، موضحة أن أيرلندا وقعت الاتفاقية منذ عام 2007 لكنها لا تزال الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لم تصدق عليها، رغم إدراجها ضمن برنامج الحكومة الحالي.
وأضافت برادي: “لا يمكن لأيرلندا أن تستمر في تأخير التصديق على البروتوكول، خاصة في ظل التدهور المتزايد في أوضاع السجون بسبب الاكتظاظ، واحتجاز الناس لأسباب إدارية لا علاقة لها بالجرائم”.
من جانبه، شدد النائب غاري غانون، على أهمية تدخل صندوق إصلاح السجون، واعتبر أن الحكومة تستخدم هذه الإجراءات لأغراض استعراضية لإظهار تشددها في ملف الهجرة.
وقال غانون، نائب دائرة دبلن المركزية، إن سجن الأشخاص لأسابيع قبل ترحيلهم “له تأثيرات واقعية على حياتهم ويجب إيقافه فورًا”، واصفًا الأمر بأنه “استراتيجية تهدف لإيصال رسالة بأننا لم نعد متساهلين مع طالبي الحماية الدولية”، بدعم واضح من وزير العدل والحكومة، لكنه اعتبرها “خاطئة وقاسية للغاية”.
وأشار إلى أن نفس الوقت الذي يُسجن فيه هؤلاء الأشخاص بلا جرم حقيقي، يُطلق سراح مدانين بسبب أزمة اكتظاظ السجون، مضيفًا: “هذا قرار الوزير، وأعتقد أنه قرار خاطئ”.
وعند الاستفسار، أوضحت وزارة العدل أن خيارها المفضل هو العودة الطوعية، والذي لا يتاح إلا قبل إصدار أمر الترحيل، مؤكدة أن احتجاز بعض الأشخاص قبل الترحيل يأتي في إطار تطبيق القانون.
أما بخصوص وجود مراقب مستقل لحقوق الإنسان على متن رحلات الترحيل، فقالت الوزارة إنه ليس شرطًا قانونيًا، لكنها شددت على أن “إدارة العدل والهجرة تعتمد وجوده ضمن مراحل التخطيط للرحلات”.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







