تحقيقات موسعة بعد هجوم يُشتبه بأنه متعمد على مسجد «المدينة» في دبلن
ألقت الشرطة «An Garda Síochána» القبض على رجل يبلغ من العمر نحو 40 عامًا، عقب حريق يُشتبه في أنه ناجم عن عملية إضرام نار متعمدة استهدفت مسجد «المدينة» (Al Madinah Prayer Hall) في وسط مدينة دبلن، أمس الإثنين.
وكانت فرق الطوارئ قد هرعت إلى موقع الحادث إثر اندلاع حريق كبير داخل مسجد «المدينة» الواقع في شارع «تالبوت»، وذلك في حوالي الساعة 3:35 عصرًا.
وأغلقت السلطات شارع «تالبوت» بين شارعي «مارلبورو» و«غاردينر» لمدة تقارب ثلاث ساعات، بينما واصلت فرق الإطفاء والشرطة عملياتها في موقع الحريق.
وأكدت الشرطة أن المشتبه به، وهو رجل في الأربعينيات من عمره، أُلقي القبض عليه على خلفية التحقيق، ويجري احتجازه حاليًا في أحد مراكز الشرطة بمنطقة شمال مدينة دبلن.
وقالت الشرطة في بيان: «تُجري الشرطة تحقيقًا في واقعة إتلاف جنائي بواسطة الحريق استهدفت مبنى في شارع تالبوت بمنطقة دبلن 1 بعد ظهر يوم الإثنين 2026/06/29».
وأضاف البيان: «لم تُسجل أي إصابات حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة».
من جانبه، وصف رئيس «المجلس الإسلامي الإيرلندي»، الشيخ الدكتور عمر القادري، الحادث بأنه «صادم»، معربًا عن إدانته الشديدة لما وصفه بالاعتداء على أحد أماكن العبادة.
وقال في بيان صدر مساء الإثنين: «الهجوم الذي وقع في وضح النهار بعد ظهر يوم الإثنين يُعد اعتداءً مقلقًا للغاية على مكان للعبادة، كما يمثل هجومًا على القيم الأساسية المتمثلة في السلام والحرية الدينية وأمن المجتمع، وهي قيم تحرص عليها إيرلندا».
وأضاف: «نتضامن مع المصلين وكل من تأثر بهذا العمل المروع، ويجب أن يكون لكل شخص الحق في التوجه إلى مكان عبادته دون خوف أو ترهيب أو عنف».
وأشار الدكتور القادري إلى أن المسجد تعرض خلال الأسابيع الماضية لما وصفه بـ«حملات ترهيب متكررة»، موضحًا أن أشخاصًا دخلوا المسجد في مناسبات عديدة وقاموا ببث مباشر للمصلين عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما استجوبوا بعض أفراد الجالية، ونشروا روايات وصفها بـ«التحريضية والكاذبة» تصور المسلمين على أنهم يشكلون تهديدًا للمجتمع الإيرلندي.
وأضاف: «مثل هذه الحملات القائمة على المضايقة ونزع الإنسانية تُعد متهورة وخطيرة».
وأكد أن «المجلس الإسلامي الإيرلندي» سبق أن حذر مرارًا من تصاعد الكراهية ضد المسلمين والتطرف اليميني المتشدد، معتبرًا أن «الهجوم يُظهر أن تطبيع خطاب الكراهية وترك التحريض دون مواجهة قد يؤدي إلى عواقب خطيرة».
ودعا المجلس الشرطة إلى «إجراء تحقيق شامل وضمان تقديم المسؤولين عن الحادث إلى العدالة».
وأضاف الدكتور القادري: «لقد كانت الجالية المسلمة جزءًا أصيلًا من المجتمع الإيرلندي لسنوات طويلة، وأسهمت بشكل إيجابي في مختلف جوانب الحياة داخل البلاد، ولن نسمح لمن يسعى إلى بث الخوف والكراهية وتقسيم المجتمع بأن يرهبنا».
وتسبب الحادث في فرض قيود على الحركة في المنطقة وتحويل مسارات عدد من خطوط الحافلات، كما شهدت خدمات ترام «لواس» على الخط الأخضر تأخيرات بعد تعليقها مؤقتًا بسبب الحريق، قبل أن تعود للعمل لاحقًا.
ويقع المسجد على بعد مئات الأمتار فقط من نصب «ذا سباير» الشهير في شارع أوكونيل وسط دبلن، فيما أعيد فتح شارع تالبوت أمام حركة المرور بعد انتهاء عمليات الطوارئ.
وشاركت في الاستجابة للحادث أربع سيارات إطفاء تابعة لـ«إطفاء دبلن»، إلى جانب سيارة إسعاف ودوريات الشرطة.
وأوضحت «إطفاء دبلن» أنها تلقت عدة بلاغات عن اندلاع الحريق بعد الساعة 3:40 عصرًا بقليل، وعلى إثر ذلك دفعت بأربع سيارات إطفاء وسلّم هيدروليكي وأكثر من 20 من رجال الإطفاء والمسعفين، إضافة إلى ضابط ميداني.
وقال متحدث باسم إطفاء دبلن: «شوهد دخان كثيف يتصاعد من المبنى، وتم إخلاؤه بالكامل حفاظًا على سلامة الموجودين».
وأضاف لصحيفة «Irish Independent»، أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده، فيما ستتولى الشرطة تحديد سبب اندلاعه بعد انتهاء التحقيقات الفنية.
كما شاركت شركة «ESB Networks» في الاستجابة للحادث، وجرى تطبيق تحويلات مرورية في محيط الموقع.
وناشدت الشرطة أي شخص شهد الواقعة أو يمتلك معلومات عنها التواصل معها، كما طلبت من كل من كان موجودًا في منطقة شارع تالبوت بين الساعة الثالثة والرابعة مساء يوم الإثنين 06/29، ولديه تسجيلات مصورة، بما في ذلك كاميرات المركبات «Dashcam»، تقديمها للمحققين.
وأكدت الشرطة أن من لديه أي معلومات يمكنه التواصل مع مركز شرطة «ستور ستريت» أو عبر الخط السري للشرطة أو أي مركز شرطة في أنحاء البلاد، مشددة على أن التحقيقات لا تزال مستمرة.
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







