تحذير أوروبي بعد اكتشاف فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي بعدة مدن أوروبية
أثار تحذير مشترك صدر مؤخرًا عن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، قلقًا واسعًا بعد رصد عدد غير معتاد من حالات فيروس شلل الأطفال في أنظمة مياه الصرف الصحي لعدة مدن أوروبية، في إشارة إلى احتمال وجود خلل في مستويات التلقيح المناعي في بعض المناطق.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وتم الكشف عن فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح من النوع الثاني (VDPV2) في مياه الصرف الصحي خلال الفترة من شهر 9 إلى شهر 12 الماضي في 14 مدينة موزعة على خمس دول أوروبية هي: إسبانيا، بولندا، ألمانيا، المملكة المتحدة، فنلندا. ويعد هذا الاكتشاف مؤشرًا مبكرًا ينبه السلطات الصحية لاحتمالية تفشي المرض مجددًا، رغم أن أوروبا أُعلنت خالية من شلل الأطفال في عام 2002.
شلل الأطفال أو التهاب سنجابية النخاع هو مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الجهاز العصبي، وقد يؤدي إلى الشلل خلال ساعات. ينتقل الفيروس عبر الفم ويتكاثر في الأمعاء، وينتقل إلى البيئة عن طريق البراز، حيث يمكن أن يُعدي الآخرين من خلال الطريق الفموي البرازي. وفي نحو حالة واحدة من بين كل 200 إصابة، يؤدي الفيروس إلى شلل دائم، غالبًا في الأطراف السفلية.
وفي حين لا تظهر أعراض على معظم المصابين، فإن البعض قد يعاني أعراضًا شبيهة بالإنفلونزا مثل الحمى، التهاب الحلق، الصداع، آلام المعدة، آلام في العضلات، تظهر خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 21 يومًا من الإصابة، وتختفي عادة خلال أسبوع. لكن في حالات نادرة، قد تتطور الأعراض إلى مضاعفات خطيرة مثل التهاب السحايا أو شلل العضلات.
وأوضح التحليل الجيني للحالات المكتشفة، وفقًا لما نشره المركز الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية، أن الفيروس لم ينشأ من داخل أوروبا، بل يبدو أن هناك “حالات استيراد شبه متزامنة ومنفصلة على ما يبدو من مصدر خارجي خارج نطاق الرقابة الأوروبية على شلل الأطفال”، مما يعزز القلق بشأن إمكانية تفشيه في مناطق تعاني من ضعف في التغطية بالتطعيمات.
ويُشار إلى أن سلالات فيروس شلل الأطفال المشتقة من اللقاح يمكن أن تنشأ نتيجة استخدام اللقاح الفموي المحتوي على فيروس حي ضعيف، حيث يمكن لهذا الفيروس أن يتحول مجددًا إلى شكل قادر على إحداث المرض إذا انتشر لفترة طويلة بين أشخاص غير محصنين أو لديهم ضعف في الجهاز المناعي. وعلى النقيض، فإن لقاح شلل الأطفال المعطل (IPV) الذي يُعطى عن طريق الحقن، لا يمكن أن يتحول إلى شكل ضار، وهو اللقاح المستخدم حاليًا ضمن برنامج التطعيم الوطني في أيرلندا.
ويُعطى هذا اللقاح مجانًا في أيرلندا في أربع جرعات: عند عمر شهرين وأربعة وستة أشهر كجزء من تطعيم الستة في واحد، ثم جرعة إضافية عند عمر أربع إلى خمس سنوات ضمن تطعيم الأربعة في واحد. وكانت أيرلندا قد بدأت برنامج تطعيم شلل الأطفال في عام 1957، فيما سُجّلت آخر حالة إصابة بالفيروس البري في البلاد عام 1984، وأُعلن عن القضاء عليه في أوروبا عام 2002.
ورغم ذلك، ما زال اللقاح الفموي يُستخدم في عدد من الدول النامية نظرًا لانخفاض تكلفته وسهولة توزيعه، لكنه قد يشكل خطرًا في المجتمعات التي تقل فيها معدلات التلقيح، والتي قد لا تتجاوز 30% في بعض المناطق المتأثرة بأزمات إنسانية.
وقد يسبب فيروس شلل الأطفال مضاعفات طويلة الأمد تتطلب دعمًا طبيًا وتأهيليًا، مثل ضعف العضلات، ضمور الأطراف، تقلصات المفاصل وتشوهات في القدمين أو الساقين، ما قد يستدعي علاجًا طبيعيًا أو وظيفيًا أو حتى تدخلًا جراحيًا. كما يمكن أن يعاود المرض الظهور بعد عقود لدى ما يصل إلى 80% من المصابين السابقين، في حالة تُعرف باسم متلازمة ما بعد شلل الأطفال (Post-Polio Syndrome).
وتؤكد الإنذارات الصادرة مؤخرًا أهمية أنظمة المراقبة البيئية مثل مراقبة مياه الصرف الصحي، باعتبارها أدوات إنذار مبكر فعالة تساعد السلطات الصحية على الاستعداد لتفشي الأمراض المعدية قبل ظهور الحالات السريرية.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





