تحذيرات من تراجع بناء المنازل بسبب خطة حكومية جديدة لإنهاء تمويل شراء المساكن الجاهزة
حذّر عدد من العاملين والخبراء في قطاع الإسكان من أن وتيرة بناء المنازل الجديدة قد تتباطأ، أو حتى تتراجع بصورة حادة، نتيجة تغيير أعلنته الحكومة هذا الأسبوع، وسط مخاوف من تأثير القرار على مشروعات الإسكان الاجتماعي والقدرة على تحقيق المستهدفات الحكومية لبناء المساكن.
ويعتزم وزير الإسكان جيمس براون (James Browne)، عرض خطط على مجلس الوزراء لإنهاء استقبال طلبات تمويل شراء وحدات الإسكان الاجتماعي بنظام «تسليم المفتاح» (Turnkey) اعتبارًا من شهر 2027/12.
ويعتمد نظام «تسليم المفتاح» على شراء منازل جديدة مكتملة البناء والتجهيز من شركات التطوير العقاري، بحيث تكون جاهزة للسكن فور تسليمها، ومن هنا جاءت التسمية التي تشير إلى أن المشتري لا يحتاج سوى إلى إدارة المفتاح في باب المنزل والانتقال إليه مباشرة.
ورغم الإعلان عن هذه التعديلات دون اهتمام إعلامي كبير نسبيًا، فإنها أثارت مخاوف واسعة داخل قطاعات مختلفة من سوق الإسكان، حيث أعرب عدد من شركات البناء ومصادر قطاع الإسكان عن قلقهم في تصريحات لموقع «The Journal».
ويرى غالبية هؤلاء، سواء من القطاع الخاص أو الجهات المدعومة من الدولة، أن التغييرات ستؤدي على الأقل إلى انخفاض أعداد المنازل التي يكتمل بناؤها اعتبارًا من عام 2028، ما لم تُبذل جهود كبيرة لتوفير الموارد اللازمة لتطوير بدائل لنموذج الإسكان الحالي.
كما حذّر عدد من المتحدثين للموقع من أن هذه التغييرات قد تزيد صعوبة تحقيق هدف الحكومة المتمثل في بناء 60 ألف منزل سنويًا.
واعتبروا أن الإعلان الجديد «يترك الكثير من الأمور معلقة وغير محسومة»، مشيرين إلى أن شركات التطوير العقاري الخاصة، الكبيرة والصغيرة، تعتمد حاليًا على الاتفاقات المسبقة لبيع المنازل بنظام «تسليم المفتاح» قبل البدء في البناء.
ويرجع ذلك إلى أن هذه «المبيعات المضمونة» تساعد شركات التطوير على الحصول على التمويل المصرفي اللازم للمضي قدمًا في تنفيذ المشروعات العقارية بالكامل.
وحذّر أحد المطورين العقاريين من القطاع الخاص قائلًا: «هذا الأمر يسبب حالة من عدم اليقين لدى قطاعات واسعة من العاملين في المجال».
واستمعت لجنة الإسكان في البرلمان (Oireachtas) هذا الأسبوع إلى إفادات من رؤساء تنفيذيين للمجالس المحلية، الذين أعربوا عن اعتقادهم بأن هيئات الإسكان المعتمدة (Approved Housing Bodies – AHBs) ستكون من أكثر الجهات تأثرًا بالتغييرات الجديدة.
وتعمل هذه الهيئات، وهي مؤسسات غير ربحية، بالتعاون مع شركات التطوير العقاري الخاصة والمجالس المحلية لتوفير مساكن اجتماعية وميسورة التكلفة خارج السوق العقارية الخاصة التقليدية.
وبموجب التغييرات الحكومية، سيتعين تطوير مشروعات الإسكان وفق ترتيبات تبدأ في مراحل أبكر من عملية البناء، وهو ما يرى العاملون في القطاع أنه قد يثير الشكوك بشأن مستقبل مشروعات محددة سيُطلب تمويلها بعد شهر 12 من العام المقبل.
وأوضح أحد البنّائين قائلًا: «المشكلة هي أن أحد المطورين قد يحصل على إذن تخطيط لموقع خلال العام المقبل، وقد يبدو الموقع مثاليًا لإحدى هيئات الإسكان المعتمدة».
لكنه أشار إلى أن المطورين قد يجدون أنفسهم أمام تساؤل بشأن «كيفية تطوير الموقع إذا لم يعد خيار البيع لإحدى هيئات الإسكان المعتمدة متاحًا، لأنه لن تكون هناك جهة يمكن بيع الوحدات إليها»، ما قد يؤدي إلى عدم بناء أي منازل في بعض المواقع خلال انتقال القطاع إلى النظام الجديد.
ويُذكر أن الموعد النهائي المحدد في شهر 2027/12 يتعلق بتقديم طلبات الموافقة على التمويل، وليس اشتراط إتمام جميع عمليات شراء المنازل بحلول ذلك التاريخ.
وأبلغ عدد من المطورين العقاريين موقع «The Journal» أيضًا بأن التغيير الجديد يمثل تحديًا خاصًا أمام بناء الشقق السكنية، وهو أحد المجالات التي ركز عليها الائتلاف الحكومي منذ توليه السلطة.
وتتمثل الشكوى المستمرة للقطاع الخاص بشأن الشقق السكنية في صعوبة تحقيق أرباح مجزية من بنائها، فضلًا عن التحديات المرتبطة ببيعها في السوق المفتوحة بعد اكتمال المشروعات.
وأدى ذلك إلى اعتماد كثير من شركات البناء على هيئات الإسكان المعتمدة باعتبارها جهات يمكن بيع الشقق إليها، بما يسمح باستكمال المشروعات وتنفيذها.
ورفض عدد من هيئات الإسكان المعتمدة التعليق عندما تواصل معها موقع «The Journal».
في المقابل، أوضحت إحدى هذه الهيئات، وهي مؤسسة الإسكان التعاوني الإيرلندية (Co-operative Housing Ireland)، أنها تنتظر الحصول على مزيد من المعلومات بشأن التغييرات قبل إصدار أي رد مفصل.
وقالت المؤسسة: «نحن نتشارك مع الوزير هدف زيادة المعروض من المساكن الاجتماعية والميسورة التكلفة، وننتظر نشر التفاصيل الكاملة للنهج الذي أُعلن عنه مؤخرًا».
وأشارت عدة مصادر، من بينها شركات تطوير عقاري، إلى أن تنفيذ النظام الجديد سيتطلب استثمارات كبيرة في المجالس المحلية، التي تعاني بالفعل من ضغوط شديدة على مواردها، أو في وكالة تطوير الأراضي (Land Development Agency – LDA)، أو في هيئات الإسكان المعتمدة.
وأوضحت المصادر أن هذه الاستثمارات ستكون ضرورية لتشكيل فرق عمل داخلية تمتلك الكفاءات والقدرات اللازمة للتعامل مع المسؤوليات الجديدة التي قد تُطلب من هذه الجهات اعتبارًا من العام المقبل.
وقال أحد المطورين العقاريين: «ليس لديهم عدد كافٍ من مسؤولي التخطيط للتعامل مع الملفات الموجودة أمامهم بالفعل، فما بالك ببناء آلاف المنازل. هذا الأمر لا يؤدي إلا إلى زيادة حالة عدم اليقين».
لكن المصادر نفسها أشارت إلى أن توسيع القدرات المؤسسية بهذا الحجم قد يتعارض مع الأهداف التي أعلنها وزير الإنفاق العام جاك تشامبرز (Jack Chambers)، بشأن ضبط الإنفاق الحكومي والحد من زيادته.
وفي المقابل، أقر مسؤولون كبار في المجالس المحلية تحدثوا إلى «The Journal» بأن التغييرات ستؤدي إلى زيادة حجم العمل المطلوب منهم، لكنهم أبدوا موقفًا أكثر إيجابية تجاه الخطة.
وأوضحوا أن النظام الجديد سيتطلب مشاركتهم منذ مرحلة تصميم المشروعات السكنية، وهو ما سيمنحهم تأثيرًا أكبر في تحديد أنواع المساكن التي يمكن توفيرها، بما في ذلك المنازل المناسبة للأسر الكبيرة والوحدات السكنية الملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وصفت ميشيل نوريس (Michelle Norris)، أستاذة السياسة الاجتماعية في جامعة كلية دبلن (UCD)، الطريقة التي تعتزم الحكومة من خلالها إنهاء النظام الحالي بأنها «غير صائبة».
وكانت نوريس قد أيدت مقترحًا يتعلق بنظام الإسكان بنظام «تسليم المفتاح» عندما كانت عضوًا في لجنة الإسكان (Housing Commission)، لكنها انتقدت هذا الأسبوع، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، آلية الحكومة المقترحة للتخلص التدريجي من النظام القائم.
وأضافت أنها تعتقد أن عدد وحدات الإسكان الاجتماعي التي سيجري توفيرها «سينخفض بصورة كبيرة» بموجب الخطة المقترحة.
وقالت نوريس: «لا تمتلك أي من هيئات الإسكان المعتمدة الكبرى قدرات داخلية لإدارة مشروعات البناء المباشر الكبيرة، كما أن هذه القدرات محدودة للغاية أيضًا داخل قطاع السلطات المحلية».
وتابعت: «إن التحول نحو زيادة البناء المباشر يتطلب وقتًا للاستثمار في توسيع احتياطيات الأراضي والقدرات الإنشائية داخل قطاع الإسكان الاجتماعي. وما لم يحدث ذلك، فإن عدد وحدات الإسكان الاجتماعي التي يجري توفيرها سينخفض بصورة كبيرة إذا توقف شراء المنازل بنظام تسليم المفتاح».
من جانبه، قال المتحدث باسم حزب شين فين لشؤون الإسكان، إوين أو بروين (Eoin Ó Bróin)، لموقع «The Journal»، إن المقترح الحكومي يحتاج إلى «فترة انتقالية مدتها خمس سنوات»، محذرًا من أن تطبيقه خلال الإطار الزمني الأقصر المطروح قد يؤدي إلى «اضطراب واسع» في قطاع الإسكان.
وأضاف أو بروين: «حزب شين فين ليس معارضًا من حيث المبدأ للإعلان الحكومي».
لكنه حذّر قائلًا: «إذا أساءت الحكومة إدارة هذا الأمر، فقد يؤدي ذلك فعليًا إلى توفير عدد أقل من المساكن الاجتماعية والخاصة».
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






