هجوم ساحة بارنيل في دبلن: أبرز ما كشفته محاكمة رياض بوشاكر حتى الآن
تواصل المحكمة الجنائية المركزية في دبلن النظر في قضية المتهم رياض بوشاكر (52 عامًا)، الذي يواجه اتهامات بمحاولة قتل ثلاثة أطفال في الهجوم الذي وقع في ساحة بارنيل «Parnell Square» وسط العاصمة دبلن يوم 2023/11/23.
كما يواجه بوشاكر اتهامات بالتسبب في إصابات خطيرة لعاملة رعاية أطفال، والاعتداء على طفلين آخرين ومراهق تدخل أثناء الحادث، بالإضافة إلى تهمة إشهار سكين بطريقة تهدف إلى ترهيب الآخرين.
وقد دفع المتهم ببراءته من جميع التهم الموجهة إليه.
واستمعت هيئة المحلفين خلال الأيام الماضية إلى شهادات مؤثرة من أولياء أمور الأطفال المصابين، وشهود العيان، والمسعفين، والأطباء، وعناصر الشرطة، الذين رووا تفاصيل الهجوم والجهود المكثفة لإنقاذ الضحايا.
وقالت والدة الطفلة البالغة من العمر خمس سنوات، والتي تعرضت لأخطر الإصابات، إنها تلقت اتصالاً من مركز الرعاية بعد المدرسة عند الساعة 1:45 ظهرًا يوم الحادث. في البداية اعتقدت أن ابنتها ربما سقطت أو تعرضت لإصابة بسيطة، لكنها فوجئت بإبلاغها بأن طفلتها تعرضت للطعن أمام المدرسة.
وأضافت أنها هرعت من مقر عملها في وسط دبلن وركضت باتجاه موقع الحادث، وعندما وصلت إلى المنطقة شاهدت سيارات الإسعاف والإطفاء والشرطة تحيط بالمكان.
وأخبرت المحكمة أنها شاهدت المتهم يتم نقله إلى سيارة إسعاف، بينما كان المسعفون يحاولون إنقاذ حياة ابنتها.
وأوضحت أن الطفلة عانت من انقطاع الأكسجين لمدة تقارب 40 دقيقة، ما تسبب في أضرار جسيمة في الدماغ.
وتعيش الطفلة حاليًا على كرسي متحرك، ولا تستطيع التحدث، وتجيب عن الأسئلة بالإيماء عبر رمش العينين فقط. كما يتم إطعامها بواسطة أنبوب في المعدة، وتخضع لإعادة تأهيل لتعلم البلع مجددًا، وتعاني من صعوبات حركية شديدة تجعلها غير قادرة على الاعتماد على نفسها في أبسط الأنشطة اليومية.
كما استمعت المحكمة إلى والدة طفلة أخرى تبلغ من العمر ست سنوات أصيبت في رأسها خلال الهجوم، حيث تبين أنها تعرضت لجرح في مؤخرة الرأس وفقدت جزءًا من عظمة الجمجمة قبل أن تغادر المستشفى في اليوم التالي.
وأدلت والدة الطفل الثالث، الذي يواجه بوشاكر اتهامًا بمحاولة قتله، بشهادتها أيضًا، مؤكدة أن ابنها أصيب بجرح في الرقبة استدعى العلاج في مستشفى الأطفال بكروملين.
واستمعت هيئة المحلفين كذلك إلى شهادات أولياء أمور طفلين آخرين يواجه المتهم اتهامات بالاعتداء عليهما، حيث أظهرت الإصابات آثار طعن وتمزيق في الملابس وإصابات في الرأس والجسم.
ومن أبرز الشهادات التي قُدمت أمام المحكمة شهادة عاملة رعاية الأطفال ليان فلين، التي كانت ترافق الأطفال وقت وقوع الهجوم.
وقالت فلين إنها لاحظت رجلاً يرتدي ملابس داكنة يقف بالقرب من المدرسة بطريقة أثارت انتباهها، قبل أن يتجه فجأة نحو الأطفال.
وأضافت أن الرجل اقترب من طفلة صغيرة ثم أخرج سكينًا وبدأ بطعنها بشكل متكرر وعنيف.
وأكدت أنها صرخت مطالبة إياه بالابتعاد عن الأطفال ثم اندفعت نحوه وأمسكت به من الخلف في محاولة لإيقافه.
وقالت للمحكمة إن المتهم كان مصممًا على الوصول إلى الأطفال، مضيفة: «أُصبت لأنني تدخلت، وكان يبدو مصممًا بشكل كامل على الوصول إليهم».
وأصيبت فلين بطعنة خطيرة في جانبها الأيسر، تسببت بانهيار إحدى رئتيها وتمزق الحجاب الحاجز وإزالة الطحال وإصابة جزء من المعدة، ودخلت في غيبوبة طبية وخضعت لعدة عمليات جراحية، ولا تزال غير قادرة على العودة إلى العمل حتى الآن.
كما استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من الأشخاص الذين تدخلوا لإيقاف الهجوم.
وقال وارن دونوهيو إنه كان يحتفل بعيد ميلاد ابنته عندما سمع صراخًا وشاهد ما بدا في البداية وكأنه شجار، لكنه أدرك سريعًا أن رجلاً يحمل سكينًا ويهاجم أطفالاً.
وأضاف أنه وجه ضربة للمتهم لإسقاطه أرضًا ومنعه من مواصلة الاعتداء.
أما سائق التوصيل البرازيلي كايو بينيسيو، فقد روى أنه كان يمر بدراجته النارية عندما شاهد رجلاً يطعن طفلة صغيرة، فترك دراجته وضرب المهاجم بخوذته على رأسه، ما ساهم في إسقاطه أرضًا.
وأشادت المحكمة أيضًا بشجاعة عدد من المتدخلين الآخرين، بينهم الشاب آلان لورينا غييه، الذي كان يبلغ 17 عامًا وقت الحادث وتمكن من انتزاع السكين من يد المهاجم، بالإضافة إلى أشخاص آخرين ساعدوا في السيطرة على الوضع وإبعاد السلاح.
كما قدم الأطباء والمسعفون شهادات تفصيلية حول الجهود الاستثنائية لإنقاذ الطفلة المصابة بجروح حرجة.
وأكد الأطباء من مستشفى الأطفال في شارع تمبل «Temple Street Children’s Hospital» ومستشفى روتوندا «Rotunda Hospital» أنهم تجاوزوا الإجراءات المعتادة بسبب خطورة الحالة وسارعوا إلى نقل الدم والتدخل الجراحي الفوري لإنقاذ حياتها.
وقال الطبيب مايك بويل، رئيس قسم حديثي الولادة في مستشفى روتوندا، إن الطفلة بدت وكأنها فارقت الحياة عند وصوله إليها، مضيفًا أن الفرق الطبية عملت بسرعة غير مسبوقة لإنقاذها.
كما استعرضت الشرطة أمام هيئة المحلفين تسجيلات كاميرات المراقبة التي تم جمعها خلال التحقيق.
وأظهرت التسجيلات المتهم وهو يغادر النزل الذي كان يقيم فيه صباح يوم الحادث قبل أن يتنقل في عدة مناطق وسط دبلن، وصولاً إلى محيط ساحة بارنيل.
وكشف المحققون أن الحقيبة التي كان يحملها المتهم احتوت على غطاء لسكين مطبخ بطول 24 سنتيمترًا، بينما عُرض السكين نفسه أمام هيئة المحلفين خلال الجلسات.
وقال المحقق المسؤول عن القضية إن الشرطة شاهدت تسجيلات الحادث خلال أقل من 30 دقيقة من وقوعه، ما ساعد في جمع الأدلة بسرعة.
وأبلغ القاضي توني هانت هيئة المحلفين أن الادعاء العام بات قريبًا من إنهاء عرضه للأدلة، موضحًا أن ما تبقى يقتصر على الأدلة المتعلقة باعتقال المتهم واستجوابه وبعض الجوانب الطبية.
ومن المقرر أن تستأنف المحاكمة جلساتها يوم الإثنين المقبل.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







