المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة تحذر من تباطؤ مكافحة الاتجار بالبشر وتراجع حماية الضحايا
حذرت المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة «IHREC»، من وجود تأخر واضح في تنفيذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الاتجار بالبشر في إيرلندا، معربة عن مخاوفها من احتمال تراجع مستوى الحماية والدعم المقدمين للضحايا في عدد من المجالات الأساسية.
وجاءت هذه التحذيرات في رسالة وجهتها المفوضية إلى «مجموعة الخبراء المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر» التابعة لمجلس أوروبا، والتي تتولى مراقبة مدى التزام الدول الأوروبية بمكافحة هذه الجريمة وحماية ضحاياها.
وأوضحت المفوضية، التي تؤدي دور المقرر الوطني المستقل المعني بمتابعة قضايا الاتجار بالبشر في إيرلندا، أن هناك عددًا من المشكلات المستمرة التي لم تتم معالجتها حتى الآن، من بينها التأخير في تطبيق «آلية الإحالة الوطنية» القانونية الخاصة بتحديد ضحايا الاتجار بالبشر وتوفير الحماية والمساعدة لهم.
كما أعربت عن قلقها بشأن أوجه القصور والتأخير في إدخال توجيهات الاتحاد الأوروبي الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر ضمن التشريعات الإيرلندية، بالإضافة إلى التدهور الملحوظ في أوضاع السكن المخصص للضحايا.
وقال كبير المفوضين في المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة، ليام هيريك: «الاتجار بالبشر ليس قضية بعيدة عن الواقع، بل هو جريمة تحدث في كل مدينة وبلدة في أنحاء إيرلندا».
وأضاف: «عندما تتمكن امرأة من الهروب من الاستغلال وتقرر طلب المساعدة، يجب أن تحصل على الدعم بسرعة وأن تجد مكانًا آمنًا للإقامة وأن تُعامل بكرامة. لكن الواقع الحالي يعني أنها قد تواجه التأخير والغموض والعقبات أمام الوصول إلى الخدمات الأساسية، وهذا أمر غير مقبول».
وأشار هيريك إلى أنه رغم إقرار تشريع عام 2024 لإنشاء آلية إحالة وطنية قانونية للضحايا، فإن هذا النظام لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، ما يعني استمرار معاناة الضحايا من التأخير وعدم الاتساق في إجراءات التعرف عليهم وتقديم الدعم لهم، في ظل غياب جدول زمني واضح لتطبيق النظام الجديد.
كما أكدت المفوضية أن الخطط الحالية المتعلقة بتنفيذ الالتزامات الأوروبية الجديدة الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر لا توفر، بحسب تقييمها، الحماية الكاملة المطلوبة للضحايا، خصوصًا فيما يتعلق بحقوقهم في الحصول على المساعدة والدعم.
وفي جانب آخر، قالت المفوضية إنها تلقت تقارير من جهات عاملة في المجال تفيد بتدهور إمكانية الوصول إلى أماكن إقامة آمنة لضحايا الاتجار بالبشر خلال الأشهر الأخيرة.
وأشارت التقارير إلى أن بعض الضحايا يواجهون صعوبات كبيرة في العثور على سكن آمن، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر ويحد من فرص حصولهم على الدعم اللازم للتعافي وإعادة بناء حياتهم.
وأضاف هيريك: «قدمت إيرلندا التزامات مهمة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، لكن هذه الالتزامات يجب أن تقترن بإجراءات عملية ومتواصلة».
وتابع قائلاً: «نشعر بالقلق لأن التقدم في عدد من الملفات الأساسية قد تباطأ بشكل واضح، وهناك مؤشرات على أن الوضع يتراجع في بعض الجوانب. الضحايا يحتاجون إلى أنظمة فعالة وحقوق واضحة وخدمات عملية تكون متاحة عندما يحتاجون إليها».
وأكدت المفوضية أنها ستواصل مراقبة استجابة الدولة لقضايا الاتجار بالبشر وتقييم مدى التزام إيرلندا بواجباتها الوطنية والأوروبية والدولية في هذا المجال.
ودعت الحكومة إلى الإسراع في تشغيل آلية الإحالة الوطنية الجديدة، وتعزيز الحماية القانونية والدعم المقدم للضحايا ضمن التشريعات المقبلة، واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان توفير سكن آمن ومناسب لجميع ضحايا الاتجار بالبشر.
المصدر: IHREC
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








