القضاء يبرئ زوجين بعد سجنهما عامين في قضية «ختان إناث» ويؤكد وقوع خطأ قضائي جسيم
قضت محكمة الاستئناف بأن إدانة زوجين بتهمة إخضاع ابنتهما لعملية ختان الإناث كانت «خطأ قضائيًا»، وذلك بعد أن أمضيا نحو عامين في السجن قبل أن يتم إلغاء الإدانة لاحقًا.
وتُعد هذه القضية الأولى من نوعها في تاريخ إيرلندا التي شهدت إدانة أشخاص بتهمة ختان الإناث، كما كانت محور تحقيق صحفي مشترك أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرلندية (RTÉ) مع فريق التحقيقات الاستقصائية التابع لها.
وخلال جلسة محكمة الاستئناف، قال القاضي باتريك مكارثي، إن الوقائع الجديدة التي كشفت عنها تقارير الخبراء تثبت وقوع خطأ قضائي في هذه القضية.
وأضاف: «نخلص، وفقًا لميزان الاحتمالات، إلى أن مقدمي الطلب أبرياء من الناحية الواقعية»، مؤكدًا منح الزوجين شهادة رسمية تثبت تعرضهما لخطأ قضائي بموجب القانون الإيرلندي.
وكان الزوجان، اللذان لا يمكن الكشف عن هويتهما حمايةً لطفلتهما، قد أصبحا أول شخصين في تاريخ الدولة يُدانان بتهمة ختان الإناث، بعدما أدانتهما هيئة محلفين في محكمة دبلن الجنائية في شهر 2019/11.
وخلصت المحكمة آنذاك إلى أنهما أجريا عملية ختان لابنتهما البالغة من العمر عامًا واحدًا داخل أحد المنازل في دبلن في شهر 2016/09.
إلا أن الزوجين أنكرا التهمة منذ البداية وتمسكا ببراءتهما.
وفي عام 2021 ألغت محكمة الاستئناف الحكم بعد أن توصلت إلى أن المحاكمة لم تكن عادلة بسبب أخطاء جسيمة ومؤثرة في ترجمة شهادات الأب والأم أمام هيئة المحلفين.
وأُعيدت المحاكمة مرة أخرى عام 2023، إلا أن هيئة المحلفين فشلت في التوصل إلى قرار موحد بشأن القضية.
وبعد ذلك قررت النيابة العامة إسقاط جميع التهم وعدم المضي في ملاحقة الزوجين.
وفي وقت لاحق تقدم الزوجان بطلب رسمي لإعلان أن الإدانة التي صدرت بحقهما سابقًا تمثل خطأً قضائيًا يستوجب الاعتراف به قانونيًا.
وخلال جلسات النظر في الطلب، استمعت المحكمة إلى أدلة جديدة تضمنت فحصًا طبيًا أجرته البروفيسورة بيرجيتا إيسن، الخبيرة السويدية المتخصصة في قضايا ختان الإناث على الطفلة في شهر 2023/12.
وأكد التقرير الطبي أن الطفلة لم تتعرض مطلقًا لأي عملية ختان.
كما استمعت المحكمة إلى أن تقريرًا طبيًا آخر جرى تكليفه من قبل الدولة توصل بصورة عامة إلى النتائج نفسها، وهو ما دفع النيابة العامة في النهاية إلى إسقاط القضية بالكامل.
وعقب صدور الحكم، أصدر الزوجان بيانًا عبرا فيه عن سعادتهما الكبيرة بالقرار.
وقالا إنهما حصلا أخيرًا على العدالة التي كانا يستحقانها، وإن المحكمة اعترفت رسميًا بالخطأ القضائي الذي تعرضا له.
وأضافا أن ما حدث لهما خلال السنوات الماضية لن يمحوه أي حكم قضائي، وأنه لا يمكن تعويض السنوات العشر التي خسرتها الأسرة بسبب القضية.
وأشارا إلى أن الألم والمعاناة وحالة عدم اليقين التي عاشتها الأسرة ستبقى جزءًا من قصتهما إلى الأبد.
وأكد الزوجان أن فصلهما عن أطفالهما كان من أصعب التجارب التي مرّا بها في حياتهما، إلا أنهما شددا على أن الحقيقة ظهرت أخيرًا إلى العلن.
وقالا إنهما يأملان ألا تضطر أي أسرة أخرى إلى المرور بالتجربة القاسية نفسها، والتي شملت الحزن والصدمة والانفصال والمعاناة النفسية لسنوات طويلة.
كما وجها الشكر إلى فرق الدفاع القانونية التي واصلت العمل من أجل إثبات الحقيقة، وإلى القضاة الذين ضمنوا تحقيق العدالة.
ومن خارج المحكمة، قال المحامي جيمس ماكغيل، الذي مثل الزوج وهما من منطقة ناطقة بالفرنسية في أفريقيا، إن الحكم يمثل رسالة قوية وواضحة من المحكمة.
وأضاف أن المحكمة أكدت بصورة قاطعة أن الزوجين أبرياء بالكامل وأن التقارير الطبية أثبتت في النهاية عدم ارتكابهما أي جريمة.
وأشار إلى أن القضية كانت مرهقة للغاية بالنسبة للأسرة على مدى سنوات طويلة، مؤكدًا أن الحكم الصادر يمثل «يومًا عظيمًا للعائلة».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








