22 23
Slide showأخبار أيرلندا

الحكومة حذفت نصيحة الاستعداد للطوارئ لمدة 72 ساعة من كتيب رسمي خشية إثارة القلق بين السكان

 

كشفت وثائق رسمية أن الحكومة تراجعت عن خطط كانت تستهدف توجيه الأسر إلى الاستعداد للاعتماد على نفسها لمدة لا تقل عن 72 ساعة خلال حالات الطوارئ، بسبب مخاوف من أن تؤدي هذه النصيحة إلى إثارة القلق بين السكان، ودفعهم إلى التساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء إصدار مثل هذه التوجيهات.

وأظهرت سجلات حصل عليها موقع «The Journal» بموجب قانون حرية المعلومات (FOI)، أن المسؤولين المكلفين بإعداد كتيب «كن مستعدًا للطوارئ» (Be Emergency Ready) اتجهوا تدريجيًا إلى الاكتفاء بمطالبة السكان بالاحتفاظ بمخزون كافٍ من المستلزمات الأساسية، بدلًا من تحديد مدة زمنية واضحة للاعتماد على النفس.

وسعت الحكومة إلى تضمين الحملة رسائل تطمئن السكان بأن الدولة وخدمات الطوارئ ستواصل تقديم المساعدة للمجتمعات المحلية، بدلًا من مطالبة الأسر بالاحتفاظ بإمدادات تكفيها لمدة ثلاثة أيام.

وفي مذكرة قُدمت خلال شهر 10 من عام 2025 إلى وزير الدفاع آنذاك، سيمون هاريس، كتب المسؤول في الوزارة كيلان ماكمورلاند (Kealan McMoreland): «استنادًا إلى الملاحظات الأولية، فإننا نبتعد عن مفهوم الاكتفاء الذاتي لمدة 72 ساعة، ونتجه نحو التشجيع على الاحتفاظ بمخزون كافٍ من المستلزمات الأساسية باعتباره وسيلة للاستعداد لأي حالة طوارئ».

وأوضحت المذكرة أن التصميمات الأولية للحملة أُعدت خلال شهر 7، قبل الحصول على ملاحظات من مجموعات النقاش في شهر 8، والتي أدت إلى إعادة تصميم الحملة.

وأطلقت وزيرة الدفاع هيلين ماكنتي حملة «كن مستعدًا للطوارئ» رسميًا في 2026/8/28.

وبدأت مؤسسة البريد (An Post)، في 2026/9/21، تنفيذ برنامج لتوزيع نحو 2.2 مليون نسخة من الكتيب على مستوى البلاد.

ويقدم الكتيب، الصادر عن مكتب التخطيط للطوارئ التابع لوزارة الدفاع، إرشادات للأسر بشأن الاستعداد لانقطاع الكهرباء والفيضانات وغيرها من حالات الطوارئ.

وتتضمن قائمة المستلزمات الموصي بها أطعمة غير قابلة للتلف، وما يتراوح بين لترين وثلاثة لترات من مياه الشرب لكل شخص يوميًا، ومصباحًا يدويًا، وبطاريات احتياطية، وجهاز راديو، وأدوية، ونسخًا من الوثائق المهمة.

وجاءت هذه المبادرة في أعقاب توجه أوروبي أوسع لتعزيز الاستعداد لحالات الطوارئ.

ففي شهر 3 من عام 2025، أطلقت المفوضية الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي «استراتيجية اتحاد التأهب» (Preparedness Union Strategy)، مشيرتين إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والتهديدات السيبرانية وتغير المناخ والكوارث الطبيعية.

وأوضحت المفوضة الأوروبية حاجة لحبيب لاحقًا أمام البرلمان الأوروبي أن توصية الاستعداد لمدة 72 ساعة تستند إلى «إرشادات قائمة للاستعداد للطوارئ وأفضل الممارسات الدولية»، وتهدف إلى التعامل مع حالات الانقطاع قصيرة المدى في الخدمات أو سلاسل الإمداد.

ودعت الاستراتيجية السكان إلى اتخاذ تدابير عملية، من بينها «الاحتفاظ بإمدادات أساسية تكفي لمدة لا تقل عن 72 ساعة في حالات الطوارئ».

كما اقترحت المفوضية إعداد إرشادات لمساعدة الدول الأعضاء على تحقيق هذا المستوى من الاكتفاء الذاتي، بما يتيح للأفراد تلبية احتياجاتهم الأساسية في حال تعطل الخدمات أو انقطاع الإمدادات.

وتجمع النسخة الإيرلندية من الحملة بين مبادرتين سابقتين، هما «كن مستعدًا للشتاء» (Be Winter Ready) و«كن مستعدًا للصيف» (Be Summer Ready).

وتُظهر السجلات أن المذكرة المقدمة إلى الوزير استشهدت أيضًا بنتائج تقرير بشأن العاصفة «إيوين» (Storm Éowyn)، والذي أشار إلى أهمية قدرة الأسر والمجتمعات المحلية على الاعتماد على نفسها خلال حالات الطوارئ.

وفي عرض تقديمي أعدته وكالة الإعلانات «Javelin» خلال شهر 7 من عام 2025، وُصف هدف الحملة بأنه مساعدة السكان على تدبير احتياجاتهم الأساسية «لمدة لا تقل عن 72 ساعة دون مساعدة خارجية».

لكن تقريرًا أعدته شركة أبحاث السوق «Ipsos B&A» خلال شهر 8، خلص إلى أن الأفكار الإعلانية الأولية قد تثير القلق لدى السكان بشأن الأسباب التي دفعت الحكومة إلى إصدار هذه النصائح.

واختبر الباحثون ثلاثة توجهات مختلفة للحملة، حملت عناوين «كن مستعدًا يا إيرلندا» (Be Ready Ireland)، و«ماذا لو؟» (What If?)، و«كن واعيًا واستعد» (Be Aware & Prepare).

وركزت الدراسة على قياس ردود فعل المشاركين تجاه الأفكار الإعلانية المقترحة، وليس تقييم مدى استعداد الأسر الفعلي للتعامل مع حالات الطوارئ.

وأظهرت السجلات أنه عندما شاهد المشاركون الفكرة الإعلانية الأولى دون تقديم تفسير لهدف الحملة، مالوا إلى التساؤل عن الأسباب التي دفعت الحكومة إلى إطلاقها.

ولخص التقرير مخاوف المشاركين في مجموعة من التساؤلات، من بينها: «ما الذي حدث ولا أعرف عنه شيئًا؟»، و«ما الذي يجري إخفاؤه عني؟»، و«هل هناك شيء ينبغي أن أشعر بالقلق بشأنه؟».

وقال أحد المشاركين: «لو رأيت هذا الإعلان، فسأقول لنفسي: يا إلهي، ما الذي يعرفونه ولا أعرفه أنا؟».

وأوضح الباحثون أن تقديم أمثلة قريبة من الحياة اليومية، مثل التأكد من صلاحية بطاريات المصباح اليدوي قبل وصول عاصفة، يمثل عنصرًا أساسيًا لتجنب إثارة ردود فعل قلقة لدى السكان.

كما حذر التقرير من أن أحد التصميمات المرئية التي تروج للاستعداد لمدة 72 ساعة قد يُفسَّر خطأً باعتباره تحذيرًا من وقوع حدث خطير خلال الساعات الـ72 المقبلة.

ووصف التقرير أيضًا أحد الإعلانات الإذاعية المقترحة بأنه يحمل «نبرة حادة تكاد تكون مهينة»، موضحًا أن الإشارة إلى أشخاص يتجاهلون المخاطر، على غرار من يدفنون رؤوسهم في الرمال، قد توحي بأن الجمهور «لا يدرك ما يجري حوله».

وأعادت تصميمات أخرى إلى أذهان بعض المشاركين الملصقات الدعائية المستخدمة خلال فترات الحروب.

وحظيت عبارة «ماذا لو؟» بتفضيل عام بين المشاركين، نظرًا إلى أسلوبها الأكثر جذبًا والأقل إثارة للقلق، رغم أن الباحثين وجدوا أدلة أقل على قدرتها على دفع السكان إلى اتخاذ خطوات عملية.

ولم تحدد المذكرة الوزارية أيًا من النتائج الفردية للدراسة كان السبب المباشر وراء قرار تغيير الرسالة المتعلقة بالاستعداد لمدة 72 ساعة.

ولا يحدد الكتيب المنشور حاليًا عدد الأيام التي ينبغي أن تتمكن الأسر خلالها من تدبير احتياجاتها بصورة مستقلة.

وبدلًا من ذلك، يشجع السكان على بناء مخزون من المستلزمات الأساسية تدريجيًا بمرور الوقت، مع طمأنتهم إلى أن الحكومة وخدمات الطوارئ ستواصل تقديم الدعم والمساعدة لهم.

وفي سياق متصل، تضمنت مجموعة إرشادات إعلامية منفصلة أُعدت للسلطات المحلية ردودًا مقترحة على التساؤلات المحتملة بشأن ما إذا كانت الحملة مرتبطة بتهديد معين.

وعند طرح سؤال عما إذا كانت الحملة مرتبطة «بحدث أمني أو دولي محدد»، جاء الرد المقترح على النحو التالي: «لا. تتبع الحملة نهجًا شاملًا للاستعداد لجميع أنواع المخاطر، وهي مصممة لمساعدة الأسر على الاستعداد لمجموعة متنوعة من الاضطرابات وحالات الطوارئ المحتملة».

 

المصدر: The Journal

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني