ارتفاع حاد في أسعار الإيجارات مع دخول قواعد الإيجار الجديدة حيز التنفيذ
سجلت أسعار الإيجارات ارتفاعًا ملحوظًا بالتزامن مع بدء تطبيق إصلاحات الحكومة الجديدة الخاصة بالإيجارات في 2026/03/01، وفقًا للأسعار المعلنة على موقع العقارات «Daft.ie».
وأظهرت البيانات أن الإيجارات ارتفعت على مستوى البلاد بنسبة 4.4% بين شهري 12 و3 من هذا العام، وهو أكبر ارتفاع فصلي يسجله موقع «Daft.ie» منذ بدء تتبع البيانات عام 2002.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الإيجارات في السوق أصبحت الآن أعلى بأكثر من الثلث مقارنة بمستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19»، كما ارتفعت بنحو 80% تقريبًا مقارنة بما كانت عليه قبل 10 سنوات، في وقت شهدت فيه السوق زيادة في عدد العقارات المتاحة للإيجار مقارنة بثلاثة أشهر مضت وبالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال أستاذ الاقتصاد ومؤلف التقرير «رونان ليونز» إن الزيادة في عدد الوحدات السكنية المتاحة للإيجار يجب أن «تُفسر بحذر».
وأوضح أن التأخير بين إعلان الحكومة عن قواعد ضبط الإيجارات الجديدة في شهر 2025/06، وتطبيقها الفعلي في شهر 2026/03، يبدو أنه دفع بعض الملاك إلى تأجيل عرض عقاراتهم للإيجار حتى بدء العمل بالنظام الجديد.
وكانت الحكومة قد أعلنت العام الماضي مجموعة من الإصلاحات الخاصة بسوق الإيجارات، ودخلت رسميًا حيز التنفيذ اعتبارًا من 03/01.
وأكدت الحكومة أن هذه التغييرات ستوفر حماية أكبر للمستأجرين وتساعد على زيادة المعروض السكني، بينما قالت أحزاب المعارضة إنها قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في الإيجارات بمقدار آلاف اليوروهات سنويًا، فضلًا عن زيادة خطر التشرد نتيجة عمليات الإخلاء.
وبموجب القواعد الجديدة، فإن أي عقود إيجار تبدأ اعتبارًا من 03/01 ستكون بمدة لا تقل عن 6 سنوات.
وعند نهاية هذه الفترة، يُسمح للملاك برفع الإيجار بما يتجاوز الحد الأقصى المعتمد، ليتماشى مع سعر السوق.
أما خلال فترة العقد، فلا يجوز رفع الإيجار بأكثر من 2% سنويًا.
كما تحظر القواعد الجديدة على كبار الملاك، الذين يُعرفون بأن لديهم 4 عقود إيجار أو أكثر، تنفيذ عمليات إخلاء «دون خطأ» بالنسبة للعقود التي تبدأ من شهر 3.
وفي المقابل، يمكن لصغار الملاك إنهاء عقود الإيجار في ظروف محدودة، مثل التعرض لصعوبات مالية أو الحاجة لإسكان أحد أفراد العائلة، لكن في هذه الحالة لا يمكنهم إعادة ضبط قيمة الإيجار حتى انتهاء فترة السنوات الـ6.
وبحسب تقرير «Daft.ie»، بلغ متوسط الإيجار في السوق لشقة مكونة من غرفتي نوم نحو 2,100 يورو حتى بداية عام 2026.
ووصف وزير الإسكان «جيمس براون» الوضع الحالي في سوق الإيجارات بأنه «صعب للغاية»، لكنه دافع عن الإصلاحات التي أدخلتها الحكومة.
وقال: «أدرك أن هناك تحديات قصيرة الأجل، وبعض المستأجرين يواجهون بالفعل هذه الضغوط، لكن إذا لم نُجرِ هذه التغييرات، فلن نتمكن أبدًا من حل أزمة الإسكان».
وجاءت تصريحات الوزير خلال فعالية وضع حجر الأساس لبدء الأعمال في مشروع تطوير سكني جديد في «كيليناردن» بمقاطعة دبلن، والذي سيوفر 635 منزلًا جديدًا، بينها 372 منزلًا بأسعار معقولة و125 منزلًا اجتماعيًا.
وأضاف: «لو لم نُجرِ هذه التغييرات، لما تمكنا من زيادة المعروض، سواء على المدى القصير أو المتوسط أو الطويل».
وأشار إلى أن البيانات الحالية تُظهر ارتفاعًا كبيرًا في عدد المشاريع التي بدأت أعمالها، إلى جانب زيادة تصاريح التخطيط، وارتفاع وتيرة البناء، وكذلك ارتفاع عدد المشترين لأول مرة الذين حصلوا على قروض عقارية لشراء منازل.
وقال إن «الخطة تعمل بالفعل».
ورفض الوزير دعوات المعارضة إلى تجميد الإيجارات أو توسيع حظر الإخلاء، معتبرًا أن هذه الإجراءات «ستقضي على المعروض السكني».
وكشف تقرير «Daft.ie» أن أسعار الإيجارات السوقية خلال الربع الأول من عام 2026 ارتفعت بنسبة 18% على أساس سنوي في مدينة «غالواي»، و13% في «كورك»، و10% في «ليمريك»، و8% في «ووترفورد».
أما في دبلن، فكانت الإيجارات في شهر 3 أعلى بنسبة 6.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي 05/01، بلغ عدد المنازل المتاحة للإيجار على مستوى البلاج 2,374 منزلًا.
لكن موقع «Daft.ie» أشار إلى أن هذا الرقم لا يزال «أقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة»، عندما كان يتوفر نحو 4,000 منزل للإيجار في أي وقت.
ومنذ شهر 1، ارتفع عدد العقارات المدرجة للإيجار، حيث تم طرح أكثر من 10,600 منزل في السوق خلال أشهر 2 و3 و4، بزيادة 13% مقارنة بالعام الماضي.
لكن التقرير أوضح أن هذه الزيادة الأخيرة تعادل نحو نصف الانخفاض السابق فقط.
وقال «رونان ليونز» إن تغييرات الإيجارات تبدو وكأنها أحدثت «تحولًا واضحًا» في الأسعار.
وأوضح أن أول البيانات بعد تطبيق القواعد الجديدة أظهرت ارتفاعًا حادًا في الإيجارات، إلى جانب زيادة أكثر تواضعًا وربما مؤقتة في المعروض السكني.
وأضاف أن السماح بإعادة ضبط الإيجار بين العقود يبدو أنه أدى إلى قفزة كبيرة في الأسعار، وهي أكبر زيادة فصلية مسجلة حتى الآن.
كما أشار إلى أن الارتفاع الأخير في عدد العقارات المدرجة يرجح أنه يعكس تأثير توقيت دخول القواعد الجديدة، وليس زيادة دائمة في المعروض الفعلي.
ولفت أيضًا إلى أن الاتجاه نفسه يظهر في سوق تأجير الغرف، حيث انخفض عدد الغرف المتاحة للإيجار بأكثر من الخمس على مستوى البلاد، وبنحو الثلث تقريبًا في دبلن خلال العام الماضي.
وأكد أن الهدف من تغيير القواعد، والمتمثل في زيادة المعروض السكني وتحسين القدرة على تحمل تكاليف الإيجار للمستأجرين، سيعتمد في النهاية على بناء مساكن جديدة.
وأشار إلى أن بناء منازل جديدة يستغرق سنوات وليس أشهرًا، ولذلك فإن التأثير النهائي لهذه القواعد لن يكون واضحًا إلا بعد مرور وقت.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






