«ابني سيقتل نفسه أو شخصًا آخر».. استغاثة أب بعد هروب نجله وقيادته سيارات مسروقة بسرعة جنونية
حذّر أب من أن ابنه المراهق، الذي اختفى من إحدى دور الرعاية ويقود سيارات مسروقة بسرعات عالية في الاتجاه المعاكس لحركة المرور، قد «يتسبب في مقتل نفسه أو شخص آخر» إذا لم يتم احتجازه.
واختفى الفتى من رعاية وكالة الطفل والأسرة «توسلا» (Tusla) منذ أكثر من أسبوعين، وينشر كل ليلة مقاطع فيديو لنفسه وآخرين داخل سيارات تسير بسرعات تقترب من 200 كيلومتر في الساعة، وأحيانًا في الاتجاه المعاكس لحركة المرور.
وقال والده لصحيفة «The Irish Times»: «نحن نعيش في رعب مما قد يحدث، ولا يبدو أن هناك أحدًا قادرًا أو مستعدًا لإيقافه».
ولا يمكن الكشف عن هوية الأب أو ابنه، نظرًا لأن الفتى يخضع للرعاية الطوعية، كما أنه قاصر يمثل أمام المحاكم على خلفية عشرات التهم المرتبطة بالقيادة الخطرة وسرقة السيارات.
وأضاف الأب: «إنه يقود السيارات في الاتجاه المعاكس على الطرق… سوف يتسبب في مقتل نفسه أو شخص آخر. وهذا أكثر ما يقلقني».
وتابع: «ليس لدي أي فكرة عن مكان وجوده أو الأشخاص الذين يرافقونه. كما أنه لا يحمل أدويته الخاصة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، ولا حقنة الإبينفرين الطارئة (EpiPen) التي يحتاج إليها بسبب إصابته بحساسية شديدة تجاه المكسرات».
وفي مراسلات أرسلتها وكالة «توسلا» إلى محامي الأب، خلال فترة اختفاء الفتى من رعايتها، قالت الوكالة: «لقد نجح الفتى في العودة إلى الانخراط في خطة أسبوعية منظمة وهادفة، ويُظهر دافعًا قويًا للمشاركة فيها».
وأضافت: «كما يشارك بفاعلية في برنامج الرفاه الأسبوعي التابع لتوسلا. ويتمتع المراهق بعلاقة جيدة وراسخة مع فريق الموظفين المكلف برعايته، ويشارك معهم بصورة متكررة في أنشطة اجتماعية إيجابية مشتركة، مثل ألعاب الورق والخبز وألعاب الفيديو».
ووصف والد الفتى تقييم وكالة «توسلا» لحالة ابنه بأنه «غير صحيح بشكل واضح».
واطلعت صحيفة «The Irish Times» على مقاطع فيديو وصور نشرها الفتى عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهره برفقة آخرين أثناء اقتحام سيارات والدخول إليها والتنقل بها وقيادتها.
ويُظهر أحد مقاطع الفيديو الحديثة سيارة تسير بسرعة داخل مجمع سكني، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة باستخدام المكابح، ما أدى إلى تطاير شرارات نتيجة احتكاك الإطارات بالأرض وصدور أصوات صرير حادة.
وفي إحدى الصور، يظهر الفتى واقفًا خارج باب مقعد السائق في سيارة، بينما تبدو لوحة تسجيل المركبة واضحة تمامًا. وتُظهر صور أخرى عدادات سرعة لسيارات تسير بسرعات تقترب من 200 كيلومتر في الساعة.
وخلال مثول الفتى أمام محكمة الأحداث الجزئية في دبلن الشهر الماضي، استمع القاضي بريندان تول (Brendan Toale) إلى رغبة الأب في إيداع ابنه بإحدى وحدات الرعاية الخاصة. وكان الفتى قد احتُجز في ثلاث مناسبات سابقة داخل مجمع أوبرستاون لاحتجاز الأحداث (Oberstown Children Detention Campus).
وقال القاضي: «يبدو لي، وقد بدا لي ذلك منذ فترة طويلة جدًا، أن هذه القضية تستدعي بشدة تقديم طلب لإيداع الفتى في الرعاية الخاصة».
وأضاف: «أنا على دراية كاملة بالتدخل الذي قامت به الدولة، أو بغياب التدخل إلى حد ما من جانبها… فهذا الفتى معروف لدى الجهات المعنية منذ فترة طويلة للغاية».
ولم يُقدَّم حتى الآن أي طلب لإيداع الفتى في الرعاية الخاصة. ورغم وجود 26 سريرًا مخصصًا لهذا النوع من الرعاية، فإن 15 سريرًا فقط متاحة للتشغيل بسبب نقص الموظفين.
وقال الأب: «كان يحب مدرسته الابتدائية، لكنه لم يتمكن حقًا من التأقلم مع المدرسة الثانوية. وبعد العطلة الصيفية في العام الماضي، رفض العودة إلى المدرسة. وكانت فترات الصباح في المنزل تتحول إلى معاناة شديدة».
وأضاف: «حتى سكرتيرة المدرسة كانت تتصل هاتفيًا وتحاول إقناعه بالحضور. وبعد ذلك بدأ يتابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي أولئك الشباب الذين ينشرون محتوى متعلقًا بالسيارات، ومن هنا بدأت الأمور».
وبدأ الفتى بعد ذلك في الهروب من المنزل، وكان يسافر أحيانًا إلى مقاطعة مجاورة، ويظل خارج المنزل طوال الليل في كثير من الأحيان. وفي العام الماضي، عثرت عليه الشرطة على مسافة 20 كيلومترًا من منزله، برفقة أشخاص معروفين بتجارة المخدرات.
وقال والده: «تغيرت شخصيته تمامًا، وأصبح يعارضني بصورة كاملة. وعندما كان يختفي، وكنت أبلغ الشرطة بذلك، كان يحطم الأشياء داخل المنزل».
وتابع: «كنت أقول له: يجب أن أبلغ الشرطة عندما تختفي. سأكون مقصرًا في مسؤوليتي تجاهك إذا لم أفعل ذلك. وكانت هناك أيام حضرت فيها الشرطة إلى منزلي أربع مرات في اليوم الواحد، وفي مختلف ساعات الليل».
وأضاف: «لم أعد أستطيع الذهاب إلى العمل. وإذا حاولت منعه من الخروج، كان يهددني بمفكات البراغي وكماشات التثبيت التي سرقها من متجر (Woodie’s)».
وأوضح الأب أن عدة جهات وعدت بتوفير خدمات دعم لابنه، لكن هذه الوعود «لم تتحقق مطلقًا»، بما في ذلك تدخل مسؤولي الرعاية التعليمية التابعين لوكالة «توسلا»، وتنظيم أنشطة نهارية للفتى، وتوفير جلسات إرشاد نفسي له.
وقال: «طلبت المساعدة للتعامل مع سلوكياته، لكنني لم أحصل عليها. وفي نهاية العام الماضي، أخبرته بأنني لم أعد قادرًا على التعامل مع تصرفاته، وقررت إيداعه في الرعاية الطوعية».
ومنذ ذلك الحين، أُودع الفتى في عدة أماكن إقامة طارئة ومؤقتة بمناطق مختلفة من البلاد، لكنه واصل الهروب منها بصورة متكررة.
وأضاف الأب: «اعتقدت أنه سيحصل حينها على جميع الخدمات التي يحتاج إليها، لكن الأمور ازدادت سوءًا منذ ذلك الوقت. فقبل عام واحد لم تكن لديه أي إدانات جنائية، أما الآن فقد وصل عددها إلى 38 إدانة. وأعتقد أن الشيء الوحيد الذي سيضمن سلامته هو إيداعه في الرعاية الخاصة، أو إعادته إلى أوبرستاون مرة أخرى».
وقالت وكالة «توسلا» في خطابها إنها «ستواصل العمل مع الفتى لتعزيز قدرته على الصمود، وتحسين قدرته على اتخاذ قرارات آمنة، والحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المجتمع. وبالتوازي مع ذلك، ستواصل الوكالة مراجعة مدى ضرورة إيداعه في الرعاية الخاصة».
وفي رد على استفسارات الصحيفة، قال متحدث باسم وكالة «توسلا» إن الوكالة لا تستطيع التعليق على الحالات الفردية للأطفال.
وأضافت الوكالة في بيانها: «نلاحظ زيادة ملحوظة في تعقيد الاحتياجات لدى فئة صغيرة من الشباب المعرضين للخطر، بما في ذلك التحديات المرتبطة بالصحة النفسية، وإساءة استخدام المواد المخدرة، والإعاقة، والاستغلال، والسلوكيات المرتبطة بالنشاط الإجرامي».
وتابعت: «تتطلب تلبية هذه الاحتياجات استجابة مشتركة بين مختلف المؤسسات وعلى مستوى الحكومة بأكملها، بما يشمل إتاحة الوصول إلى الخدمات في الوقت المناسب عبر هيئة الخدمات الصحية (HSE)، ووكالة توسلا، وفي بعض الحالات نظام عدالة الأحداث».
وأكدت الوكالة أن «الرعاية الخاصة تمثل تدخلًا بالغ الأهمية ينطوي على حرمان الشاب من حريته، باعتبارها إجراءً يُلجأ إليه كملاذ أخير».
واختتمت موضحة أن «الغرض منها هو توفير تدخل علاجي قصير الأجل للشباب الذين يستوفون معايير أهلية محددة، ويصدر بشأنهم أمر من المحكمة العليا».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







