أطباء في دبلن يطالبون بحظر السكوتر الكهربائي بعد إصابة 6 أطفال بجروح دماغية خطيرة
دقّ أطباء مستشفى الأطفال في تمبل ستريت (Children’s Health Ireland – CHI Temple Street) ناقوس الخطر بعد إدخال ستة أطفال إلى وحدات العناية المركزة خلال الأسبوعين الماضيين إثر تعرضهم لإصابات خطيرة في حوادث السكوتر الكهربائي، مؤكدين أن الوضع أصبح «وباءً خارجًا عن السيطرة»، ومطالبين بحظر استخدام هذه المركبات بشكل كامل.
وقال الأطباء إن الأطفال الستة أصيبوا بإصابات دماغية بالغة نتيجة حوادث السكوتر الكهربائي، فيما لا يزال أربعة منهم على أجهزة الإنعاش، وبعضهم في حالة حرجة.
وأوضح استشاري جراحة الأعصاب في المستشفى، البروفيسور داراش كريمنز، أن إصابات الرأس الناتجة عن السكوتر الكهربائي أصبحت السبب الأول لإصابات الدماغ لدى الأطفال خلال العام الماضي.
وأضاف أن الفرق الطبية أصبحت تُجري بشكل شبه يومي عمليات جراحية طارئة لعلاج كسور الجمجمة، والنزيف داخل الدماغ، وتخفيف الضغط على المخ، وتركيب أجهزة لمراقبة ضغط الدماغ.
وأكد أن جميع الأطفال الذين يخضعون لهذه العمليات يحتاجون بعد ذلك إلى أجهزة الإنعاش داخل وحدات العناية المركزة، مشيرًا إلى أن بعضهم قد يبقى عليها لأسابيع، بينما قد لا ينجو آخرون من إصاباتهم.
وقال: «الأطفال الذين عالجتهم هذا الأسبوع لن يعودوا كما كانوا من قبل. فالإصابات الدماغية الشديدة ستؤثر في قدراتهم الجسدية والعقلية والاجتماعية، وقد تحرمهم من الوصول إلى المستوى التعليمي والحياتي الذي كان يمكنهم تحقيقه لولا وقوع هذه الحوادث».
وأشار البروفيسور كريمنز إلى أن ما يقارب نصف أسرة العناية المركزة في مستشفى تمبل ستريت يشغلها حاليًا أطفال تعرضوا لإصابات في الرأس بسبب حوادث السكوتر الكهربائي.
وأضاف أن هذه الحالات الطارئة تؤثر أيضًا في قدرة المستشفى على علاج أطفال آخرين يعانون من أمراض خطيرة، مثل أورام الدماغ أو التشوهات الخلقية، معربًا عن غضبه من اضطراره لإجراء عمليات يمكن تجنبها بالكامل لو تم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
وأكد أن التشريعات التي دخلت حيز التنفيذ قبل عامين لم تحقق النتائج المرجوة، كما أن حملات التوعية التي أُطلقت خلال فترة الكريسماس الماضي لم تؤدِ إلى خفض عدد الإصابات، بل استمرت الأعداد في الارتفاع.
وقال إنه يرى أن السكوتر الكهربائي «غير آمن بطبيعته»، معتبرًا أن القوانين المنظمة لاستخدامه لم تثبت فعاليتها، داعيًا إلى حظر كامل لاستخدامه في الأماكن العامة.
ومن جانبها، أوضحت استشارية طب الأطفال في مستشفى تمبل ستريت، الدكتورة إيمر رايان، أن الإصابات الناتجة عن هذه الحوادث قد تترك آثارًا دائمة تغير حياة الأطفال بالكامل.
وقالت إن المستشفى يستقبل مئات الأطفال سنويًا بإصابات متفاوتة الخطورة، تشمل إصابات في الرأس، والأعضاء الداخلية، والمفاصل، مؤكدة أن بعض الأطفال فقدوا القدرة على ممارسة الرياضة أو العودة إلى حياتهم الطبيعية بسبب الإصابات التي تعرضوا لها.
وأضافت أن الأطفال الذين يعانون من إصابات دماغية يحتاجون إلى سنوات طويلة من العلاج والتأهيل، بينما يعاني بعضهم من إعاقات دائمة قد ترافقهم مدى الحياة.
وأشارت إلى أن المشكلة تبرز بشكل خاص في بعض الأسر التي يستخدم فيها البالغون السكوتر الكهربائي كوسيلة للتنقل، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة لاستخدامه.
وكشفت بيانات المستشفى أن أكثر من 400 طفل تلقوا العلاج في أقسام الطوارئ التابعة لمستشفيات (CHI) في دبلن خلال عام 2025 بسبب إصابات مرتبطة بالسكوتر الكهربائي.
كما أكد استشاري طب الأطفال وإعادة التأهيل العصبي، الدكتور إروين غيل، أن الحظر المفروض على استخدام السكوتر الكهربائي لمن هم دون 16 عامًا، والذي دخل حيز التنفيذ قبل عامين، لم يحقق النتائج المطلوبة.
ودعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر فعالية، مؤكدًا أن تحميل الأفراد وحدهم مسؤولية اتخاذ القرار الصحيح لم يعد كافيًا.
وقال إن المستشفى استقبل خلال العامين الماضيين 36 طفلًا احتاجوا إلى الإقامة في المستشفى لمدة تقارب ثلاثة أسابيع في المتوسط، وهو ما يمثل أكثر من 700 يوم علاج داخل المستشفى بسبب حوادث السكوتر الكهربائي.
وأضاف أن كثيرًا من الأطفال الذين يتابعهم الأطباء بعد أشهر من الإصابة يواجهون صعوبات في الدراسة، ومشكلات نفسية، وفقدانًا لعلاقاتهم الاجتماعية، بينما لن يتمكن بعضهم من استعادة حياتهم الطبيعية.
ووجّه رسالة إلى أولياء الأمور دعاهم فيها إلى عدم شراء السكوتر الكهربائي للأطفال دون سن السادسة عشرة، مؤكدًا أن ذلك مخالف للقانون في إيرلندا، كما طالبهم بالتحدث مع أبنائهم حول المخاطر الجسيمة المرتبطة باستخدامه.
وفي تعليقه على القضية، قال نائب رئيس الوزراء، سيمون هاريس، إن الحكومة تتحمل «مسؤولية حقيقية» لاتخاذ مزيد من الإجراءات لتعزيز سلامة مستخدمي السكوتر الكهربائي.
وأوضح أن استخدام السكوتر الكهربائي من قبل الأطفال دون 16 عامًا أصبح محظورًا بالفعل، إلا أن تطبيق هذا القانون يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، مشيرًا أيضًا إلى أن عدم وجود نظام لتسجيل هذه المركبات يزيد من صعوبة الرقابة عليها.
وأضاف أن وزارة النقل تعمل على إعداد مقترحات جديدة لمعالجة هذه التحديات، مؤكدًا أن السلامة على الطرق تستدعي اتخاذ خطوات أكثر فاعلية بعد تزايد الحوادث المرتبطة بالسكوتر الكهربائي.
من جهتها، دعت جمعية ممثلي الشرطة (Garda Representative Association) إلى توفير تدريب متخصص لعناصر الشرطة حول كيفية ملاحقة مستخدمي السكوتر الكهربائي بصورة آمنة، مشيرة إلى أن أفراد الشرطة يواجهون صعوبات قانونية وميدانية عند محاولة توقيفهم، فضلًا عن نقص المعدات والتدريب اللازمين.
كما أكد مفوض الشرطة، جاستن كيلي، أن العمل جارٍ على دراسة توفير تدريب ومعدات إضافية لعناصر الشرطة للتعامل مع ملاحقة المركبات ذات العجلتين، بما في ذلك السكوتر الكهربائي والدراجات النارية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







