أسعار الوقود.. تطورات البنزين والديزل والتدفئة والكهرباء بعد تقلبات أسعار النفط
شهدت أسعار الوقود والطاقة خلال الأشهر الأخيرة تقلبات كبيرة نتيجة التطورات في أسواق النفط العالمية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في وقت تؤكد فيه الحكومة أنها ستواصل مراقبة الأوضاع قبل إعادة الرسوم المفروضة على الوقود بالكامل.
وتوضح البيانات أن أسعار النفط لا ترتبط بفصل الصيف أو الشتاء، وإنما تتأثر بعوامل متعددة، أبرزها الطلب العالمي، وحركة الشحن، وأسعار صرف العملات، إضافة إلى المضاربات في أسواق العقود الآجلة، وهو ما يجعل التنبؤ بالأسعار أمرًا بالغ الصعوبة.
وقبل اندلاع التوترات في الشرق الأوسط، سجل أقل سعر لـ 500 لتر من زيت التدفئة نحو 473.43 يورو في 01/18، بحسب موقع (OilPrices.ie).
لكن الأسعار ارتفعت لاحقًا لتبلغ 903 يورو في 04/07، بعد تصاعد التوترات وإغلاق مضيق هرمز.
ومع تراجع أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة، انخفض متوسط سعر 500 لتر إلى 595.81 يورو يوم 07/08، قبل أن يرتفع في اليوم التالي إلى 619.74 يورو، رغم أن هذا الارتفاع لا يُعتقد أنه مرتبط مباشرة بالتطورات العسكرية الأخيرة.
وعلى مستوى الأسواق العالمية، استقرت أسعار خام برنت عند نحو 77.91 دولارًا للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 73.14 دولارًا، وهي مستويات لا تزال أقل بكثير من الذروة التي تجاوزت 120 دولارًا للبرميل خلال ذروة الأزمة.
بعد الاتفاق المؤقت الذي أسهم في تهدئة الأسواق الشهر الماضي، اقتربت أسعار النفط من مستوياتها قبل اندلاع الأزمة.
وخلال شهري 3 و4، وصل سعر لتر الديزل في بعض المحطات إلى ما بين 2.20 و2.30 يورو، بينما بلغ سعر البنزين نحو 2 يورو للتر.
ورغم ذلك، لا تزال الحكومة تطبق تخفيضات مؤقتة على ضريبة الإنتاج المفروضة على الوقود، بلغت 32 سنتًا للتر على الديزل و27 سنتًا للتر على البنزين.
إلا أن الحكومة تعتزم إعادة هذه الرسوم تدريجيًا على أربع مراحل، تبدأ في 09/01 وتنتهي في 12/01 من هذا العام.
أما خلال الأسبوع الجاري، فتراوح متوسط أسعار الوقود في محطات الخدمة بين:
البنزين: من 1.68 إلى 1.76 يورو للتر.
الديزل: من 1.68 إلى 1.76 يورو للتر.
وتختلف الأسعار من محطة إلى أخرى بحسب المنافسة والموقع الجغرافي.
وأفاد اتحاد متاجر التجزئة ومحطات الوقود (CSNA)، بأن سعر الجملة للديزل ارتفع بنحو 8 سنتات للتر، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، مقارنة باليوم السابق.
ويتوقع الاتحاد، الذي يمثل أكثر من 1,500 متجر بينها 300 محطة وقود، أن ينعكس هذا الارتفاع سريعًا على الأسعار في المضخات، ما قد يدفع سعر لتر الديزل إلى تجاوز 1.80 يورو في العديد من المحطات.
كما ارتفع سعر الجملة للبنزين بنحو سنتين للتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس أيضًا على أسعار البيع للمستهلكين.
وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية، سيمون هاريس، أن الحكومة لا تزال تعتزم إعادة ضريبة الإنتاج بالكامل بحلول نهاية العام، لكنها ستواصل مراقبة تطورات الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن تكلفة التخفيضات الضريبية على الوقود بلغت نحو مليار يورو، إضافة إلى إجراءات أخرى شملت توسيع دعم بدل الوقود ومساعدات لقطاعات اقتصادية مختلفة.
وأضاف أنه يعتزم الاجتماع مع ممثلي قطاع الوقود لفهم أسباب عدم انخفاض الأسعار بالوتيرة المتوقعة رغم تراجع أسعار النفط.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمنظمة (Fuels for Ireland)، كيفن مكبارتلان، إنه حاول مرارًا الاجتماع مع وزير المالية منذ شهر 2 الماضي، لكنه لم يتلق ردًا.
وحذر من أن إعادة فرض الرسوم بالكامل إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط ستكون «قرارًا غير حكيم»، مشيرًا إلى أن البلاد قد تعود إلى الظروف نفسها التي دفعت الحكومة إلى خفض الضرائب على الوقود في المقام الأول.
وأضاف أن أسعار الوقود في إيرلندا تعتمد إلى حد كبير على القرارات الحكومية، معتبرًا أن الخطة الحالية ستعيد سائقي السيارات إلى دفع أحد أعلى معدلات الضرائب على الوقود في أوروبا.
وأكد ممثلو القطاع أن إيرلندا لا تواجه أي نقص في الوقود، وأن سلاسل الإمداد لا تزال قوية، بفضل التعاون بين الحكومة وشركات التوريد.
وأشاروا إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في استقرار الأسعار، وليس في توافر الوقود.
ومددت الحكومة العمل بنسبة 9% لضريبة القيمة المضافة على الكهرباء والغاز حتى عام 2030.
ورغم ذلك، أعلنت شركات (Flogas وElectric Ireland وPrePay Power وYuno Energy) زيادات في أسعار الكهرباء تراوحت بين 8% و10.9%، وفي أسعار الغاز الطبيعي بين 7.7% و11.8%.
وأوضح الخبراء أن تأثير هذه الزيادات سيظهر بصورة أكبر مع ارتفاع استهلاك الطاقة خلال فصل الخريف.
وأظهرت البيانات أن معدل التضخم السنوي في إيرلندا تراجع قليلًا إلى 3.4% في شهر 2026/06، بعد أن بلغ 3.7% في شهر 4، إلا أن أسعار الطاقة لا تزال المحرك الرئيسي لارتفاع تكاليف المعيشة.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة (Deloitte)، كيت إنغليش، إن أسعار الكهرباء والغاز والوقود ارتفعت بأكثر من 9% على أساس سنوي، بعدما كانت الزيادة أقل من 2% في بداية العام.
وأضافت أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود على أسعار المواد الغذائية قد لا يظهر بشكل كامل إلا بعد 8 إلى 10 أشهر، وهو ما قد يعني استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
كما حذرت من أن ارتفاع الطلب على الغاز في أوروبا بسبب استخدام أجهزة التكييف خلال موجات الحر قد يؤدي إلى استمرار الضغوط على أسعار الطاقة، حتى قبل حلول فصل الشتاء.
ومن المنتظر أن تصدر بيانات التضخم في منطقة اليورو الأسبوع المقبل، قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قراره الجديد بشأن أسعار الفائدة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






