أرقام رسمية: أكثر من 115 ألف استشارة طبية لطالبي اللجوء والأوكرانيين خلال أقل من عامين.. ونائبة تحذر من ضغوط متزايدة على خدمات الأطباء
كشفت أرقام حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية (HSE)، أن الأطباء العموميين قدموا 115,262 استشارة طبية لطالبي اللجوء والنازحين الأوكرانيين خلال الفترة الممتدة بين شهري 2024/01 و2025/11، في وقت اعتبرت فيه النائبة المستقلة عن مقاطعة أوفالي كارول نولان، أن هذه الأرقام تكشف عن «ضغوط هائلة» على خدمات الأطباء المحليين التي تعاني بالفعل من الاكتظاظ.
وجاءت هذه البيانات في رد رسمي من هيئة الخدمات الصحية على سؤال برلماني تقدمت به النائبة كارول نولان، أوضحت فيه الهيئة أن نموذج تقديم الخدمات الصحية للاجئين وطالبي الحماية الدولية (RASP) تم تطويره عام 2022 استجابةً لتدفق النازحين من أوكرانيا والزيادة الكبيرة في أعداد طالبي اللجوء، بهدف ضمان حصول هذه الفئات على الخدمات الصحية بصورة عادلة.
وأوضحت الهيئة أن الخدمات المقدمة تشمل استقبال الوافدين الجدد وإجراء التقييمات الصحية الأولية، والمساعدة في التقدم للحصول على البطاقة الطبية، وربطهم بالأطباء العموميين المحليين وعيادات الأطباء الدورية عند الحاجة، إضافة إلى إجراء الفحوصات الخاصة بالأمراض المعدية.
وأكدت الهيئة أن العيادات الطبية الدورية لا تُخصص لمراكز الإقامة التابعة لـ«خدمة توفير السكن لطالبي الحماية الدولية (IPAS)» بشكل منفصل، وإنما تعمل وفق نظام إقليمي يعتمد على حجم الاحتياجات في عدة مواقع مختلفة.
وقالت النائبة كارول نولان إن إجراء أكثر من 115 ألف استشارة طبية خلال أقل من عامين يكشف عن حجم الضغوط التي تواجه خدمات الرعاية الصحية الأولية في البلاد.
وأضافت: «عندما يتم تقديم أكثر من 115 ألف استشارة طبية خلال أقل من عامين، وعندما يدير هذه العيادات الأطباء المحليون أنفسهم الذين يكافحون أصلًا لتلبية احتياجات مرضاهم، فمن الواضح أن الحكومة أنشأت نظامًا صحيًا موازيًا لا يمكن استمراره على هذا النحو».
وتابعت: «كل ساعة يقضيها الطبيب في هذه العيادات تعني ساعة أقل لمرضاه المسجلين لديه. وهذه حقيقة ترفض الحكومة الاعتراف بها. فليس من المستغرب أن ينتظر السكان في أوفالي ومنطقة ميدلاندز أسابيع للحصول على موعد مع طبيب الأسرة».
انتقادات لغياب الشفافية
وانتقدت نولان ما وصفته بـ«غياب الشفافية» في طريقة تقديم الرعاية الصحية داخل مراكز إيواء طالبي الحماية الدولية، مشيرة إلى أن هيئة الخدمات الصحية لم تتمكن من تقديم بيانات توضح حجم الطلب على الخدمات في كل مركز على حدة، رغم ضخامة النشاط الطبي الذي كشفت عنه الأرقام.
كما أشارت إلى أن الهيئة أقرت بعدم إجراء أي مراجعة لتقييم مدى كفاية أعداد الكوادر الطبية، أو استمرارية تقديم الرعاية الصحية، أو جاهزية الاستجابة للحالات الطارئة داخل مراكز الإيواء.
وقالت: «هذه الردود تدحض تمامًا الادعاءات التي ترددها بعض المنظمات غير الحكومية، وكذلك عدد من السياسيين والمعلقين، بأن الزيادة الكبيرة في أعداد الوافدين إلى البلاد خلال السنوات الأخيرة لم يكن لها تأثير يُذكر على الخدمات العامة».
وأضافت أنها ستواصل إثارة هذه القضية، مؤكدة أنها ترى أن «الرأي العام في إيرلندا تعرض لتضليل كبير»، على حد تعبيرها.
تحذيرات سابقة من ضغوط على النظام الصحي
وأشار التقرير إلى أن الطبيبة الاستشارية الدكتورة ماري رايان كانت قد حذرت في شهر 2022/11 من أن النظام الصحي الإيرلندي لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد من اللاجئين والمهاجرين دون التأثير على مستوى الخدمات المقدمة للجميع.
وقالت حينها إن استمرار الضغط على النظام الصحي قد يؤدي إلى «تقديم خدمة سيئة للجميع»، داعية إلى التوقف مؤقتًا عن استقبال المزيد من اللاجئين حتى تتمكن الدولة من تقييم قدرتها على توفير الخدمات الصحية بشكل مناسب، خاصة في ظل تراكم قوائم انتظار تشخيص وعلاج مرضى السرطان بعد جائحة كورونا.
كما أكدت أن الأزمة الإنسانية الخاصة باللاجئين زادت من الضغوط التي يعاني منها القطاع الصحي، مشيرة إلى ضرورة إجراء تقييم شامل لما تستطيع الدولة تقديمه لجميع المقيمين، سواء كانوا إيرلنديين أو أوكرانيين أو سوريين أو غيرهم.
تقرير رسمي: توزيع اللاجئين يزيد الضغط على أطباء الأسرة
ولفت التقرير إلى أن وزارة الصحة كانت قد حذرت في تقرير صدر في شهر 2023/01 من أن التوزيع غير المتوازن للاجئين في أنحاء البلاد أدى إلى فرض ضغوط كبيرة على قدرة الأطباء العموميين في بعض المناطق.
كما استمع البرلمان في شهر 11 الماضي إلى أن الحكومة خصصت 174 مليون يورو منذ عام 2022 لتوفير الخدمات الصحية للاجئين والمهاجرين، من بينها 50 مليون يورو مخصصة لعام 2025.
وفي تطور آخر، كُشف هذا الأسبوع عن إنفاق أكثر من 100 مليون يورو على البطاقات الطبية الممنوحة للاجئين الأوكرانيين منذ عام 2022، من بينها نحو 34 مليون يورو خلال العام الماضي وحده.
وأظهرت البيانات أيضًا أن 21,500 شخص ممن حصلوا على الحماية الدولية أو كانوا يتقدمون بطلبات لجوء في إيرلندا حصلوا خلال العام الماضي على بطاقة طبية أو بطاقة تتيح لهم زيارة طبيب الأسرة مجانًا.
وجاءت هذه الأرقام في رد رسمي من دائرة استرداد تكاليف الرعاية الصحية الأولية (Primary Care Reimbursement Service – PCRS)، المسؤولة عن إدارة نظام البطاقات الطبية، وذلك ردًا على سؤال برلماني تقدم به النائب عن حزب فيانا فايل، ألبرت دولان.
المصدر: Gript.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








