ميزانية 2027.. مارتن يؤكد أولوية مكافحة فقر الأطفال ويستهدف خفض المعدل إلى 3%
أكد رئيس الوزراء، مايكل مارتن، أن مكافحة فقر الأطفال تمثل أولوية رئيسية بالنسبة للحكومة، وأن هذه الأولوية ستنعكس في القرارات التي ستتخذ خلال الأسابيع المقبلة مع وضع اللمسات النهائية على ميزانية 2027.
وجاءت تصريحات مارتن خلال كلمته في القمة السنوية الثالثة لفقر الأطفال والرفاه، التي عُقدت في مركز «Axis» للفنون والموارد المجتمعية في باليمون بدبلن.
واستهل مارتن كلمته بالترحيب بالمشاركين، معتبرًا أن مركز «Axis» يمثل مكانًا مناسبًا لاستضافة القمة، لأنه يجسد موضوعها المتمثل في «مواجهة الفقر من أجل بناء الاندماج والرفاه والتماسك الاجتماعي».
وقال إن مثل هذه الأماكن هي التي تُبنى فيها المجتمعات، ويحصل فيها كل طفل على فرصة للتعلم والنمو وتحقيق إمكاناته.
وتحدث مارتن عن تجربته الشخصية أثناء نشأته في كورك، مشيرًا إلى أن نادي «Nemo Rangers» لم يكن بالنسبة إليه مجرد نادٍ تابع لاتحاد الألعاب الغيلية «GAA»، بل كان المكان الذي كوّن فيه صداقات وبدأ في اكتشاف شخصيته وشعر بالانتماء، كما منحه، مثل كثير من الشباب، فرصة للنمو والازدهار.
وأضاف أن المنزل والمدرسة كانا مهمين للغاية، لكن الساعات التي قضاها الأطفال في اللعب والاستكشاف والإبداع، وحتى الاختلاف ثم التصالح مع بعضهم البعض، كانت مهمة أيضًا في تشكيل شخصياتهم.
وقال إن هذه التجارب المبكرة أسهمت في تشكيل فهمه لما يحتاج إليه كل طفل حتى يزدهر، وهي من الأسباب التي تجعله يؤمن بأن القضاء على فقر الأطفال يتطلب ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لكل طفل.
لكنه شدد على أن الأمر يتجاوز الاحتياجات الأساسية، ليشمل منح كل شاب وطفل فرصة للاستكشاف وبناء الثقة بالنفس وتكوين الصداقات والاستمتاع ببساطة بمرحلة الطفولة.
ووجه مارتن رسالة إلى الشباب المشاركين في القمة، دعاهم فيها إلى متابعة اهتماماتهم والسعي وراء ما يثير فضولهم وعدم الخوف من تجربة أشياء جديدة.
كما توجه إلى البالغين الذين يساعدون الشباب على اكتشاف اهتماماتهم من خلال الرياضة والموسيقى والفنون والأنشطة المجتمعية وحتى السياسة، مؤكدًا إدراكه لصعوبة العمل الذي يقومون به.
وأوضح أنهم لا يكتفون بفتح أبواب الفرص أمام الأطفال، وإنما يوفرون لهم أماكن آمنة، ويتأكدون من حصولهم على الطعام والرعاية، ويقدمون الدعم والاستقرار في الأوقات التي يكونون فيها في أمس الحاجة إليهما.
وأضاف أنه في بعض الأيام قد يكون أحد هؤلاء العاملين هو الشخص البالغ الوحيد الذي يستطيع الطفل الاعتماد عليه.
وأشار إلى أنه عندما يواجه الطفل قلقًا أو تجربة صعبة، فإن مجرد إرشاده إلى باب الفرص لا يكفي، بل يحتاج إلى شخص يتعرف إليه ويكسب ثقته ويسير معه نحو هذا الباب ويساعده على رؤية الإمكانات الموجودة على الجانب الآخر.
وأشاد مارتن بالدور الذي يقوم به المعلمون والعاملون في المجتمعات والخدمات الاجتماعية والرعاية، والممرضون والأطباء والمعالجون وأفراد الشرطة «An Garda Síochána» والعاملون مع الشباب في جميع أنحاء البلاد.
وقال إن هؤلاء يكونون إلى جانب الأطفال والشباب في بعض أكثر اللحظات أهمية وصعوبة في حياتهم، مؤكدًا أن هذا العمل «لا يمر دون تقدير».
وتطرق رئيس الوزراء إلى المخاوف التي ظهرت خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة بشأن الطبيعة المتغيرة للطفولة والمراهقة، والقلق من أن بعض الشباب ينشأون دون الثقة بالنفس أو الروابط الاجتماعية أو الشعور بالمسؤولية التي تقوم عليها المجتمعات القوية.
وقال إن هذه المخاوف يجب التعامل معها بجدية، محذرًا من أنه لا يمكن تجاهل جيل يشعر بصورة متزايدة بالانفصال عن بعضه البعض وعن مجتمعاته وعن المجتمع المحيط به.
وأكد أن المسؤولية تقتضي بذل كل ما يمكن لضمان حصول كل شاب على فرصة لتنمية الشعور بالانتماء والمشاركة والثقة التي تمكنه من الشعور بالأمان في حياته.
وأشار إلى أن الأنشطة المجتمعية والمشاركة كانت، بالنسبة إلى أجيال سابقة، من أهم الوسائل التي وفرت فرص التواصل والشعور بالهدف، سواء من خلال اللعب في الشوارع أو الانضمام إلى أندية «GAA» والأندية الرياضية المحلية أو مجرد وجود مكان يذهب إليه الأطفال ويلتقون فيه بالآخرين.
وأوضح أن هذه الفرص تبني المهارات والثقة والقدرة على مواجهة الصعوبات والصداقات والشعور بالانتماء، وأن أهميتها لا تقتصر على طريقة نشأة الأطفال، وإنما تمتد إلى نوعية المجتمع الذي يعيش فيه الجميع وإلى بناء اقتصاد قوي وعادل وتحسين جودة الحياة.
وشدد على أن المشاركة الحقيقية تعني التعامل مع احتياجات كل طفل على حدة، وبناء علاقة معه ومع أسرته وأصدقائه، وفهم مخاوفه واهتماماته والتعامل معه انطلاقًا من ظروفه.
وقال إنه يجب الاعتراف بأن الأطفال لا يبدأون جميعًا من النقطة نفسها، ولا يمكن توقع أن يتصرف الطفل الذي واجه ظروفًا صعبة أو يستجيب بالطريقة نفسها التي يتصرف بها طفل لم يواجه تلك التحديات.
وأكد أن هذا العمل اليومي، وليس السياسات وحدها، هو الذي يساعد على التغلب على الشعور بالانفصال والاستياء وبناء مجتمعات يعرف فيها كل طفل أنه ينتمي إليها وأن له قيمة ومستقبلًا يستحق الإيمان به.
وأشار مارتن إلى أن أماكن مثل مركز «Axis Ballymun» والمدارس المحلية تلعب دورًا في اكتشاف أحلام الأطفال ورعايتها وتطويرها.
كما أشاد بالأطفال ومعلميهم الذين قدموا فقرة غنائية خلال القمة، معتبرًا أنها كانت تذكيرًا بما يمكن أن ينتج عن القيام بشيء مشترك من فرح بسيط وتواصل وشعور بالانتماء.
وأكد أن الثقة بالنفس وتقدير الذات أمران بالغا الأهمية، مشيرًا إلى أنه يسمع بصورة متكررة من أصحاب العمل والمنظمات عن القدرات الكبيرة للشباب في إيرلندا، وأن الرياضة والفنون والثقافة والموسيقى تساعدهم على إظهار تلك القدرات للعالم.
وأضاف أن مجتمعات مثل باليمون تزخر بالمواهب والإمكانات، لكن هذه الإمكانات لا يمكن أن تزدهر إلا عندما يحصل الشباب على فرص لاكتشاف اهتماماتهم وتنمية نقاط قوتهم.
وأوضح مارتن أنه يشارك في القمة إلى جانب خمسة من زملائه الوزراء، إلى جانب عدد أكبر من الوزراء الذين يعملون على هذا الملف، معتبرًا أن هذا الحضور يعكس الأولوية التي توليها الحكومة للقضية.
وقال: «فقر الأطفال يمثل أولوية رئيسية بالنسبة لي ولزملائي، وسيستمر ذلك في الانعكاس على القرارات التي نتخذها خلال الأسابيع المقبلة بينما نضع اللمسات النهائية على ميزانية 2027».
وأكد أن تركيزه ينصب الآن على البناء على الزخم الذي تحقق وضمان استمرار التقدم عامًا بعد عام، بحيث يشعر عدد أكبر من الأطفال والأسر بفوائد هذا التقدم في حياتهم اليومية.
وأشار إلى أنه حدد العام الماضي، بالتعاون مع الوزير دارا كاليري، هدفًا وطنيًا طموحًا يتمثل في خفض معدل فقر الأطفال المستمر إلى 3% أو أقل بحلول نهاية عام 2030.
ووصف مارتن هذا الهدف بأنه «البوصلة» التي ستوجه كل خطوة تتخذها الحكومة طوال فترة عملها.
وقال إن الأطفال والشباب الذين يلتقي بهم في أنحاء البلاد واضحون للغاية بشأن الأمور المهمة بالنسبة إليهم، والتي تشمل العدالة، والقدرة على تحمل تكاليف الأشياء نفسها التي يمتلكها أصدقاؤهم، ووجود مكان آمن للعب والتواصل الاجتماعي، والحصول على فرصة حقيقية لتحقيق إمكاناتهم.
وأضاف أنهم يريدون أيضًا أن يستمع إليهم البالغون ويحترموهم ويثقوا بهم، معتبرًا أن هذه المطالب ليست كبيرة، وإنما هي ببساطة «اللبنات الأساسية لطفولة جيدة».
وأكد أنه يحاول دائمًا أن يكون صريحًا معهم، موضحًا أن المستقبل الذي يريدونه يمكن تحقيقه، لكن الوصول إليه لن يكون سهلًا، لأن خفض فقر الأطفال بسرعة وعلى نطاق واسع يمثل تحديًا حقيقيًا، خصوصًا في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي وتزايد الضغوط على الإنفاق العام.
وأشار إلى أن الميزانيات الأخيرة ركزت على إجراءات مستهدفة للحد من فقر الأطفال، من بينها زيادة مدفوعات دعم الأطفال بصورة كبيرة، ورفع الحدود الخاصة ببرنامج «Working Family Payment» لدعم الأسر العاملة، وتعزيز الجهود لمواجهة فقر الطاقة.
وأضاف أن الحكومة عملت كذلك على تحسين القدرة على تحمل تكاليف خدمات التعلم المبكر ورعاية الأطفال وتسهيل الوصول إليها، إلى جانب خفض تكلفة التعليم على الأسر.
وأشار إلى تقديم دعم إضافي في الأماكن الأكثر احتياجًا من خلال برنامجي «DEIS PLUS» و«Equal Start»، فضلًا عن تمديد الدعم إلى ما بعد العام الدراسي من خلال إطلاق برامج تجريبية لمواجهة نقص الغذاء خلال العطلات المدرسية.
واختتم مارتن بالتأكيد على أن حجم التحدي كبير، لكن إصرار الحكومة والمجتمعات على مواجهته كبير أيضًا، مشددًا على أن التغيير الحقيقي يصبح ممكنًا عندما تعمل الحكومة والمجتمعات والمدارس والأسر والشباب معًا.
واستشهد بشعار رئاسة إيرلندا للاتحاد الأوروبي: «Ní neart go cur le chéile»، والذي يعني «القوة في الاتحاد»، معتبرًا أن هذا المفهوم يتجسد بصورة واضحة في العمل المشترك لمكافحة فقر الأطفال وتحسين رفاههم.
المصدر: Gov
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


