من الضرائب إلى رعاية الأطفال والطاقة.. ما نعرفه حتى الآن عن ميزانية 2027
من المقرر إعلان ميزانية لعام 2027 يوم الثلاثاء الموافق 10/06، وسط ترقب لما ستتضمنه من إجراءات قد تضع مزيدًا من الأموال في جيوب العاملين والأسر، بعد الانتقادات التي تعرضت لها الحكومة بسبب ميزانية العام الماضي.
وكانت أول ميزانية بعد الانتخابات العامة قد تركت العديد من العاملين في وضع أقل استفادة، في ظل عدم إجراء تغييرات على شرائح ضريبة الدخل، ومع احتساب التضخم، فإن الأشخاص الذين لم ترتفع أجورهم تعرضت قدرتهم الشرائية فعليًا للتراجع.
وتعرضت أحزاب الحكومة لانتقادات سياسية بسبب ذلك، فيما أقر عدد من القيادات السياسية خلال الأشهر الـ12 الماضية بأن عدم تعديل الضرائب ربما كان قرارًا خاطئًا.
وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية سيمون هاريس مرارًا أن ميزانية هذا العام ستتضمن حزمة ضريبية، وستكون هذه أول ميزانية له منذ توليه حقيبة المالية.
وتعد تخفيضات ضريبة الدخل من أكثر الإجراءات المؤكدة حتى الآن، حيث قال هاريس إنه «واضح تمامًا» بشأن ضرورة وجود حزمة لضريبة الدخل الشخصي، بعدما لم تتضمن ميزانية العام الماضي مثل هذه الحزمة.
وقال هاريس في شهر 6، إن عدم اتخاذ إجراء ضريبي جديد سيعني أن الناس سينتهون فعليًا إلى دفع ضرائب أعلى في العام المقبل.
ومن بين الملفات التي يركز عليها هاريس الحد الذي يبدأ عنده العامل بدفع المعدل الأعلى من ضريبة الدخل.
وأشار إلى أن هذا الحد كان يبلغ نحو 33 ألف يورو في عام 2015، وأصبح حاليًا 44 ألف يورو، معربًا عن رغبته في إحراز مزيد من التقدم بشأنه في الميزانيات المقبلة.
ويرى هاريس أنه ينبغي للعاملين الذين يؤدون ساعات عمل إضافية أو يحصلون على ترقية أو زيادة في الأجور أن يتمكنوا من الاحتفاظ بجزء أكبر من دخلهم.
لكن وزير المالية تبنى نبرة أكثر حذرًا هذا الأسبوع بعد نشر بيانات الخزانة لشهر 7، وقال إن ميزانية 2027 ستسعى إلى تحقيق «توازن دقيق»، من خلال حزمة تساعد العاملين على الاحتفاظ بالمزيد من دخلهم، بالتزامن مع مواصلة الاستثمار في الخدمات العامة والبنية التحتية الحيوية.
وتشير أرقام البيان الاقتصادي الصيفي، الذي يحدد الموارد المتاحة أمام الحكومة عند إعداد الميزانية، إلى وجود أموال أقل لتمويل إجراءات إنفاق جديدة، في الوقت الذي من المقرر أن يرتفع فيه الإنفاق اليومي والاستثمار في البنية التحتية بنحو 7 مليارات يورو العام المقبل، ليتجاوز 125 مليار يورو.
وستكون تكاليف رعاية الأطفال «Childcare» أحد الملفات الرئيسية في ميزانية هذا العام.
وكان هاريس قد أشار في شهر 6 إلى أن الميزانية ستتضمن المزيد من التخفيضات في رسوم رعاية الأطفال، مؤكدًا أنه يريد أن تصبح إصلاحات رسوم رعاية الأطفال «مشروعًا مميزًا حقيقيًا» للحكومة على مدار الميزانيات الأربع المقبلة.
وقال: «من وجهة نظري، علينا أن نفعل شيئًا بشأن الرسوم في الميزانية».
ولا تقتصر المشكلة على التكلفة، إذ ستسعى الحكومة أيضًا إلى معالجة صعوبة الحصول على أماكن في خدمات رعاية الأطفال، وهي مشكلة متزايدة تواجه العديد من الأسر.
وأشار هاريس إلى وجود أشخاص يرغبون في افتتاح دور حضانة، لكن تكاليف تأسيس المشروع في البداية مرتفعة للغاية، معتبرًا أن هناك دورًا يمكن للدولة أن تؤديه للمساعدة في هذا الجانب.
وتتوافق هذه التوجهات مع خطة الحكومة الرسمية لقطاع السنوات المبكرة، والتي تركز على تحسين القدرة على تحمل تكاليف رعاية الأطفال وزيادة إمكانية الوصول إلى الخدمات وجودتها.
كما ستكون ضريبة الميراث من الملفات التي تحظى باهتمام خلال الفترة السابقة لإعلان الميزانية.
وكان رئيس الوزراء مايكل مارتن وهاريس قد عبّرا في العام الماضي عن تحفظاتهما على النظام الحالي للميراث ووصفاه بأنه غير عادل، وسط ضغوط من نواب الائتلاف الحكومي لإجراء تغييرات.
وطرحت أوراق الاستراتيجية الضريبية في العام الماضي إمكانية إجراء تعديلات لمصلحة الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال ويرغبون في تحديد شخص آخر مستفيدًا من تركتهم بعد الوفاة.
لكن مسؤولي وزارة المالية حذروا هذا العام من أن تعديل قواعد ضريبة الميراث للأشخاص الذين ليس لديهم أطفال قد يفرض تكلفة «كبيرة» على الخزانة ويؤدي إلى انخفاض كبير في عدد الأشخاص الملزمين بدفع الضريبة.
وقال مارتن الشهر الماضي إنه يدرك جيدًا موقف الأشخاص الذين ليس لديهم أطفال، والذين «عملوا بجد طوال حياتهم» ويرغبون في ترك ميراث لأبناء وبنات أشقائهم أو لأفراد آخرين من أسرهم.
وفي المقابل، أشار هاريس إلى رغبته في رفع الحد المعفى من ضريبة الميراث بالنسبة للأبناء تدريجيًا باتجاه 500 ألف يورو، إلا أنه لم يتأكد بعد ما إذا كان الائتلاف الحكومي سيقرر إجراء هذا التغيير في ميزانية العام الحالي.
وسيكون الإسكان أيضًا حاضرًا في النقاشات المتعلقة بالميزانية، بعد إطلاق الحكومة خطة إسكان جديدة وإدخال قواعد جديدة لسوق الإيجارات خلال العام.
وكان رئيس الوزراء قد أشار إلى أن مراجعة برنامج «Help to Buy» لمساعدة المشترين قد تسفر عن بعض التغييرات.
ويقدم البرنامج حاليًا مساعدة تصل إلى 30 ألف يورو للمؤهلين، فيما يدعو البعض إلى زيادة المبلغ لمساعدة المشترين على توفير الدفعة المقدمة لشراء المنزل، بينما يحذر آخرون من أن زيادة الدعم قد تؤدي بدورها إلى رفع أسعار العقارات.
وفي المقابل، استبعد هاريس إجراء تغييرات على ضريبة الدمغة «Stamp Duty» بالنسبة للمشترين لأول مرة، رغم أن رئيس الوزراء كان قد قال في شهر 4 إن المسألة تستحق الدراسة.
وتطبق ضريبة الدمغة عند شراء المنازل بنسبة 1% على أول مليون يورو من سعر العقار، وترتفع إلى 2% على الجزء من السعر الواقع بين مليون و1.5 مليون يورو، ثم إلى 6% على أي مبلغ يتجاوز ذلك.
وكان المشترون لأول مرة معفيين بالكامل من ضريبة الدمغة قبل 2010/12/08، عندما أُلغيت الإعفاءات الخاصة في إطار الانتقال إلى نظام ضريبي جديد وأكثر بساطة.
وأكد هاريس أنه لا يعتزم استخدام ضريبة الدمغة كأداة للتدخل في السوق، مشيرًا إلى أن مجرد إثارة احتمال تغييرها من جانب مسؤولين حكوميين قد يكون له تأثير كبير على سوق الإسكان.
ومن الإجراءات التي يُتوقع المضي قدمًا بها إطلاق نظام جديد للادخار والاستثمار مدعوم من الدولة.
وقال هاريس إنه يريد أن يصبح «حساب الاستثمار» الجديد الذي تخطط له الحكومة متاحًا خلال العام المقبل، وهو مشروع أكدت وزارة المالية رسميًا العمل على إطلاقه، كما أعلنت أن التفاصيل المتعلقة به ستُكشف ضمن ميزانية 2027.
وتقوم الفكرة على عدم فرض ضريبة دخول أو خروج على الاستثمارات التي تتم من خلال الحساب الحكومي، على أن تُفرض بدلًا من ذلك «ضريبة سنوية بمعدل موحد» على المبالغ التي تتجاوز حدًا معينًا.
ولم يُحدد هذا الحد حتى الآن، ومن المتوقع الانتهاء من التفاصيل ضمن ميزانية 2027.
ويرى هاريس أن إيرلندا تعاني من «غياب ثقافة الاستثمار»، بسبب محدودية المنتجات المتاحة ونظام ضريبي لم يعمل بصورة تصب في مصلحة الأفراد الراغبين في الاستثمار.
كما ألمح وزير المالية إلى تقديم الحكومة دعمًا للأسر لمساعدتها على الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وقد يتخذ ذلك شكل منح لتقنيات مثل ألواح الطاقة الشمسية.
وقال هاريس إن على الحكومات توفير حوافز تساعد الناس على إجراء التغييرات اللازمة لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد وخفض فواتير الطاقة.
وكان وزير المناخ والطاقة والبيئة داراغ أوبراين قد أشار إلى إمكانية استهداف الأسر المتأخرة في سداد فواتير الطاقة بمساعدات إضافية للانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة.
وأشار هاريس إلى دراسة إجراءات دعم عملية إضافية وتدابير لمرة واحدة تساعد الأسر على الانتقال بالوتيرة التي تناسبها.
وقال: «لا يمكن توقع أن تتحمل الأسر والشركات الصغيرة العبء بمفردها. يجب على الحكومات أن تساعد».
وأضاف أن ذلك يعني تقديم منح موجهة وتمويل يسهل الوصول إليه، إلى جانب استمرار الاستثمار في البنية التحتية، بدءًا من تحسين كفاءة الطاقة في المنازل ووصولًا إلى توسيع الطاقة المتجددة وتطوير شبكة الكهرباء.
وتتوافق هذه التوجهات مع تصريحات رسمية سابقة لهاريس بشأن الاستثمار في الطاقة المتجددة وشبكة الكهرباء وبرامج تحسين كفاءة استخدام الطاقة في المنازل وأماكن العمل، باعتبارها وسائل لتقليل تعرض الأسر والشركات لصدمات أسعار الطاقة مستقبلًا.
ومن الملفات الأخرى المطروحة قبل الميزانية احتمال زيادة الضريبة المفروضة على السجائر الإلكترونية «Vapes».
وأفادت تقارير صحفية بأن زيادة هذه الضريبة قد تكون ضمن الخيارات المطروحة، فيما قال هاريس إن الضريبة تُحصّل بنظام التقييم الذاتي، وإنها حققت إيرادات تجاوزت 22 مليون يورو منذ بدء تطبيقها في شهر 11.
وكانت القيادات السياسية قد اتخذت موقفًا متشددًا تجاه السجائر الإلكترونية، مع إدخال تشريعات خلال الفترة الأخيرة للحد من انتشارها، ما يجعل زيادة الضريبة عليها أحد الخيارات المحتملة في الميزانية.
وبذلك، تتجه الأنظار إلى السادس من شهر 10 لمعرفة الشكل النهائي لميزانية 2027، خاصة فيما يتعلق بتخفيضات ضريبة الدخل، ورسوم رعاية الأطفال، وضريبة الميراث، والإسكان، وحساب الاستثمار الجديد، ودعم الطاقة، والضرائب على السجائر الإلكترونية.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



