22 23
Slide showأخبار أيرلنداتقارير

من التقشف إلى غزة.. محطات الصدام في رئاسة مايكل دي هيغينز

Advertisements

 

عندما أدى الشاعر والأكاديمي والسياسي مايكل دي هيغينز اليمين رئيسًا تاسعًا لإيرلندا في 2021/11/11، تعهّد بأن تكون فترته «رئاسة للتحول».

وبعد 14 عامًا في المنصب، بقي واحدًا من أكثر الشخصيات شعبية في البلاد، وقال كثير من المراقبين، إن أسلوبه الصريح غيّر الطريقة التي ينظر بها الناس في إيرلندا إلى مؤسسة الرئاسة.

وظهر الرئيس هيغينز وزوجته سابينا في عدد كبير من الفعاليات الرسمية والعامة كزوجين يعملان جنبًا إلى جنب، وسبق له أن وصفها بأنها «سنده الأساسي».

ومن مقر الإقامة الرسمي للرئيس في «Áras an Uachtaráin»، كان للرئيس أيضًا حضور محبب لدى الجمهور بفضل كلابه من فصيلة «بيرنيز ماونتن دوج»، وهي «Misneach» و«Bród» و«Síoda»، التي خطفت قلوب الناس في أنحاء البلاد. وعندما نفق «Bród» في عام 2023، قال هيغينز إن ذلك أدى إلى «انفجار في رسائل الدعم والتعاطف».

الصورة العامة الناعمة للرئيس، بشخصيته الهادئة وصوته الودود، ألهمت إصدار كتب أطفال، وحتى أغلفة أباريق شاي سُميت «Michael Tea Higgins»، في تناقض واضح مع الصورة المتصلبة التي يتمتع بها كثير من قادة العالم في زمن التوترات السياسية المتصاعدة.

وجاء انتخاب مايكل دي هيغينز في لحظة مضطربة من تاريخ إيرلندا الحديث، حيث هيمن الانهيار الاقتصادي على بداية رئاسته. تولى المنصب في عام 2011، وهو العام الأول لبرنامج إنقاذ اقتصادي مشترك بين الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وكانت إيرلندا تعاني خلاله من مستويات مرتفعة من البطالة، ما غذّى موجات الهجرة إلى خارج البلاد.

وفي واحدة من أولى خطواته بعد دخوله المنصب، تنازل طواعية عن ما يقارب ربع راتبه، مواصلًا المسار نفسه الذي بدأته سلفته ماري مكاليس بعد دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي.

وتسببت الأزمة المالية في أن يقطع زيارته الرسمية إلى إيطاليا في عام 2013 ويعود إلى إيرلندا للتوقيع بشكل عاجل على تشريع طارئ لتصفية الشركة الإيرلندية لحل البنوك (Irish Bank Resolution Company – IBRC)، وهي الكيان الذي أُنشئ بعد دمج «Anglo Irish Bank» و«Irish Nationwide merg».

كما فرضت الحكومة في السنوات الأولى من عهده إجراءات تقشف حادة، من بينها فرض رسوم على المياه، وهي خطوة قوبلت بمعارضة شرسة في الشارع.

وتعرض الرئيس نفسه لاحتجاجات مباشرة خلال زيارة إلى مدرسة في منطقة فينغلاس شمال دبلن في أوائل عام 2015، حيث ظهر بعض المتظاهرين في تسجيلات وهم يصرخون في وجهه بعبارات عدائية.

وشهدت ولايته الأولى أيضًا محطات مهمة في العلاقة بين إيرلندا والمملكة المتحدة. ففي شهر 2014/04 أصبح مايكل دي هيغينز أول رئيس لإيرلندا يقوم بزيارة دولة رسمية إلى المملكة المتحدة، وألقى خطابًا وُصف بالتاريخي في ويستمنستر.

وفي كلمته خلال مأدبة رسمية استضافتها الملكة إليزابيث الثانية في قلعة ويندزور في اليوم نفسه، وصف الزيارة بأنها «إشارة واضحة ومرئية على الدفء والنضج في العلاقة بين بلدينا».

وفي المقابل، رفض لاحقًا حضور عشاء مدني في بلفاست كان من المقرر أن يكون ضيف الشرف فيه خلال فعاليات إحياء مرور 100 عام على ثورة عام 1916، بسبب غياب الدعم العابر للأحزاب للفعالية، وقال متحدث باسمه إن القرار اتُّخذ لأنه «لا يريد الانجرار إلى جدل سياسي».

على مدى رئاسته، عُرف هيغينز بصراحته وعدم تردده في التعبير عن مواقفه. في أواخر عام 2016 تعرض لانتقادات بعدما وصف فيديل كاسترو، الرئيس الكوبي الأسبق، بأنه «قائد بارز على مستوى العالم»، في بيان نعى فيه كاسترو بعد وفاته.

ورفض الرئيس تلك الانتقادات، وأكد بيان صادر عن مكتبه، أنها «اتهامات غير مستدامة وغير مُبررة»، نافيًا تجاهل قضايا حقوق الإنسان.

في عام 2018، استقبل البابا فرنسيس في «Áras an Uachtaráin» خلال أول زيارة بابوية إلى إيرلندا منذ 40 عامًا، وأبلغ البابا بشكل مباشر عن الغضب العميق لدى من تعرضوا للاعتداء كأطفال على يد رجال دين كاثوليك في إيرلندا.

ومع اقتراب نهاية ولايته الأولى في عام 2018، أعلن مايكل دي هيغينز أنه سيترشح لولاية ثانية رغم أنه كان قد قال سابقًا إنه لن يخوض السباق مرة أخرى.

وخاض الانتخابات بصفة مرشح مستقل، لكنه حصل على دعم «فاين جايل»، و«فيانا فيل»، و«حزب العمال»، التي قررت عدم الدفع بمرشحيها ضده.

ونافس في مواجهة مرشح من «شين فين» وأربعة مرشحين مستقلين آخرين، لكنه فاز بنسبة 55% من الأصوات.

خلال جائحة «كوفيد-19»، ظهر الرئيس في برنامج « Late Late Show» على قناة «RTE»، وانتقد استخدام كلمة «cocooning» التي استُخدمت لوصف عزل وحماية من هم فوق سن 70 عامًا، وقال إنها «كلمة تنطوي على تعامل أبوي وتقليلي».

وفي عام 2021 كتب إلى البرلمان معبّرًا عن قلقه من حجم القوانين المعقّدة التي تُحال إلى مكتبه لتوقيعها خلال مدد زمنية قصيرة.

وأدى ذلك إلى اجتماع طارئ للجان «Oireachtas»، واعتبر رئيس الحكومة حينها أن ملاحظات الرئيس «مشروعة»، موضحًا أن جزءًا من المشكلة نابع من تبعات الجائحة.

وفي أواخر عام 2021، دافعَت الحكومة عن قرار الرئيس بعدم حضور قداس/فعالية دينية مشتركة بين الطوائف لإحياء الذكرى المئوية لتأسيس أيرلندا الشمالية، والذي أُقيم في كاتدرائية كنيسة إيرلندا في مدينة أرماغ. واعتبر الرئيس أن الفعالية «ليست محايدة سياسيًا»، ولذلك رفض الدعوة، رغم حضور قادة سياسيين من إيرلندا والمملكة المتحدة.

في شهر 2022/06، تلقى الرئيس دعمًا واضحًا من المعارضة بعد تصريحه بأن ملف السكن في إيرلندا يمثل «فشلنا الكبير جدًا».

وقد استشهدت «شين فين» و«حزب العمال» و«People Before Profit» بهذا التصريح خلال جلسات أسئلة القادة في البرلمان للضغط على الحكومة.

كما كان الرئيس مايكل دي هيغينز ناقدًا علنيًا للحرب في غزة، وتعرض أكثر من مرة لانتقادات من سفيرة إسرائيل في إيرلندا بسبب تصريحاته.

وفي عام 2024 اتهم السفارة الإسرائيلية في دبلن بتسريب رسالة وجّه فيها «أطيب تمنياته» إلى الرئيس الإيراني الجديد، وهو ما رفضته السفارة واعتبرته «تصريحات شديدة التحريض وقد تكون مسيئة على المستوى القانوني».

ورغم أنه ظل صوته عاليًا في القضايا الدولية والحقوقية، أصبح هيغينز أضعف جسديًا في السنوات الأخيرة.

ففي شهر 2024/02، عندما كان يبلغ من العمر 82 عامًا، أمضى أكثر من أسبوع في المستشفى بعد ما تَبيَّن لاحقًا أنه سكتة خفيفة. وبعد ذلك خفّض من ظهوره العلني لأسابيع، ثم شوهد لاحقًا علنًا وهو يستخدم عكازين للمشي.

 

المصدر: Breaking News

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.