مخاوف من ثغرة قانونية: مشروع الاتجار بالبشر لا ينسجم مع إصلاحات اللجوء الجديدة في الاتحاد الأوروبي
قبل جلسات المراجعة التشريعية المسبقة التي ستجريها اللجنة البرلمانية المشتركة للعدل (Oireachtas) حول المخطط العام لمشروع قانون «القانون الجنائي: والجرائم الجنسية، والعنف الأسري، والمواثيق الدولية»، نشرت «المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة IHREC» ملاحظاتها بشأن البنود المتعلقة بالاتجار بالبشر في التشريع المقترح، بصفتها المقرر الوطني المعني بهذه القضية.
وقالت المفوضية إن مشروع القانون يهدف إلى إدخال التوجيه الأوروبي المعدّل لمكافحة الاتجار بالبشر لعام 2024 ضمن التشريع الإيرلندي، وهو توجيه يُلزم إيرلندا بتقوية استجابتها لمواجهة الاتجار بالبشر.
وأوضحت المفوضية أن التوجيه الأوروبي يحدد الحد الأدنى من الالتزامات المطلوبة من دول الاتحاد، بما يشمل تعريف جرائم الاتجار بالبشر، ومعاقبة الجناة، وتطبيق إجراءات تضمن تحديد الضحايا وحمايتهم وتقديم الدعم لهم.
ورحّبت المفوضية بعدد محدود من الجوانب الإيجابية في المخطط العام، من بينها إدراج أشكال جديدة من الاستغلال، وإضافة جريمة جديدة تتعلق باستخدام خدمات ضحية اتجار بالبشر مع العلم بحالته.
لكن المفوضية حذرت من أن مشروع القانون بشكل عام يتبنى نهجًا شديد التضييق عند نقل التوجيه الأوروبي إلى التشريع المحلي، معتبرة أن ذلك سيكون على حساب الضحايا الأكثر هشاشة، خاصة في ظل وجود ثغرات كبيرة تتعلق بتوفير الدعم والخدمات، وضمان الحصول على سكن مناسب وسهل الوصول لضحايا الاتجار بالبشر.
كما أعربت المفوضية عن قلقها من أن التشريع المقترح لا ينسجم مع التغيرات التي تتم بالتوازي في مسار اللجوء ضمن ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء، مؤكدة أن التوجيه الأوروبي المعدّل يفرض على إيرلندا ضرورة ضمان التكامل والتنسيق بين الجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر والجهات المختصة باللجوء.
وأكدت المفوضية أنها طالبت مرارًا بتشريع واضح يضمن الوصول إلى المساعدة والدعم لضحايا الاتجار بالبشر، لكنها قالت إن المخطط العام الحالي لم يعالج هذه النقطة بالشكل المطلوب.
وشددت المفوضية أيضًا على ضرورة تثبيت مبدأ عدم الملاحقة القضائية في القانون، عبر توفير دفاع قانوني محدد للضحايا إذا ارتكبوا جرائم كانت نتيجة مباشرة لتعرضهم للاتجار، موضحة أن العديد من الضحايا يعيشون خوفًا حقيقيًا من الملاحقة القانونية بسبب أفعال أُجبروا عليها، وهو خوف يستغله المتاجرون بالبشر للسيطرة عليهم وإبقائهم تحت التهديد.
وأشارت المفوضية إلى أن التوجيه الأوروبي المعدّل يتطلب وجود آلية إحالة وطنية للضحايا المحتملين والضحايا الذين تم تحديدهم رسميًا، باعتبارها إطارًا منسقًا يساعد الدولة والمنظمات العاملة في الخطوط الأمامية على تحديد الضحايا وحمايتهم ودعمهم.
وقالت المفوضية إن تشريعًا صدر في عام 2024 وضع أساسًا قانونيًا لإنشاء آلية إحالة وطنية جديدة، لكن الأحكام الخاصة بها لم يتم تفعيلها حتى الآن، وبعد مرور عامين تقريبًا لم تدخل الآلية الجديدة حيز التشغيل، مؤكدة أن استمرار غياب آلية فعالة ومتمحورة حول الضحايا يضعف قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها في تحديد الضحايا مبكرًا وتلبية احتياجاتهم خلال كل مرحلة من مراحل التعامل مع حالتهم.
كما جدّدت المفوضية مخاوفها من استمرار النقص في توفير سكن مخصص وآمن لضحايا الاتجار بالبشر، محذرة من أن التشريع المقترح لا يوفر أساسًا قانونيًا واضحًا لضمان هذا النوع من السكن، وهو ما قد يترك الضحايا معرضين لخطر استمرار الأذى أو التعرض لإعادة الاتجار والاستغلال من جديد.
وفيما يتعلق بجمع البيانات، أوصت المفوضية بإجراء تعديلات تشريعية تدعم إنشاء نظام جديد لجمع البيانات كما ينص التوجيه الأوروبي المعدّل، كما طالبت بأن يكون من حقها بصفتها مقررًا وطنيًا مستقلًا أن تطلب وتتلقى البيانات والمعلومات ذات الصلة من الدولة والجهات الرسمية على أساس قانوني واضح داخل التشريع.
وقال المفوض العام «ليام هيريك»، إن الاتجار بالبشر يُعد صناعة عالمية بمليارات اليورو تستهدف الأشخاص الأكثر ضعفًا في المجتمع، بمن فيهم النساء والأطفال المهاجرون في إيرلندا وعلى المستوى الدولي، مؤكدًا أن هذا النوع من الجرائم غالبًا ما يكون مخفيًا، وأن الضحايا قد لا يتمكنون من التقدم بسبب الخوف من المتاجرين، أو الخوف من الاعتقال، أو حواجز اللغة، أو بسبب عدم استقرار وضع الإقامة، أو بسبب غياب السكن الآمن والدعم اللازم.
وأضاف أن مشروع القانون يمثل فرصة لتعزيز استجابة الدولة لقضايا الاتجار بالبشر وتحسين حماية الضحايا، مشددًا على ضرورة أن تستغل الدولة هذه الفرصة لضمان أن التشريع الإيرلندي يحقق المعايير المطلوبة وفق قانون الاتحاد الأوروبي.
المصدر: IHREC
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








