هيغينز يدعو المعلمين إلى «أن يكونوا سهمًا لا هدفًا» ويحذر من تطبيع الحروب وتأثير أزمة السكن على الأطفال
دعا الرئيس السابق «مايكل دي هيغينز»، المعلمين إلى لعب دور فاعل في الدفاع عن الديمقراطية، مؤكدًا أنه في عالم أصبحت فيه الحروب «أمرًا طبيعيًا»، يجب على التربويين أن يكونوا قوة للتغيير، لا مجرد متلقين له.
وخلال كلمته أمام مؤتمر «نقابة المعلمين الإيرلنديين» (INTO) في «كيلارني»، أشار «هيغينز» في مستهل حديثه إلى وقف إطلاق النار الأخير، قائلًا إنه كان يشعر بقلق شديد إزاء ما يشهده العالم من تصعيد، مضيفًا: «مهما كان هذا الهدوء المؤقت، فمن الجيد أن نكون بين النقابيين».
وقد قوبلت كلماته الافتتاحية بتصفيق حار من الحضور.
وفي خطاب استمر أكثر من نصف ساعة، عرض «هيغينز» رؤيته لدور المعلم في ظل التحديات العالمية، محذرًا من أن الحروب أصبحت «مُطبّعة» في الخطاب العام، ما يؤدي إلى «القتل غير الضروري، وتدمير البنية التحتية الحيوية، والنزوح الجماعي، والجوع والمجاعة»، إضافة إلى تصاعد النزعة نحو عسكرة جميع جوانب الحياة.
وأضاف: «تعريف الأمن على أنه القدرة القاتلة هو في الحقيقة فشل إنساني»، مشيرًا إلى أنه يعرّف الأمن بأنه «التحرر من الجوع والقدرة على المشاركة»، وليس امتلاك أقوى الأسلحة.
كما وجّه انتقادات للنظام الرأسمالي غير المنظم، محذرًا من نفوذ الشركات غير الخاضعة للمساءلة، واصفًا ذلك بأنه «رأسمالية الكوارث».
وأكد أن أكبر تهديد للديمقراطية يتمثل في السلطة غير الخاضعة للمحاسبة، داعيًا إلى نظام تعليمي يُنشئ شبابًا «واعين ومشاركين ومطلعين»، يمتلكون القدرة على مساءلة أصحاب القرار.
وأضاف أن التركيز المفرط على التعليم المرتبط بسوق العمل فقط يُعد «طريقًا خطيرًا»، مشددًا على ضرورة تنمية مهارات التفكير الإبداعي والتحليلي لدى الطلاب.
وفي رسالته للمعلمين، قال: «كونوا السهم لا الهدف… إذا كنتم الهدف سيتم تهميشكم، أما إذا كنتم السهم فستكونون أداة للتغيير في حياتكم وحياة الآخرين».
ودعا إلى تشجيع الطلاب على التفكير النقدي وعدم الخضوع لما وصفه بـ«العقل الجمعي الخطير»، والذي تُسهم وسائل التواصل الاجتماعي غير الخاضعة للمساءلة في تعزيزه.
واختتم بالإشادة بمهنة التعليم، معتبرًا أنها «من أكثر المهن نبلاً وأهمية»، مؤكدًا أن المعلمين يسهمون في تشكيل عقول الأجيال القادمة التي ستواجه تحديات المستقبل.
وقد حظي «هيغينز» بتصفيق وقوف مطول من المعلمين عند دخوله القاعة، وكذلك عند ختام كلمته التي تمنى فيها لهم «كل التوفيق في عملهم المهم».
وفي سياق متصل، شهد المؤتمر تسليط الضوء على أزمة السكن وتأثيرها على الأطفال، حيث كشف مدير مدرسة «St Laurence O’Toole» في دبلن «مارك كوندون» أن نحو 50% من طلاب مدرسته يعانون من التشرد.
وقال: «هذا هو واقعي اليومي»، مضيفًا أنه يراجع الأرقام مرارًا بسبب صدمته، لكنها تبقى صحيحة، مشيرًا إلى وجود حالات «تشرد غير مرئي»، مثل أسر تعيش مع أقاربها بسبب عدم توفر سكن.
كما وصف أحد المشاركين التشرد بأنه «أكبر أزمة تواجه الأطفال وعائلاتهم»، داعيًا إلى رفع الصوت بشأن هذه القضية.
وفي شهادة أخرى، تحدثت مديرة مدرسة في «ليمريك» عن طفل يبلغ 5 سنوات يعيش في فندق منذ ثلاث سنوات، ووصفت الوضع بأنه «مؤلم للغاية».
وأكدت أن أزمة السكن لا تؤثر فقط على الطلاب، بل تمتد أيضًا إلى موظفي المدارس، داعية إلى بذل كل الجهود لدعم الأطفال والعائلات والعاملين الذين يواجهون خطر التشرد.
وقد صوّت المشاركون في المؤتمر لصالح مقترح يُعبّر عن القلق الشديد من استمرار أزمة السكن والتشرد، وتأثيرها على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال، وكذلك على قدرتهم على التعلم.
كما دعوا نقابتهم إلى العمل مع «ICTU» من أجل جعل توفير سكن اجتماعي وميسر للجميع أولوية خلال العام المقبل.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





