«كان ينبغي أن نتعلم من تجربتنا».. رسالة عن المهاجرين في إيرلندا خلال زيارة كونولي لاسكتلندا
أشادت الرئيسة كاثرين كونولي بإسهامات المهاجرين الإيرلنديين في المجتمع الاسكتلندي، مسلطة الضوء على الصعوبات والتضحيات التي واجهتها أجيال متعاقبة منهم أثناء بناء حياتهم في اسكتلندا.
وخلال كلمة ألقتها في حفل استقبال للجالية الإيرلندية في غلاسكو، قالت الرئيسة إن الإيرلنديين الذين لجأوا إلى اسكتلندا خلال فترة المجاعة الكبرى تغلبوا على مصاعب هائلة، ووضعوا الأسس التي استفادت منها الأجيال اللاحقة.
وشهدت اسكتلندا تدفقًا كبيرًا للإيرلنديين خلال المجاعة الكبرى، حيث كان أكثر من 1,000 مهاجر يصلون إلى غلاسكو وحدها أسبوعيًا خلال عام 1848، واستمر هذا النمط من الهجرة، وإن كان بوتيرة أقل، على مدار القرن ونصف القرن التاليين.
وقالت كونولي: «لم يكن من السهل أن تكون مهاجرًا إيرلنديًا في اسكتلندا في ذلك الوقت. كانت التوترات الطائفية مرتفعة، وواجه الإيرلنديون تمييزًا تجلى في صعوبة الحصول على فرص العمل والسكن الملائم».
وفي وقت سابق من اليوم، زارت الرئيسة مكتبة ميتشل «Mitchell Library»، التي تضم أرشيفات الإغاثة من الفقر في غلاسكو «Glasgow Poor Relief Archives»، وهي سجلات تاريخية تتضمن تفاصيل عن مهاجرين إيرلنديين فقراء طلبوا دعمًا ماليًا خلال القرن الـ19.
كما زارت كونولي معرض «Working Over By»، الذي يوثق حياة رجال ونساء من مقاطعة دونيغال قدموا للعمل في اسكتلندا خلال الفترة من عام 1940 إلى عام 1990.
والتقت الرئيسة بأقارب عدد من الأشخاص الذين تظهر صورهم بالأبيض والأسود في المعرض، وأشادت بجهود الإيرلنديين في مختلف أنحاء اسكتلندا.
وتحدثت ويني غالاغر «Winnie Gallagher»، البالغة من العمر 92 عامًا، عن تجربتها بعدما غادرت بلدة «An Clochán Liath» في دونيغال عندما كانت في الـ17 من عمرها فقط، وانتقلت إلى غلاسكو، حيث بدأت العمل في كشك لبيع الآيس كريم.
وقالت: «جئنا إلى هنا لأن الحياة في الوطن كانت صعبة. كنا بحاجة إلى العمل، وعملنا بجد. كان علينا فعل ذلك لأننا كنا نعلم أنه يتعين علينا إرسال الأموال إلى والدينا في الوطن، فقد كانوا بحاجة إليها».
وأضافت: «كنا ممتنين للحصول على العمل، لكننا شعرنا بوحدة شديدة لأننا كنا بعيدين عن الوطن ونحن في هذه السن الصغيرة. وكنا نتوق إلى العودة إلى الوطن في الكريسماس».
وتحدثت كلير كولفيل «Claire Colville» بتأثر وفخر عن صورة والدها المعروضة، قائلة: «كان والدي تشارلي غالاغر من «Creevy». باع دراجته عندما كان في الـ15 من عمره حتى يتمكن من القدوم إلى غلاسكو. وأصبح فنيًا لإصلاح أجهزة التلفزيون لدى شركة «Biggers of Glasgow»، وعمل هناك لأكثر من 40 عامًا. كان رجلًا شديد الاعتزاز بنفسه ونبيلًا».
وأضافت: «أنا فخورة جدًا برؤية صورته هنا. فخورة للغاية. فهذا يمثل تقديرًا لأشخاص بدأوا من لا شيء وعملوا بجد. كان لديه 6 أبناء؛ 5 منا أصبحوا معلمين، وشقيقي يعمل في البحرية التجارية. لقد فعلوا ذلك من أجلنا».
وقال حارس مرمى منتخب إيرلندا ونادي سيلتيك السابق باكي بونر «Packie Bonner»، إنه يشعر بفخر هائل لظهوره ضمن المعرض.
وأضاف: «تقريبًا كل القطاعات ممثلة هنا. يعتقد البعض أن أبناء دونيغال كانوا يأتون إلى هنا فقط لجمع البطاطس وأن الأمر انتهى عند ذلك، لكنهم عملوا في مختلف أنواع الوظائف والمهن وفي جميع القطاعات».
وتابع: «أتيت إلى هنا قبل نحو 50 عامًا للعب كرة القدم، لكن أبناء دونيغال هنا يتكاتفون حقًا. وبالنسبة إليّ، كان لنا تأثير هائل. هذا احتفاء بالروابط بين دونيغال واسكتلندا».
وانتقل والدا ماري بريتون «Mary Britton» من «Ballintra» في مقاطعة دونيغال إلى غلاسكو خلال خمسينيات القرن الماضي. وجاء والدها تيدي للعمل في مشروع للطاقة الكهرومائية، قبل أن يعمل في متجر، كما فعل إخوته الأربعة، ثم أصبح محصلًا في الحافلات.
وقالت بريتون: «جاءوا إلى هنا ليمنحونا حياة أفضل، ونجحوا في ذلك، وأنا فخورة بهم».
وأضافت: «كنا مهاجرين اقتصاديين، وجئنا وعملنا وحققنا نجاحًا. لقد حققت الجاليات الإيرلندية نجاحًا رائعًا في مختلف أنحاء العالم، وأعتقد أنه من المحزن بعض الشيء الآن ألا يحظى المهاجرون في إيرلندا بالترحيب الذي ينبغي أن يحظوا به».
وتابعت: «كان ينبغي أن نتعلم من تجربتنا. نحن لم نكن موضع ترحيب هنا. لا كلاب، لا سود، لا إيرلنديين. أتمنى ألا نكرر الشيء نفسه في بلدنا».
وخلال تجمع للجالية الإيرلندية في «Merchant House» في وقت لاحق، أشادت الرئيسة كونولي بالتضحيات التي قدمتها الأجيال السابقة من المهاجرين الإيرلنديين.
وقالت: «إننا بالفعل مدينون لهذه الأجيال من الإيرلنديين بالامتنان على مستويات عديدة. إن مثابرتهم وعملهم الجاد في ظروف بالغة الصعوبة، بما في ذلك وجودهم في بيئة عدائية، يمثلان مثالًا لنا جميعًا، ناهيك عن التحويلات المالية التي كانوا يرسلونها إلى الوطن والتي أحدثت فارقًا كبيرًا في حياتنا جميعًا».
وأضافت: «إن إصرارهم على البقاء والنجاح مهّد الطريق للأجيال اللاحقة ولموجات أخرى من الوافدين الإيرلنديين كي يفخروا بهويتهم الإيرلندية، وفي الوقت نفسه يندمجوا في بيئتهم الجديدة».
وأوضحت أن هذا الفخر والثقة تجليا بطرق عديدة، من بينها إقامة أول موكب لعيد القديس باتريك في غلاسكو عام 2025، والخطط الطموحة الخاصة بـ«Pearse Park»، وعمل منظمة «Conradh na Gaeilge» على تعزيز استخدام اللغة الإيرلندية في المدينة، إلى جانب الفروع الستة لمنظمة «Comhaltas» في مختلف أنحاء اسكتلندا.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








