22 23
Slide showأخبار أيرلندا

«كأن زلزالًا ضربها».. وزيرة الدفاع تكشف حجم الدمار جراء القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان

 

قالت وزيرة الدفاع، هيلين ماكنتي، إن بلدات وقرى في جنوب لبنان تعرضت «لدمار كامل» نتيجة القصف الإسرائيلي واسع النطاق، مشبهة المشاهد التي شاهدتها خلال زيارتها للمنطقة بأنها تبدو وكأنها «تعرضت لزلزال».

وجاءت تصريحات ماكنتي خلال زيارة للقوات الإيرلندية المشاركة في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» (UNIFIL)، التي تستعد لإنهاء مهمتها، حيث أكدت الوزيرة أنه «لا توجد أي علامات للحياة» في بلدات وقرى كانت تعج بالسكان والنشاط في السابق.

وخلال زيارة جرت وسط إجراءات أمنية مشددة، برفقة رئيس أركان قوات الدفاع الإيرلندية، الفريق روسا مولكاهي، قالت ماكنتي إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بما فيها الوحدة الإيرلندية التي تضم نحو 300 جندي، تمثل الجهة الوحيدة القادرة على توثيق ما يفعله الجيش الإسرائيلي في المنطقة بصورة مستقلة.

وحذرت من أنه بمجرد مغادرة البعثة العام المقبل، لن تكون لدى المجتمعات المحلية «أي قدرة على الإطلاق» على القيام بهذا الدور، مشيرة إلى أن العالم يدرك بالفعل تداعيات غياب المراقبة المستقلة في قطاع غزة.

وفي شهر 7 الماضي، قدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 4300 شخص استشهدوا، وفقًا للتقارير، جراء الهجمات الإسرائيلية في لبنان منذ تصاعد الأعمال العدائية في شهر 3 من العام الجاري.

وشمل هذا العدد ما لا يقل عن 392 امرأة و253 طفلًا، في هجمات استهدفت مباني سكنية وأسفرت عن استشهاد عائلات بأكملها، إلى جانب استهداف العاملين في القطاع الصحي.

وأفادت الأمم المتحدة أيضًا بإصابة أكثر من 12 ألف شخص خلال الفترة نفسها، من بينهم أكثر من 1450 امرأة و1036 طفلًا.

وأضافت أن نحو 620 ألف امرأة وفتاة نزحن منذ شهر 3 من عام 2026، من بينهن نحو 16 ألف امرأة حامل، نتيجة عمليات الإجلاء وما وصفته بـ«أوامر التهجير» الإسرائيلية.

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن القصف وإنشاء الجيش الإسرائيلي «منطقة أمنية» تمتد عبر جنوب لبنان يهدفان إلى «استعادة الأمن» في شمال إسرائيل، في مواجهة الصواريخ التي يطلقها حزب الله، من جنوب لبنان باتجاه المدنيين الإسرائيليين.

وانتقلت ماكنتي، التي تتولى أيضًا وزارة الخارجية، من بيروت إلى المقر الرئيسي لقوات اليونيفيل في بلدة الناقورة الساحلية بجنوب لبنان.

وقالت إن آثار القصف كانت واضحة بصورة خاصة خلال انتقالها من الناقورة إلى «معسكر شامروك» (Camp Shamrock 2-45)، الواقع في الجزء الشرقي من جنوب لبنان، على بُعد سبعة كيلومترات فقط من الحدود الرسمية مع إسرائيل.

ووصفت الوزيرة المشهد قائلة: «يبدو الأمر كما لو أن زلزالًا ضرب كل مكان، رغم أنه لم يكن زلزالًا».

وأضافت: «كل قرية، باستثناء قرية واحدة، تعرضت لدمار كامل. لا توجد أي علامات للحياة. إنه أمر مفجع للغاية».

وأشارت ماكنتي إلى أن القرى المسيحية أيضًا، رغم أنها لم تتعرض للدمار بالمستوى نفسه، شهدت انخفاضًا في أعداد سكانها.

وقالت إن القوات الإيرلندية قادرة على توثيق جميع الأضرار العسكرية، في حين أن المجتمعات المحلية ليست لديها «أي قدرة على الإطلاق» على مراقبة أنشطة الجيش الإسرائيلي.

وفي تصريحات أدلت بها من معسكر شامروك، قالت: «نحن محاطون بالجيش الإسرائيلي. لقد واصلوا التقدم لضمان وجود منطقة عازلة، منطقة لا يمكن العودة منها».

وأضافت الوزيرة أن القرى والبلدات التي سُويت بالأرض ستواجه «صعوبة بالغة في إعادة إعمارها»، بالنظر إلى مستوى الدمار الذي وصفته بأنه «مفجع».

وأشادت ماكنتي بعمل القوات الإيرلندية واحترافيتها، مؤكدة أن أحد أكبر التحديات، التي قالت إن العالم «شهدها في غزة»، يتمثل في أن انتهاء مهمة اليونيفيل سيؤدي إلى غياب أي وجود مستقل لمراقبة ما يحدث على الأرض.

وأكدت التزام الحكومة الإيرلندية بالعمل لضمان استمرار شكل من أشكال الوجود الدولي في المنطقة، مهما كان حجمه محدودًا، من أجل مراقبة الأوضاع ودعم السكان المحليين والجيش اللبناني.

وكان مجلس الأمن الدولي قد صوّت في شهر 8 من عام 2025، تحت ضغوط من الولايات المتحدة وإسرائيل، لصالح إنهاء تفويض قوة اليونيفيل في 31/12/2026، على أن تبدأ عملية سحب المعدات والقوات في أوائل عام 2027.

وتحتفظ إيرلندا بوجود متواصل ضمن عمليات حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978، وتُعد واحدة من الدول الأطول مشاركة في تقديم قوات لبعثة اليونيفيل.

وقالت ماكنتي إن الحكومة الإيرلندية ترغب في أن تساهم إيرلندا في بعثة مقترحة للاتحاد الأوروبي في لبنان، ستكون أصغر حجمًا من بعثة اليونيفيل.

لكنها شددت على أن هذه المشاركة لا يمكن أن تتم قبل إلغاء آلية «القفل الثلاثي» (Triple-Lock Mechanism) المعمول بها حاليًا، والتي تتطلب الحصول على تفويض من الأمم المتحدة للمشاركة في مثل هذه المهام.

وقد قُدم بالفعل مشروع تشريع إلى البرلمان (Oireachtas) لإتاحة إلغاء هذه الآلية.

من جانبه، قال رئيس الأركان الفريق روسا مولكاهي، إن البيئة العملياتية التي تعمل فيها قوات اليونيفيل «تغيرت بصورة جذرية» خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، منذ زيارته السابقة إلى المنطقة برفقة رئيس الوزراء.

وأوضح أن الظروف التي تواجه الوحدة الإيرلندية «صعبة ومليئة بالتحديات»، لكنه أكد أن الجنود يمتلكون القدرات والتدريب والمعدات اللازمة لمواصلة أداء مهامهم.

وأشار إلى أن قوات الدفاع الإيرلندية تستعد حاليًا لإرسال الكتيبة التالية، وهي الكتيبة التاسعة والستون، إلى لبنان خلال الأسابيع المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تقترب كتيبة المشاة الثامنة والعشرون بعد المئة من إنهاء فترة خدمتها الحالية.

وقال رئيس الأركان إن القوات البديلة تضم عناصر تمتلك خبرات في التخطيط وتنفيذ عمليات الانسحاب التدريجي، التي ستبدأ في أوائل عام 2027.

وأضاف أن انتهاء مهمة اليونيفيل سيمثل مرحلة «إعادة ضبط» بالنسبة للجيش الإيرلندي، لكنه أعرب عن ثقته في ظهور مهام أخرى خلال عامي 2027 و2028.

وفيما يتعلق بإمكانية توسيع الوجود العسكري الإيرلندي ضمن قوة كوسوفو الدولية «KFOR»، التي يقودها حلف شمال الأطلسي «الناتو» وتعمل بتفويض من الأمم المتحدة، وكذلك ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي في البوسنة، أشار مولكاهي إلى أن هذه الخيارات ستخضع للدراسة.

وأوضح أنه ستُعقد في الحالتين اجتماعات تُعرف باسم «مؤتمرات توليد القوات» (Force Generation Conferences)، بهدف بحث الاحتياجات المستقبلية.

وأضاف أنه خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، سيقدم هو وفريقه مجموعة من الخيارات إلى وزارة الدفاع والوزيرة.

وقالت ماكنتي إن محادثاتها مع الجنود الإيرلنديين في لبنان أظهرت بوضوح أنهم «حريصون» على استمرار مشاركة قوات الدفاع الإيرلندية في المهام الخارجية.

وخلال الزيارة، التي تمتد من 25 إلى 27/10، من المقرر أن تلتقي الوزيرة الرئيس اللبناني جوزاف عون ، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ووزير العدل عادل نصار.

وتشمل الموضوعات المطروحة للنقاش مقتل الجندي شون روني (Seán Rooney)، الذي قُتل عندما تعرضت مركبته المدرعة لكمين أثناء مرورها في بلدة العاقبية، الخاضعة لسيطرة حزب الله، في شهر 12 من عام 2022.

وكان روني، الذي بلغ من العمر 24 عامًا، الجندي الإيرلندي الثامن والأربعين الذي يلقى حتفه في لبنان.

ومن المقرر أيضًا أن تلتقي ماكنتي سفير الاتحاد الأوروبي لدى لبنان، وأن تناقش بعثة الدعم الجديدة التابعة للاتحاد الأوروبي (European Union Support Mission – EUSM)، ودورها في مساعدة المؤسسات اللبنانية ودعم الاستقرار طويل الأمد.

 

المصدر: Irish Examiner

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني