عرضت 135 يورو مقابل جواز سفر سويدي.. سجن امرأة هرّبت صومالية إلى إيرلندا
قضت محكمة دبلن الجنائية بسجن مساعدة رعاية صحية تبلغ من العمر 47 عامًا لمدة 18 شهرًا، بعد إدانتها بمساعدة امرأة صومالية على دخول إيرلندا باستخدام جواز سفر سويدي يعود إلى امرأة أخرى تشبهها في الملامح.
وقالت المتهمة إنها ساعدت المرأة على مغادرة بلادها لحمايتها من زواج قسري، فيما زعمت لاحقًا أن المرأة هي شقيقتها.
ومثلت منى شريف، المقيمة في منطقة بودمين غروف بمدينة برمنغهام البريطانية، أمام المحكمة يوم الخميس برفقة المرأة التي ساعدتها على دخول البلاد.
وكانت شريف قد أقرت بالذنب في تهمة تقديم وثيقة هوية مزورة، تمثلت في جواز سفر سويدي من نوع «جواز الشبيه»، إلى جانب تعمد مساعدة شخص على دخول الدولة في 04/10 الماضي.
ويقصد بجواز سفر «الشبيه» استخدام جواز سفر حقيقي صادر باسم شخص آخر، اعتمادًا على وجود تشابه في الملامح بين صاحب الجواز الأصلي والشخص الذي يستخدمه.
وقالت المحققة كيري سوليفان، من المكتب الوطني للهجرة التابع لشرطة، إنها تلقت اتصالًا من مسؤولي مراقبة الهجرة في مطار دبلن في ذلك اليوم، بعدما قدمت امرأة جواز سفر يحمل صورة لا تتطابق معها.
واعترفت المرأة بأن جواز السفر السويدي، الصادر باسم بدرة محمد أحمد، لا يخصها، ثم تقدمت على الفور بطلب للحصول على الحماية الدولية في إيرلندا.
وأوضحت المحققة أن المرأة، التي تدعى آسيا محمد أحمد، سافرت مع المتهمة على متن رحلة جوية قادمة من مدينة دوسلدورف الألمانية، لكنهما نزلتا من الطائرة بصورة منفصلة وتوجهتا إلى منفذين مختلفين لمراقبة الهجرة.
وأضافت أن هذا الأسلوب يُستخدم في كثير من الأحيان لإيجاد مسافة ظاهرة بين الشخص الذي يسهل عملية الدخول غير القانوني والشخص الذي تتم مساعدته على دخول البلاد.
واستمعت المحكمة إلى أن المتهمة شوهدت داخل صالة استلام الأمتعة وهي تنظر باتجاه آسيا أحمد، كما شوهدت وهي تأخذ حقيبة سفر تحمل اسمًا مطابقًا للاسم الوارد في جواز السفر المستخدم.
وأظهرت السجلات أن شريف حجزت رحلة آسيا أحمد إلى دبلن ودفعت ثمنها باستخدام بطاقة مصرفية عُثر عليها بحوزتها عند توقيفها.
وكشفت عملية تفتيش هاتف المتهمة في وقت لاحق عن محادثة عبر تطبيق «واتساب» بينها وبين المالكة الحقيقية لجواز السفر السويدي، عرضت خلالها شريف دفع مبلغ قدره 1,500 كرونة سويدية، أي ما يعادل نحو 135 يورو، مقابل استخدام جواز السفر.
وقالت المتهمة للشرطة إنها تلقت طلبًا من طرف ثالث للسفر من برمنغهام إلى دوسلدورف، حيث التقت المرأة الصومالية، قبل أن تصطحبها إلى دبلن.
وأضافت أنها تسلمت جواز سفر ساري المفعول لنقله معها من بريطانيا، وأنه كان من المقرر تعويضها عن الأموال التي أنفقتها، لكنها لم تكن تحقق أي أرباح شخصية من العملية.
إلا أن الادعاء العام لم يقبل هذه الرواية، كما تقرر تقديم طلب لمصادرة مبلغ قدره 1,000 يورو عُثر عليه بحوزتها عند توقيفها.
وقال محامي الدفاع إن شريف تؤكد أن آسيا أحمد هي في الحقيقة شقيقتها، لكنه أقر بعدم وجود فحص للحمض النووي يثبت وجود صلة قرابة بينهما.
وزعمت المتهمة أنها لم تذكر هذه العلاقة أثناء استجوابها لأنها لم تكن ترغب في التسبب في مشكلات لشقيقتها.
ووافقت المحققة سوليفان على أن الصومال يشهد نزاعًا مسلحًا نشطًا، وأن تنظيمًا إرهابيًا يسيطر على المنطقة التي جاءت منها المرأة.
وسأل الدفاع المحققة عن رواية آسيا أحمد بأنها غادرت المنطقة لتجنب إجبارها على الزواج.
وردت المحققة قائلة: «الرحلة جاءت من دوسلدورف، وهي مدينة تقع داخل دولة آمنة عضو في الاتحاد الأوروبي».
وأوضحت أن المرأة عاشت في ليبيا لمدة أربع سنوات بعد مغادرتها الصومال، قبل أن تنتقل إلى أوروبا عن طريق مدينة ميلانو الإيطالية.
وأضافت المحققة أن التفسيرات التي قدمتها المتهمة بشأن مبلغ الألف يورو الذي كان بحوزتها كانت «متناقضة للغاية».
واستمعت المحكمة إلى أن شريف وصلت إلى بريطانيا عام 2002، ثم حصلت بعد ذلك على الجنسية البريطانية عن طريق التجنس.
ولم يسبق للمتهمة أن أدينت في أي قضية، إلا أنها أُوقفت حاليًا عن عملها في مجال الرعاية الصحية نتيجة ارتكاب هذه الجريمة.
وقال محاميها إنها شعرت بأن لديها التزامًا أخلاقيًا بتقديم المساعدة، وإنها تشعر بندم شديد على ما فعلته، لكنها كانت تعتقد أنه من المهم أن تغادر شقيقتها، التي تبلغ من العمر نحو 20 عامًا، الصومال وتنتقل إلى بلد مثل إيرلندا.
وطلب المحامي من المحكمة قبول رواية أن المرأتين شقيقتان، أو على الأقل قبول أن المتهمة كانت تحاول مساعدة امرأة صومالية أخرى على تجنب زواج قسري.
وقالت القاضية أورلا كرو، إن الدفاع قدم روايتين مختلفتين، إحداهما أن المرأة هي شقيقة المتهمة، والثانية أن شريف كانت تحاول مساعدة امرأة صومالية على مغادرة بلادها.
وأضافت القاضية أن ادعاء المتهمة بأنها لم تكن تدرك أن ما ارتكبته يمثل جريمة جنائية خطيرة «غير قابل للتصديق ببساطة»، خصوصًا في ضوء خبرتها السابقة مع إجراءات اللجوء في بريطانيا.
وقالت القاضية: «كانت التفسيرات كثيرة ومتنوعة»، مشيرة إلى أن ألمانيا من الدول التي توفر الحماية واللجوء للأشخاص المؤهلين لذلك.
وفرضت المحكمة على شريف عقوبة بالسجن لمدة 18 شهرًا، مع احتساب مدة العقوبة اعتبارًا من تاريخ وضعها رهن الاحتجاز عقب توقيفها.
المصدر: Breaking News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







