عبد السلام الزغيبي يكتب .. أيرلندا تقف في الجانب الصحيح من التاريخ

بقلم: عبد السلام الزغيبي
في ثاني يوم من إقامتي في العاصمة الايرلندية دبلن، واثناء مروري في سيارة احد الاصدقاء، كانت تسير في الطريق السريع ،شاهدت
مجموعة من الأشخاص تحمل علم فلسطين،تقف فوق أحد الكباري، وبالسؤال، قيل لي، انه في كل يوم خميس يتجمع المؤيدين والداعمين للقضية الفلسطينية فوق الكباري، للتعبير عن تأيدهم بهذه الطريقة الى جانب المسيرات المؤيدة والداعمة التي تخرج كل يوم سبت ولم تتوقف حتى الان، وهي مسيرات تطالب بوقف العدوان على غزة.
وهذا الموقف المؤيد، ليس غريبا على الشعب الأيرلندي، اذ تعدّ إيرلندا من الدول الغربية القليلة التي تقدم دعماً لا هوادة فيه للفلسطينيين بالرغم من الردود الإسرائيلية الغاضبة.
و التعاطف مع فلسطين متجذر بالتاريخ الأيرلندي،اذ يشعر الشعب الأيرلندي أنهم ضحية على مر القرون، وجزء من شعورهم دائمًا هوالوقوف مع الطرف المستضعف.
في يوليو 2013، وفي ظل الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي، استبعد الاتحاد الأوروبي المستوطنات الإسرائيلية من أي اتفاقية تجارية جديدة مع إسرائيل. وفي السنة التالية، اتخذت جمهورية أيرلندا خطوة رمزية أُخرى عندما صوت مجلسا الشيوخ والنواب الأيرلنديان لمصلحة اقتراح غير ملزم يحث الحكومة الأيرلندية على الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين بما يتفق مع حل الدولتين. كما أقر البرلمان الأيرلندي في سنة 2018 قانون مراقبة النشاط الاقتصادي (الأراضي المحتلة) الذي يحظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.
وكان البرلمان الأيرلندي قد صوت بالإجماع في مايو 2021، لمصلحة اقتراح يعتبر التوسع الاستيطاني الإسرائيلي شكلاً من أشكال “الضم بحكم الأمر الواقع”. وفي رسالة مشتركة مع لوكسمبورغ، دعا الجانبان الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف أقوى بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً تلك المتصلة ببناء المستوطنات.
نظراً إلى التاريخ الاستعماري الذي عانت جرّاءه أيرلندا، أبدى الرأي العام الأيرلندي بشكل خاص تعاطفاً مع القضية الفلسطينية منذ حرب حزيران 1967 والحروب في لبنان في الثمانينيات والتي أدت إلى نزوح جماعي للفلسطينيين. وكان الدعم لفلسطين قوياً بشكل خاص داخل الحركة الجمهورية التي يقودها الحزب السياسي “شين فين” الذي كان يتمتع بعلاقات وثيقة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وكان يولي باستمرار، منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، أولوية لدعم القضية الفلسطينية في جدول أعماله الخاص بالشؤون الخارجية.
هذا على المستوى الشعبي، اما على المستوى الرسمي وفي نوفمبر الماضي، أعلنت دبلن موافقتها على تعيين أول سفيرة فلسطينية لديها. ودعمت أيرلندا مؤخراً عريضة في محكمة العدل الدولية تتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية، وأيدت اقتراحات كي توسع محكمة العدل الدولية تفسيرها لما يُعد إبادة جماعية ترتكبها أي دولة. وكانت أيرلندا قد أعربت عن استعدادها لاعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا زارها، وذلك تنفيذاً للمذكرة التي أصدرتها محكمة الجنايات الدولية.
عندها اعلنت إسرائيل إغلاق سفارتها في أيرلندا بسبب ما اعتبرتها “سياسات متطرفة مناهضة لإسرائيل، تنتهجها الحكومة الأيرلندية” مضيفاً أن دبلن تجاوزت “كل الخطوط الحمراء”.
هذه الأمثلة هي فقط الأدلة الأحدث على المسيرة الطويلة من التعاطف الأيرلندي مع الفلسطينيين والتي امتدت لأكثر من ثلاثة أرباع القرن.
في الواقع، يرى كثر أن أيرلندا هي واحدة من أشد الداعمين للقضية الفلسطينية، إن لم تكن أشد الداعمين لها على الإطلاق. “لقد ناصرت حكومتها بشكل مستمر حقوق الإنسان، منتقدة السياسات الإسرائيلية حيال الفلسطينيين”.
في الاسابيع الاخيرة وقع أكثر من 600 أكاديمي أيرلندي وثيقة حثوا فيها المعاهد العليا والجامعات الأيرلندية على قطع علاقاتها مع المؤسسات الإسرائيلية.
ان دفاع إيرلندا عن القضية الفلسطينية العادلة هو نتاج تجربتها التاريخية مع الاستعمار.
وهي بذلك “من بين الدول القليلة التي رأت أن تقف في الجانب الصحيح من التاريخ”. كما اشار البروفسور السويدي أشوك سْوَين.
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








