سايمون هاريس يتحفظ على إلغاء تجريم حيازة المخدرات للاستخدام الشخصي
أعرب نائب رئيس الوزراء سايمون هاريس عن تحفظه إزاء المقترحات الداعية إلى إلغاء تجريم حيازة جميع أنواع المخدرات للاستخدام الشخصي، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة قد تُفهم على أنها رسالة ضمنية بأن تعاطي المخدرات أصبح مقبولًا اجتماعيًا.
وجاءت تصريحات هاريس بعد يوم من توصية اللجنة البرلمانية المشتركة المعنية باستخدام المخدرات بإلغاء العقوبات الجنائية بحق الأشخاص الذين يُضبطون بحوزتهم مخدرات للاستخدام الشخصي، مشيرة إلى أن الأدلة المستقاة من تجارب دول أخرى لا تُظهر أن هذا النهج يؤدي إلى زيادة معدلات التعاطي.
وقال هاريس خلال جلسة في البرلمان الإيرلندي: «أعتقد أننا بحاجة إلى توخي الحذر الشديد في هذا الملف»، وهو الموقف نفسه الذي عبر عنه وزير العدل جيم أوكالاهان في وقت سابق.
وأضاف أن الجميع يتفق على ضرورة حصول الأشخاص الذين يعانون من الإدمان على الرعاية الصحية والعلاج المناسب، كما يتفقون على ضرورة ملاحقة أفراد العصابات الإجرامية وإبعادهم عن الشوارع.
إلا أنه أشار إلى وجود فئة أخرى لا تحظى باهتمام كافٍ في النقاش الدائر، وهي الأشخاص الذين لا يعانون من الإدمان ولا ينتمون إلى العصابات الإجرامية، لكنهم يساهمون بصورة غير مباشرة في تمويلها من خلال تعاطي المخدرات.
وقال: «هناك أشخاص يتعاطون الكوكايين أو الحبوب المخدرة أو يدخنون الحشيش، وهم ليسوا مدمنين ولا أعضاء في عصابات، لكنهم يساهمون في تمويل الجريمة المنظمة».
وأضاف أن هذه الفئة توجد في مختلف شرائح المجتمع، مؤكدًا أنه لا يؤيد أي خطوة قد توحي بأن هذا السلوك أصبح مقبولًا.
وتابع: «قد يشتري البعض المخدرات غير المشروعة دون أن يهتم بأن الأموال التي يدفعها تساهم في تمويل الجريمة والمعاناة وتهديد حياة الأطفال والمجتمعات».
وأضاف أن العصابات الإجرامية تستمر في نشاطها لأن هناك أشخاصًا يشترون المخدرات ويعتقدون أن تعاطيها لا يترتب عليه أي عواقب، بينما يؤدي ذلك في الواقع إلى انتشار المزيد من الجرائم والمعاناة.
وكان رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن قد صرح أمس بأن تقرير اللجنة البرلمانية يستحق دراسة متأنية، لكنه أكد أن الحكومة تتبنى بالفعل سياسة تقوم على اعتبار الإدمان قضية صحية في المقام الأول.
إلا أن زعيمة حزب «الديمقراطيون الاجتماعيون»، هولي كيرنز، اعترضت على هذا الطرح خلال جلسة البرلمان، مؤكدة أنها «تختلف باحترام» مع تقييم الحكومة، وترى أنها لم تعتمد بعد نهجًا صحيًا متكاملًا في التعامل مع قضية المخدرات.
من جانبه، دعا وزير العدل جيم أوكالاهان أيضًا إلى التعامل بحذر مع توصية اللجنة.
وقال إن موقفه الشخصي تجاه إلغاء تجريم المخدرات يقوم على الحذر، مضيفًا أن أي تعديل قانوني يجب ألا يؤدي إلى زيادة معدلات تعاطي المخدرات.
وأوضح أن الأشخاص الذين يُضبطون بحوزتهم مخدرات للاستخدام الشخصي لا تتم ملاحقتهم قضائيًا في كثير من الحالات عمليًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الإدمان يتطلب استجابة صحية وعلاجية.
وأضاف أن الحكومة لا تستطيع تجاهل التجارب الدولية، مشيرًا إلى تجربة مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية، التي طبقت إلغاء تجريم بعض المخدرات قبل نحو ثلاث سنوات، ثم تراجعت لاحقًا عن أجزاء من هذه السياسة.
وفي المقابل، أكد رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة المعنية باستخدام المخدرات، النائب عن حزب «الديمقراطيون الاجتماعيون» غاري غانون، أن توصية اللجنة لم تُبنَ بصورة منفصلة، وإنما جاءت بعد الاستماع إلى خبراء ومتخصصين، وضمن حزمة متكاملة من الإصلاحات المقترحة.
ومن المقرر أن تنشر الحكومة الشهر المقبل النسخة النهائية من الاستراتيجية الوطنية الجديدة لمكافحة المخدرات، والتي ستحدد توجهات الدولة في هذا الملف خلال السنوات المقبلة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


