رئيس الوزراء منفتح على نشر جنسيات وأصول المتهمين بالجرائم ويؤكد أن الجريمة لا ترتبط بجنسية معينة
أبدى رئيس الوزراء، مايكل مارتن «Micheál Martin»، استعداده للنظر في نشر بيانات تتعلق بجنسيات وأصول الأشخاص المتورطين في الجرائم، معتبرًا أن إتاحة هذه الإحصاءات قد تساعد في مواجهة الادعاءات التي تربط ارتكاب الجرائم بجنسيات أو مجموعات عرقية معينة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجريمة لا ترتبط بجنسية أو أصل عرقي محدد.
وجاءت تصريحات مارتن في توضيح لموقف سبق أن أعلنه خلال مقابلة حديثة مع موقع «Fox News Digital» الأمريكي، عندما سُئل عما إذا كان ينبغي أن تتضمن إحصاءات الجرائم جنسيات الأشخاص المتهمين بارتكابها.
وقال رئيس الوزراء خلال المقابلة إنه «لا يعارض» اتخاذ مثل هذه الخطوة، لكنه أضاف مباشرة: «لست متأكدًا من أن القتل أو الجريمة يرتبطان بجنسية معينة. في الواقع، يرتكب الإيرلنديون أيضًا الكثير من الجرائم، وكذلك أشخاص من جنسيات أخرى».
وتابع: «لا أعتقد أن الجريمة مرتبطة بجنسية محددة. لكن هناك قضايا تستحق النظر، وفي بعض الحالات، نعم، ارتُكبت جرائم مروعة، لكنها لم تُرتكب جميعها على أيدي مهاجرين غير نظاميين».
وعندما سُئل مارتن لاحقًا عن هذه التصريحات خلال حديثه إلى الصحفيين في مدينة كورك، أوضح أنه يرى أن نشر مثل هذه الإحصاءات قد تكون له فوائد إيجابية.
وقال: «ما قلته في تلك المقابلة هو أنني منفتح على الفكرة».
وأضاف: «أدرك أن الأشخاص الذين يطرحون هذا السؤال يلمحون إلى أن مجموعة عرقية واحدة أو مجموعتين عرقيتين تتحملان مسؤولية ارتكاب جرائم أكثر من غيرهما».
وتابع: «أنا لا أؤمن بذلك. أعتقد أن الجريمة لا ترتبط بأي مجموعة عرقية بعينها، وقد أوضحت هذه النقطة خلال المقابلة».
وأوضح رئيس الوزراء أن البيانات الإحصائية قد تكون وسيلة أكثر فاعلية للرد على بعض الادعاءات، قائلًا: «لكن في بعض الأحيان، عند التعامل مع مثل هذه الطروحات والحجج، قد يكون نشر البيانات أكثر بلاغة في الرد عليها من مجرد تعبيرنا عن موقف أو وجهة نظر».
واستدرك مارتن مؤكدًا ضرورة التعامل بحذر مع المسألة، قائلًا: «لكن من الواضح أن هذا أمر يتعين علينا دراسته بعناية شديدة للغاية».
وفي المقابل، حذرت المديرة التنفيذية لمنظمة «Hope and Courage Collective»، إيديل ماكغينلي «Edel McGinley»، رئيس الوزراء من الانجرار وراء ما وصفته بمحاولات استدراجه إلى هذا الجدل.
وتعمل المنظمة غير الحكومية على مواجهة خطاب الكراهية المرتبط باليمين المتطرف والمعلومات المضللة.
وقالت ماكغينلي: «تحاول حفنة من المحرضين على الكراهية إثارة الانقسام وخلق أفخاخ يقع فيها السياسيون، من خلال التركيز على الجنسية والجريمة».
وأضافت: «هذا جزء تقليدي من الأساليب المستخدمة لنشر الكراهية والانقسام. لقد رأينا ذلك مرارًا وتكرارًا، خصوصًا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة».
وشددت على أنه لا ينبغي لأيرلندا السماح لشبكة «فوكس نيوز» أو الولايات المتحدة بتحديد الأجندة السياسية داخل البلاد.
وقالت: «المجتمعات الأكثر أمانًا هي التي يتمتع سكانها بإمكانية الحصول على مساكن لائقة وبأسعار معقولة، ومدارس جيدة، وخدمات لرعاية الأطفال، ودعم وخدمات محلية، إلى جانب الشعور بالانتماء».
وأضافت: «وإلى جانب ذلك، نحتاج إلى عمل شرطي فعال يركز على العلاقات مع المجتمع المحلي، ودعم الضحايا، وبناء أحياء يعرف سكانها بعضهم بعضًا ويهتمون بسلامة بعضهم».
واختتمت تصريحاتها بالقول: «الإيحاء بخلاف ذلك ليس سوى محاولة لصرف الانتباه».
ومن جانبه، قال النائب عن دائرة دبلن الجنوبية الوسطى والمتحدث باسم حزب الديمقراطيين الاجتماعيين لشؤون العدالة، غاري غانون «Gary Gannon»، إن حزبه لا يعارض من حيث المبدأ جمع البيانات الديموغرافية المتعلقة بنزلاء السجون.
وأوضح غانون: «نحن ندعو إلى جمع مثل هذه البيانات في مجالات مثل عمليات الإيقاف والتفتيش، وتحديدًا لأنها قد تساعد في الكشف عن التمييز أو الممارسات الشرطية غير المتناسبة».
لكنه شدد على ضرورة التمييز بين استخدام البيانات لتقييم طريقة تعامل نظام العدالة مع المجتمعات المختلفة، وبين إتاحة المجال لاستخلاص أحكام عامة بشأن مجموعات سكانية كاملة استنادًا إلى أرقام الإدانات الجنائية.
وقال: «لكن علينا التمييز بين دراسة كيفية تعامل نظام العدالة مع المجتمعات المختلفة، وبين مجرد دعوة الناس، وبعضهم لديه أجندة واضحة، إلى استخلاص استنتاجات بشأن مجتمعات بأكملها من أرقام الإدانات».
وأضاف غانون أنه إذا كان رئيس الوزراء يريد إجراء نقاش قائم على الأدلة، فيجب أن يتناول الصورة الكاملة، بما في ذلك الفقر، وإمكانية الحصول على تمثيل قانوني مناسب أثناء الإجراءات القضائية، وأوجه القصور في التعليم والرعاية والخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
واختتم تصريحاته قائلًا: «إن نشر أرقام تتعلق بالأصل العرقي أو الجنسية وحدها لن يفسر الأسباب التي تؤدي إلى دخول الأشخاص في نظام العدالة الجنائية».
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


