دعوات لإلزام منصات التواصل باتخاذ إجراءات أسرع بعد 10 أيام من التعليقات المسيئة على حسابات جيمي كارني
دعت منظمات معنية بمكافحة العنف ضد النساء إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية من قبل منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظلت التعليقات المسيئة والمنشورات التي تلوم الأمريكية جيمي كارني على مقتلها منشورة على حساباتها لأكثر من عشرة أيام، قبل أن تُقيَّد إمكانية التعليق عليها.
وجاءت هذه الدعوات بعد أن امتلأت حسابات كارني على موقعي «فيسبوك» و«إنستغرام» بآلاف التعليقات التي تضمنت إساءات ولومًا للضحية، إلى جانب تعليقات انتقدت علاقتها السابقة برجل أردني، وأخرى هاجمت مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية.
وبعد ثلاثة أيام من العثور على جثة جيمي كارني داخل منزلها في مدينة كيلارني، وإعلان الشرطة أن القضية تُعامل على أنها جريمة قتل، نشرت إحدى السيدات، بشكل مجهول، رسالة في صفحة مجتمعية على «فيسبوك»، تحدثت فيها عن تجربتها السابقة مع شريك مسيء.
وقالت إنها تأثرت بشدة بما شاهدته من تعليقات تلوم جيمي كارني على مقتلها، مضيفة أن مثل هذه الرسائل قد تدفع ضحايا العنف الأسري إلى البقاء في علاقات خطرة خوفًا من التعرض للوم أو انعدام التعاطف إذا طلبن المساعدة.
وخلال الأيام العشرة الماضية، امتلأت حسابات كارني بآلاف التعليقات، بينها رسائل تسخر من الضحية أو تحملها مسؤولية مقتلها، بينما هاجم آخرون علاقتها السابقة برجل أردني، أو انتقدوا مواقفها المؤيدة لفلسطين.
وأظهر تحليل شمل 20 تعليقًا مسيئًا أن معظم الحسابات التي نشرتها كانت مجهولة الهوية، ولا تحمل أسماء أشخاص حقيقيين، فيما بدت بعض الحسابات التي استخدمت أسماء حقيقية خالية تمامًا من أي منشورات.
وبحلول يوم الأربعاء، أصبح حساب جيمي كارني على «إنستغرام» خاصًا، إلا أن أكثر من 2,400 تعليق ظل ظاهرًا أسفل آخر منشور لها، وكان كثير منها يتضمن إساءات أو سخرية.
كما لم يعد بإمكان الأشخاص الذين لم يكونوا ضمن قائمة أصدقائها على «فيسبوك» التعليق على منشوراتها.
ولم يتضح ما إذا كانت هذه التغييرات جاءت نتيجة تدخل شركة (Meta)، أو بعد تمكن أفراد من عائلتها أو المقربين منها من الوصول إلى حساباتها وتعديل إعدادات الخصوصية.
وقالت كريستين لودج، الرئيسة التنفيذية لمنظمة (Safe Ireland)، إن مشاهدة هذا النوع من الخطاب تجاه ضحية لجريمة قتل على خلفية النوع الاجتماعي من شأنه أن يعيد الناجيات من العنف الأسري إلى الوراء.
وأضافت أن ضحايا العنف المنزلي اللواتي يقرأن هذه التعليقات لن يتعرضن فقط لإعادة إحياء الصدمة النفسية، بل قد يتراجعن عن قرار مغادرة العلاقات المسيئة خوفًا من التعرض للهجوم واللوم ذاته، محذرة من أن ذلك قد يمنع بعض النساء من الهروب إلى مكان آمن.
كما وصفت التعليقات التي تربط الجريمة بقضايا الهجرة بأنها «شديدة الضرر»، مؤكدة أنها تصرف الانتباه عن القضية الأساسية، وهي استمرار مقتل النساء في البلاد بمعدلات مقلقة، وغالبًا على يد رجال يعرفنهم.
وأعربت لودج عن تأييدها الكامل لتصريحات رئيس الوزراء مايكل مارتن داخل البرلمان، والتي وصف فيها المحتوى المنشور عبر الإنترنت بشأن القضية بأنه «مقزز»، مؤكدًا أن شركات التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية التصدي للمحتوى المسيء على منصاتها.
من جهتها، أشارت شركة (Meta) إلى أن المستخدمين يمكنهم الإبلاغ عن التعليقات التي تتضمن خطاب كراهية أو تنمرًا أو مضايقات.
كما أوضحت (Coimisiún na Meán)، وهي الهيئة الإيرلندية المنظمة لوسائل الإعلام، أنها تشجع أي شخص يشاهد محتوى غير قانوني أو ضار على الإنترنت على الإبلاغ عنه عبر المنصة التي نُشر عليها.
وأضافت الهيئة أنه إذا لم تتخذ المنصة أي إجراء بعد البلاغ، فيمكن للمستخدم التواصل مع الهيئة للحصول على المشورة والدعم، وفي حال وجود شبهة مخالفة للقانون يمكن إحالة الأمر إلى فريق الشكاوى المختص.
لكن كريستين لودج انتقدت هذا النهج، معتبرة أنه يضع عبئًا إضافيًا على عائلة الضحية في أكثر الأوقات صعوبة، إذ يضطر أفراد الأسرة إلى متابعة آلاف التعليقات والإبلاغ عنها بينما يعيشون صدمة فقدان أحد أحبائهم.
وأكدت أنها ستعمل خلال الفترة المقبلة على الدفع نحو تغيير هذا النهج، مشددة على أن هناك حاجة إلى سياسة أكثر استباقية من قبل منصات التواصل الاجتماعي لمنع انتشار هذا النوع من المحتوى المسيء.
وأشارت أيضًا إلى أن أفراد الجمهور يمكنهم إبلاغ الشرطة عن أي تعليقات مسيئة يعتقدون أنها قد تشكل مخالفة للقانون.
وفي ختام التقرير، جرى التذكير بتوفر خدمات الدعم للأشخاص المتأثرين بالعنف الأسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي، من بينها الخط الساخن المجاني التابع لمنظمة (Women’s Aid) 1800341900، والخط السري الذي توفره منظمة (MensAid.ie) 015543811.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


