أسعار الوقود في إيرلندا قد تصل إلى 2.30 يورو للتر قبل نهاية العام
لم يعد سعر النفط الخام هو العامل الرئيسي الذي يدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع في إيرلندا، إذ أصبحت أسعار المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل والكيروسين، مصدرًا متزايدًا للضغوط على الأسعار.
هل هناك أي مؤشرات على انخفاض أسعار الوقود؟
للأسف لا. في الواقع، أصبحت الأوضاع الآن أسوأ مما كانت عليه قبل أسبوعين فقط.
إلى أي مدى أصبحت الأمور أسوأ؟
أظهرت بيانات صادرة عن «AA Ireland» في أغسطس أن متوسط سعر لتر البنزين بلغ 1.84 يورو، بينما بلغ متوسط سعر الديزل 1.92 يورو. وفي أحدث بياناتها، الصادرة في منتصف الشهر الجاري، ارتفع سعر البنزين إلى 1.87 يورو للتر، والديزل إلى 1.94 يورو.
لكن هذه الزيادة ليست كبيرة جدًا، أليس كذلك؟
الواقع الحالي أسوأ مما توحي به هذه الأرقام. فقد لاحظ كثير من السائقين الذين تنقلوا في أنحاء البلاد منذ بداية الأسبوع وصول سعر لتر الديزل إلى ما يقرب من 2.15 يورو في العديد من محطات الوقود، بل وتجاوزه في بعض الحالات، بينما تخطى سعر البنزين حاجز اليوروين للتر.
وكيف تقارن هذه الأسعار ببداية العام؟
في فبراير، كان سعر لتر البنزين والديزل يدور حول 1.70 يورو. وهذا يعني أن بعض السائقين يدفعون الآن ما يصل إلى 45 سنتًا إضافيًا مقابل كل لتر من الديزل يضعونه في سياراتهم.
وإذا كان السائق العادي يقطع نحو 17 ألف كيلومتر سنويًا ويستهلك قرابة 1,100 لتر من الوقود، فإن استمرار الأسعار الحالية يعني إنفاق ما يقرب من 500 يورو إضافية سنويًا على الوقود مقارنة بعام 2024.
هذه زيادة كبيرة.
وقد يكون الوضع أسوأ بكثير في الواقع، إذ إن الأسعار الحالية لا تعكس بالكامل ما كان يمكن أن تكون عليه الأسعار لولا التخفيضات الضريبية المؤقتة المطبقة على البنزين والديزل.
وما قيمة هذه التخفيضات؟
في أبريل، جرى خفض ضريبة المكوس على الديزل بمقدار 32 سنتًا للتر، بينما خُفضت الضريبة على البنزين بمقدار 27 سنتًا للتر.
ولولا هذه التخفيضات، لكان سعر لتر الديزل في العديد من محطات الوقود حاليًا في حدود 2.55 يورو، بينما كان سعر لتر البنزين سيصل إلى نحو 2.30 يورو.
هل سيتم التراجع عن تخفيضات ضريبة المكوس قريبًا؟
من الناحية النظرية، يمكن أن تبدأ ضريبة المكوس في العودة إلى مستوياتها السابقة اعتبارًا من نوفمبر، إلا أن اتخاذ مثل هذه الخطوة سيكون قرارًا سياسيًا بالغ الصعوبة بالنسبة إلى وزير المالية.
إذن ما الذي يدفع الأسعار إلى الارتفاع؟
تكمن المفارقة في أن سعر خام «برنت»، الذي يُستخدم على نطاق واسع معيارًا مرجعيًا لأسعار النفط عالميًا، يبلغ حاليًا نحو 97 دولارًا للبرميل. وهذا أعلى بالتأكيد من مستوى يتراوح بين 60 و70 دولارًا قبل 12 شهرًا، لكنه يظل أقل بكثير من نحو 120 دولارًا للبرميل المسجلة في مارس وأبريل، في أعقاب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مباشرة.
إذا كان النفط يقل عن 100 دولار للبرميل، فلماذا أصبحت أسعار الوقود أعلى مما كانت عليه قبل ستة أشهر؟
لأن العامل الذي يدفع الأسعار إلى الارتفاع حاليًا ليس سعر النفط الخام، وإنما أسعار الديزل والكيروسين بعد التكرير.
كيف حدث ذلك؟
قبل موسم الصيف، عدلت بعض المصافي عملياتها بحيث تتمكن من التحول من تكرير الديزل إلى إنتاج الكيروسين، بهدف تلبية الطلب على وقود الطائرات.
وفي حين كان ذلك أمرًا إيجابيًا بالنسبة إلى قطاع الطيران، فإنه أدى في المقابل إلى زيادة الضغوط على إمدادات الوقود المستخدم في المركبات.
وهل هذا هو السبب الوحيد؟
لا. فقد تزامن هذا التحول في الإنتاج مع انخفاض عدد المصافي العاملة في الشرق الأوسط والقادرة على تحويل النفط الخام إلى وقود للمركبات، بعدما تعرض عدد من المنشآت للقصف أو لأضرار أخرى.
وبعبارة أخرى، هناك كميات وفيرة من النفط الخام في الوقت الحالي، لكن القدرة المتاحة لتحويله إلى ديزل وبنزين ليست كافية.
هل هذه مشكلة طويلة الأجل؟
نعم. فقد تزايد الحديث عن أن وصول سعر الوقود إلى يوروين للتر قد يصبح «الوضع الطبيعي الجديد».
وتقول مصادر في القطاع الآن إن سعر 2.15 يورو للتر من الديزل قد يصبح المستوى الطبيعي الجديد، وذلك فقط إذا لم تتفاقم الأوضاع الجيوسياسية.
ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟
هناك عدة سيناريوهات محتملة. فقد تستقر الأوضاع وتنتهي الحرب وتُعاد فتح سلاسل الإمداد، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض سريع في الأسعار نتيجة تراجع المخاطر التي تحتسبها الأسواق، وتمكن الشركات من نقل كميات أكبر من الوقود عبر مضيق هرمز.
لكن بسبب الأضرار التي لحقت بالمصافي، قد يستغرق الأمر سنوات قبل أن يستعيد العالم مستويات القدرة الإنتاجية التي كانت قائمة قبل 27 فبراير، ولذلك يُتوقع أن تظل الأسعار مرتفعة.
وهذا هو السيناريو الأفضل؟
للأسف نعم. فإذا لم تتحسن الأوضاع في الشرق الأوسط، أو شهدت مزيدًا من التصعيد، فقد ترتفع الأسعار بسهولة إلى مستويات أعلى، وقد يصل ما يدفعه المستهلكون في إيرلندا إلى 2.30 يورو للتر أو أكثر قبل نهاية العام.
المصدر: irishtimes
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








