تقرير: غلاء المعيشة يزيد الاكتظاظ في السجون بسبب العجز عن دفع الكفالة
كشفت مؤسسة الإصلاح الجنائي الإيرلندية (IPRT)، أن أزمة غلاء المعيشة أصبحت أحد العوامل التي تسهم في تفاقم الاكتظاظ داخل السجون، بعدما بات عدد من المتهمين غير قادرين على دفع مبالغ الكفالة، ما يؤدي إلى بقائهم رهن الاحتجاز لحين محاكمتهم.
وجاء ذلك في مذكرة قدمتها المؤسسة إلى لجنة العدل في البرلمان قبل اجتماع مخصص لمناقشة إصلاح قوانين الكفالة، حيث اعتبرت أن شروط الكفالة الحالية «مقيدة بشكل مفرط»، مؤكدة أن احتجاز المتهمين قبل المحاكمة يجب أن يكون «الملاذ الأخير» وليس الإجراء المعتاد.
وأوضحت المؤسسة أن نحو 1,200 سجين من أصل ما يقارب 6,000 سجين في البلاد يقبعون في الحبس الاحتياطي أو رهن التوقيف أثناء انتظار المحاكمة أو صدور الحكم، مشيرة إلى أن كثيرًا منهم يواجهون اتهامات تتعلق بمخالفات بسيطة.
ويأتي هذا النقاش في وقت تعهد فيه وزير العدل، جيم أوكالاهان، بإجراء إصلاحات على قوانين الكفالة، وذلك عقب الاعتذار الرسمي الذي قدمته الدولة في شهر 5 من العام الماضي لعائلة شين أوفاريل، الطالب البالغ من العمر 23 عامًا، والذي قُتل في حادث دهس وفرار على يد سائق كان مفرجًا عنه بكفالة رغم ارتكابه عدة مخالفات لشروطها.
وتدرس لجنة العدل حاليًا المراجعة القانونية التي أعدها كبير المستشارين القانونيين أنتوني ستينز، والتي نُشرت في شهر 10 الماضي بشأن نظام الكفالة.
وأشارت المؤسسة في مذكرتها إلى أن ثلاثة أرباع الأشخاص الذين احتُجزوا احتياطيًا خلال العام الماضي لم يقضوا أي عقوبة سجن لاحقًا، إما لأنهم حصلوا على البراءة، أو لأن المدة التي قضوها رهن الاحتجاز اعتُبرت جزءًا من العقوبة النهائية.
وأضافت: «يبدو أن القدرة على تحمل تكلفة الكفالة أصبحت عاملًا رئيسيًا في ارتفاع أعداد المحتجزين احتياطيًا، في ظل أزمة غلاء المعيشة وأزمة الإسكان. كما أن تقدير ما يُعد مبلغًا ميسورًا يختلف من شخص لآخر، ونحن نعلم بوجود أشخاص لم يتمكنوا من دفع كفالة لا تتجاوز 30 أو 50 يورو».
كما اعتبرت المؤسسة أن الكفالات النقدية قد تمثل في بعض الحالات هدرًا للموارد، لأنها تؤدي إلى إدخال أشخاص إلى السجن لساعات أو أيام قليلة فقط قبل الإفراج عنهم بعد سداد المبلغ، وهو ما يزيد الضغط على السجون المكتظة أصلًا.
وفي المقابل، دعت لوسيا أوفاريل، والدة الطالب الراحل شين أوفاريل، إلى تشديد التعامل مع مخالفي شروط الكفالة، مؤكدة أن الدولة يجب أن تكون «أكثر صرامة بكثير» في مواجهة هذه الانتهاكات.
وأوضحت أن الشخص الذي تسبب في مقتل ابنها ارتكب 30 مخالفة جنائية خلال فترة الإفراج عنه بكفالة على مدار عامين.
وقالت: «كانت هناك مخالفات متكررة لشروط الكفالة وكانت السلطات على علم بها، لكنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة، وهذا أمر يثير قلقًا بالغًا».
وأضافت أن الفترة بين ارتكاب الجريمة وصدور الحكم قد تصل أحيانًا إلى عامين ونصف العام، وخلال هذه المدة قد يستمر بعض المتهمين في ارتكاب جرائم جديدة.
وأشارت إلى أن بعض المتهمين الذين يعترفون بارتكاب الجرائم ويحصلون على أحكام قضائية يستأنفون تلك الأحكام ويحصلون مجددًا على الإفراج بكفالة، الأمر الذي يتيح لهم ارتكاب جرائم إضافية.
من جهتها، أكدت نقابة المحامين في إيرلندا، التي تمثل المحامين، أن مشكلة الاكتظاظ في السجون يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي إصلاح لقوانين الكفالة.
وأوضحت أن الاكتظاظ يؤدي إلى الإفراج المبكر عن بعض السجناء المحكوم عليهم لتوفير أماكن للمحتجزين احتياطيًا، كما يقلل من قدرة السجون على توفير برامج إعادة التأهيل، وهو ما قد يزيد من احتمالات عودة بعض المدانين إلى ارتكاب الجرائم.
ودعت النقابة إلى تزويد القضاة بمعلومات أكثر دقة عند اتخاذ قرارات الإفراج بكفالة، إلى جانب تعزيز آليات متابعة المتهمين بعد الإفراج عنهم.
ومن بين المقترحات التي قدمتها استخدام الأساور الإلكترونية لمراقبة الأشخاص المفرج عنهم بكفالة، معتبرة أنها ستوفر للمحاكم وسيلة إضافية لإدارة المخاطر في القضايا التي قد يُرفض فيها الإفراج عن المتهمين.
ورغم أن استخدام المراقبة الإلكترونية أصبح منصوصًا عليه في القانون منذ 19 عامًا، فإنه لم يُطبق عمليًا حتى الآن، بينما تعتزم الحكومة إطلاق مشروع تجريبي خلال العام الجاري.
كما دعت النقابة إلى توسيع استخدام أمر الإشراف الأوروبي (European Supervision Order)، الذي يسمح بخضوع المتهم للرقابة في بلده الأصلي أثناء انتظار محاكمته في إيرلندا، مشيرة إلى أن هذا النظام لا يزال محدود الاستخدام بسبب ضعف الوعي به وتعقيد إجراءاته، رغم قدرته على تقليل الحاجة إلى الحبس الاحتياطي في الحالات التي يُخشى فيها من فرار المتهم.
وأشارت النقابة أيضًا إلى وجود تفاوت في آليات تطبيق القوانين بين أقسام الشرطة، مؤكدة أن المعلومات التي تُرفع إلى القاضي عند النظر في طلبات الكفالة لا تتضمن دائمًا ما إذا كان المتهم قد ارتكب جرائم أثناء الإفراج بكفالة أو خالف شروطها سابقًا، وهو ما قد يؤثر في دقة تقييم المخاطر.
وفي السياق نفسه، دعا مجلس نقابة المحامين الإيرلندية إلى تطبيق أكثر اتساقًا للقوانين الحالية، مؤكدًا أن نظام الشرطة الإلكتروني (PULSE) لا يحدد بصورة كافية ما إذا كان الشخص مفرجًا عنه بكفالة، أو سبق أن خالف شروطها، أو ارتكب جرائم أثناء فترة الإفراج.
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






