22 23
أخبار أيرلندا

تقرير جديد يكشف الأسباب الخفية للتشرد.. أزمات متراكمة تدفع الآلاف إلى فقدان منازلهم

 

«لم أكن أعتقد يومًا أنني سأتمكن من مغادرة الشارع»، بهذه الكلمات وصف رجل من مقاطعة ووترفورد تجربته مع إدمان المخدرات والتشرد، التي استمرت على مدار 20 عامًا.

ونشرت منظمة (Depaul)، وهي مؤسسة خيرية تعمل على جانبي الحدود الإيرلندية لدعم الأشخاص الذين يعانون التشرد أو المعرضين لخطر فقدان مساكنهم، بحثًا جديدًا يوم الإثنين، خلص إلى أن التشرد نادرًا ما يكون نتيجة حدث واحد فقط.

وأوضح التقرير أن التشرد غالبًا ما ينشأ عن «تأثير الدومينو الناتج عن تراكم الظروف والأزمات، والذي قد يترك الأشخاص دون أي ملاذ آخر يلجؤون إليه».

وسلط البحث الضوء على خمسة مسارات شائعة تؤدي إلى التشرد، تشمل فقدان المسكن، وانهيار العلاقات والعنف الأسري، والتفكك العائلي وفقدان الأحباء، وتجارب الطفولة القاسية والنشأة في أنظمة الرعاية، فضلًا عن الإدمان ومشكلات الصحة النفسية والدخول في دوامات متكررة من التشرد.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون التشرد في البلاد خلال شهر 8 نحو 17,885 شخصًا، من بينهم 5,830 طفلًا.

وقال دين (37 عامًا) إن الإدمان كان السبب الرئيسي وراء فقدانه المأوى، موضحًا أنه بدأ تدخين الحشيش عندما كان في الثانية عشرة من عمره، قبل أن يتدرج إلى تعاطي «كل شيء وأي شيء».

وأوضح أنه نشأ في أسرة تضم «والدين صالحين»، لكن بعد بدء تجربة المخدرات خلال طفولته، اتسعت الفجوة بينه وبين عائلته، إلى أن انتهى به الأمر بالهروب من المنزل.

واستمر إدمانه للمخدرات لمدة 20 عامًا، عاش خلالها بلا مأوى، وتنقل بين وحدات الطب النفسي والسجن ومراكز الإيواء، دخولًا وخروجًا.

ووصف نفسه خلال تلك الفترة بأنه كان «ضائعًا» و«محطمًا»، مضيفًا أنه عانى مشكلات في صحته النفسية نتيجة الإدمان.

وقال: «لم أكن أرى أي مخرج من هذا الوضع… لقد كانت فترة مظلمة للغاية استمرت وقتًا طويلًا».

وأوضح أن الوحدة والإدمان قاداه إلى «كل تلك المواقف، من التشرد والسجن، وأشياء لم أكن أتخيل يومًا أنها قد تحدث لي».

وأضاف أن الأمور استمرت في التدهور «من سيئ إلى أسوأ» مع تراجع حالته النفسية، مشيرًا إلى أنه حاول الانتحار عدة مرات.

وقال إن المخدرات دفعته إلى مرحلة من «الكراهية الكاملة للذات» والتدمير الذاتي.

وتابع: «حاول الكثير من الأشخاص مساعدتي، سواء داخل مراكز الإيواء أو وحدات الطب النفسي، لكنني واصلت التمرد والرفض، لأنني كنت أكره بشدة ما آلت إليه حياتي».

وأوضح أنه كان منغلقًا تمامًا أمام خدمات الدعم والمساعدة، إلى درجة أنه لم يكن يعرف أي شخص نجح في التعافي من إدمان المخدرات.

وأضاف أنه لم يكن يعتقد بوجود أي أمل أو طريق للعودة من الوضع الذي وصل إليه.

لكن دين يقول إنه أصبح الآن «النقيض تمامًا لذلك الشاب الضائع والوحيد»، بعدما نجح في التوقف عن تعاطي المخدرات منذ أربع سنوات ونصف السنة.

واستعاد ذكريات بداية إحدى فترات سجنه، موضحًا أنه شعر حينها بأنه «فقد كل شيء»، وكان يشعر «بغضب شديد للغاية» تجاه نفسه.

وقال إن كل ما كان يملكه في ذلك الوقت هو «البدلة الرياضية التي أرتديها وكيس من التبغ».

وأضاف: «كنت أكره نفسي بسبب ذلك، لكنني استخدمت هذا الغضب والقوة لأقول لنفسي خلال فترة السجن هذه: لن أتعاطى المخدرات مرة أخرى».

ونجح دين في الامتناع عن تعاطي المخدرات طوال مدة عقوبته، كما أكمل برنامجًا علاجيًا داخل مركز إقامة متخصص استمر ستة أشهر.

وقال: «كنت أحاول التمرد، معتقدًا أن خدمات الدعم تقف ضدي، وكان ذلك اعتقادي بالفعل. لكن الحقيقة لم تكن كذلك، فكل هؤلاء الأشخاص كانوا يحاولون مساعدتي».

وبعد تواصله مع منظمة (Depaul) واستفادته من خدماتها، أصبح لدى دين الآن ما وصفه بأنه «أول منزل دائم في حياتي»، ويقيم فيه بالعاصمة دبلن مع شريكة حياته وطفليه اللذين وصفهما بأنهما «جميلان».

وأعرب عن امتنانه الشديد للمنظمة، مؤكدًا أنه يأمل في مساعدة أشخاص آخرين من خلال العمل في خدمات علاج الإدمان.

وقال: «إنه أمر أشعر تجاهه بشغف كبير».

وأوضح أنه لم يعد يعاني حاليًا أي مشكلات تتعلق بصحته النفسية، وأنه يحرص على الحفاظ على لياقته وصحته قدر الإمكان، من خلال المشاركة في سباقات الماراثون والاستمتاع «بكل تلك الأشياء الجميلة التي منحني إياها التعافي».

ووجّه نصيحة إلى الأشخاص الذين يمرون بظروف مشابهة، داعيًا إياهم إلى «مشاركة ما يعيشونه من ظلام» بدلًا من الاحتفاظ بمعاناتهم لأنفسهم.

وشجعهم على العثور على شخص يمكنهم التحدث إليه بصراحة، والتواصل مع خدمات الدعم المتاحة، قائلًا: «هناك عالم كامل من الدعم في إيرلندا، لكن عليكم أن تبادروا بطلب المساعدة».

وفي إطار البحث الذي أجرته شركة «Coyne Research»، تحدث العديد من المشاركين عن الصعوبات التي واجهوها أثناء محاولاتهم العثور على مسكن من خلال منظومة الإسكان الأوسع، وكانت سوق الإيجارات الخاصة مصدرًا رئيسيًا للإحباط بالنسبة إليهم.

وأشار المشاركون أيضًا إلى أنهم اكتشفوا وجود خدمات دعم مهمة عن طريق المصادفة، وهو ما يبرز الحاجة إلى توفير معلومات أكثر وضوحًا وإرشادات أفضل لمساعدة المحتاجين على الوصول إلى الخدمات المناسبة.

وحدد المشاركون مجموعة من التغييرات العملية التي يمكن أن تسهم في معالجة المشكلة، من بينها إعادة استخدام العقارات الشاغرة، وتحسين فرص الوصول إلى برامج دعم الإسكان، وضمان قدر أكبر من الاستمرارية والاتساق في الخدمات التي يعتمد عليها الأشخاص المتضررون.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمنظمة (Depaul)، ديفيد كارول (David Carroll)، إن هذا البحث يمثل «فرصة» للجمهور الأوسع من أجل «فهم هذه القضايا بصورة أعمق».

وأوضح أن هناك مجموعة واسعة من المشكلات المختلفة والمتباينة التي قد تتداخل مع بعضها وتدفع الأشخاص في نهاية المطاف إلى الوقوع في دائرة التشرد.

وأشار إلى أن إخراج الأشخاص من أماكن الإقامة المؤقتة يمثل «تحديًا هائلًا».

وأضاف: «إنهم محرومون تمامًا من القدرة على التحكم في أوضاعهم، لا سيما من الناحية المالية».

وأوضح أن هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون شراء منزل، كما يجدون «صعوبة بالغة في الوصول إلى مساكن الإيجار الخاص، لأن برنامج مساعدات الإسكان (HAP) لم يواكب الارتفاع الهائل في الإيجارات الخاصة».

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني