باحثة تحذر: أطفال طالبي الحماية المنفصلون عن أسرهم يواجهون خطر الإهمال ونقص الدعم
حذّرت إحدى الباحثات الرئيسيات في تقرير جديد صادر عن منظمة (EPIC)، الدكتورة مويران ني راغالاي، من أن «الأطفال المنفصلين عن أسرهم في إيرلندا يواجهون تحديات كبيرة خلال فترة وجودهم في الرعاية وبعد بلوغهم سن الثامنة عشرة».
وقالت إن «إيرلندا قدّمت في السابق نماذج مميزة في حماية هؤلاء الأطفال ورعايتهم، لكن هذه المعايير تواجه ضغوطًا متزايدة في الوقت الحالي رغم الجهود المبذولة من الجهات المعنية».
وأضافت أن تمكين هؤلاء الأطفال من تحقيق إمكاناتهم يتطلب «دعمًا فرديًا قائمًا على الثقة والعلاقات الإنسانية»، مشيرة إلى أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال تأهيل العاملين وتدريبهم باستمرار، إلى جانب استثمار فعلي ومستدام في الخدمات الموجهة لهم.
وجاءت تصريحاتها في أعقاب نشر تقرير بحثي موسع أعدّته بالتعاون مع الدكتورة جوان كيليهر، والبروفيسورة بروسبيرا تيدام، تحت إشراف منظمة (EPIC)، تناول أوضاع الأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عن أسرهم في إيرلندا ضمن نظام الحماية الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الخدمات المخصصة لرعاية الأطفال المنفصلين عن ذويهم تعاني من إنهاك واضح ونقص في الموارد البشرية والتمويلية، مما يترك العديد من هؤلاء الأطفال دون الدعم الأساسي الذي يحتاجونه للنمو الآمن والانتقال إلى مرحلة البلوغ.
وأظهر البحث أن عدد الأطفال غير المصحوبين الذين ترعاهم وكالة حماية الطفل والأسرة (Tusla) بلغ 478 طفلًا حتى نهاية شهر 2025/06، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالسنوات السابقة، رغم أنه لا يزال أقل من نصف العدد المسجل في عام 2001.
وأوضح التقرير أن نقص التنسيق وغياب وضوح التشريعات يؤديان إلى اتخاذ قرارات متباينة عند تقييم الحالات، إذ تعتمد جودة الخدمات المقدمة على المادة القانونية من قانون رعاية الطفل (Child Care Act) التي يُقيَّم الطفل بموجبها.
وأشار إلى أن هذا التفاوت يُسفر عن اختلال في الدعم، حيث يُحرم كثير من الأطفال من تعيين أخصائي اجتماعي خاص بهم أو من إعداد خطة رعاية فردية ومراجعات منتظمة لوضعهم.
كما لفت التقرير إلى أن شبكات التعاون بين موظفي الرعاية التي كانت قوية في الماضي تآكلت تدريجيًا، مما ساهم في ضعف التواصل بين الجهات وتزايد الفجوات في الخدمات على مستوى البلاد.
ودعت منظمة (EPIC) إلى أن يكون العاملون في مجال رعاية الأطفال مؤهلين تأهيلًا أكاديميًا ومهنيًا عاليًا، مع توفير برامج تدريب مستمرة تعزز مهاراتهم في التعامل مع الفئات الأكثر هشاشة. وطالبت كذلك بتضمين نصوص قانونية أكثر وضوحًا لتحديد الإجراءات والمعايير الخاصة برعاية الأطفال المنفصلين ضمن التشريعات الجديدة.
كما شددت على أهمية التعامل الإنساني مع تقييم الأعمار عند وصول الأطفال إلى الدولة، مؤكدة أن أي خطأ في هذا التقييم يؤثر مباشرة في نوع الرعاية التي يحصلون عليها.
وحذّر التقرير من أن الشباب الذين يبلغون سن الثامنة عشرة أثناء وجودهم في النظام غالبًا ما يُتركون دون دعم كافٍ، مما يجعلهم عرضة للضياع الاجتماعي والنفسي. وطالب بتوفير برامج انتقالية تضمن استمرار الرعاية والمساندة بعد مغادرتهم نظام الحماية.
ودعت منظمة (EPIC) إلى إطلاق برامج مجتمعية منسقة لمواجهة تصاعد المشاعر المعادية للاجئين والمهاجرين، مؤكدة أن الأطفال المنفصلين يحتاجون إلى بيئة آمنة تُتيح لهم بناء علاقات طويلة الأمد داخل المجتمع.
وخلص التقرير إلى أن الاستثمار في التعليم والسكن والدعم النفسي يمثل ركيزة أساسية لضمان مستقبل أفضل لهؤلاء الأطفال، مشددًا على أن «رعاية الأطفال المنفصلين ليست مجرد مسؤولية قانونية، بل واجب أخلاقي وإنساني تجاه فئة شديدة الهشاشة».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



