العمالة الأجنبية تشكل 20% من سوق العمل في إيرلندا.. ونقص الموظفين يضغط على قطاعات حيوية
كشف تقرير جديد أن المواطنين غير الإيرلنديين يشكلون حاليًا نحو 20% من إجمالي العاملين في إيرلندا، أي ما يعادل واحدًا من كل 5 أشخاص يعملون في البلاد، في مؤشر على الدور المتزايد للعمالة الأجنبية في دعم الاقتصاد وسد النقص المستمر في الموظفين داخل قطاعات حيوية، من بينها الرعاية الصحية والبناء والتكنولوجيا والنقل.
ووفقًا لمعهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية «Economic and Social Research Institute – ESRI»، شهدت السنوات الأربع الماضية إصدار أو تجديد ما بين 30,000 و40,000 تصريح عمل سنويًا للعمال القادمين من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية، بعد سلسلة من التغييرات الحكومية التي سهلت على أصحاب العمل الإيرلنديين توظيفهم.
وأوضح تقرير صادر عن الشبكة الأوروبية للهجرة «European Migration Network – EMN»، أن إيرلندا لا تزال تواجه نقصًا في العمالة داخل قطاعات الصحة والرعاية الاجتماعية والبناء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصناعات الزراعية والغذائية والنقل، إلى جانب قطاعات أخرى.
وكشف التقرير أن عدد الشركات التي تستقدم عمالًا أجانب عبر نظام تصاريح العمل ارتفع، كما توسعت القطاعات الاقتصادية والمهن التي تعتمد على توظيف مواطنين من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية، بعدما كان هذا النوع من التوظيف يتركز بصورة أكبر في مجالات محددة.
وتمنح السلطات تصاريح عمل المهارات الحرجة «Critical Skills Employment Permits» للأشخاص ذوي المهارات العالية أو الذين يعملون في مهن تشهد طلبًا كبيرًا، بينما يمكن إصدار تصاريح العمل العامة «General Employment Permits» لمعظم المهن، بعد استيفاء متطلبات اختبار احتياجات سوق العمل عند انطباقه.
ورغم استمرار النقص في أصحاب المهارات المتخصصة، وجد الباحثون أن إصدار تصاريح العمل العامة شهد زيادة ملحوظة مقارنة بتصاريح المهارات الحرجة، في تحول هو الأول من نوعه منذ عام 2016.
ولا يزال قطاعا الصحة والرعاية الاجتماعية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مقدمة القطاعات المستفيدة من توظيف العمالة الأجنبية، لكن التقرير رصد زيادة في استقدام العمال من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية داخل قطاعات كانت تعتمد عليهم بدرجة أقل في السابق، مثل الإقامة والخدمات الغذائية والبناء.
وقالت مسؤولة السياسات في الشبكة الأوروبية للهجرة لدى معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية «آدا صوفيا هان» (Ada Sophia Hahn)، إن الهند تمثل المصدر الأكبر للعمالة المهاجرة القادمة إلى إيرلندا.
وأوضحت خلال حديثها لبرنامج «Morning Ireland» على شبكة «RTÉ»: «كانت الجنسية الهندية هي الأكثر تمثيلًا بفارق كبير خلال عام 2025، بنسبة 32%، تلتها الجنسيتان الفلبينية والبرازيلية بنسبة 11% لكل منهما».
وبحثت الدراسة أيضًا الأسباب التي أدت إلى تفاقم نقص العمالة في إيرلندا، مشيرة إلى أن شيخوخة السكان، كما هو الحال في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي، تؤدي إلى تقلص حجم القوى العاملة النشطة، بالتزامن مع زيادة الطلب على خدمات الصحة والرعاية.
وأضاف التقرير أن هذه التحديات الديموغرافية تتفاقم بسبب هجرة أشخاص في سن العمل من إيرلندا إلى الخارج.
وأظهرت البيانات أن عدد المغادرين من البلاد، سواء من المواطنين الإيرلنديين أو غير الإيرلنديين، ارتفع بنسبة 37% بين عامي 2020 و2024، وكان معظمهم تتراوح أعمارهم بين 15 و44 عامًا.
وأشار الباحثون إلى أن القطاعات التي تعاني نقصًا في الموظفين غالبًا ما ترتبط بظروف عمل أكثر صعوبة، أو أجور أقل، أو مخاطر صحية أكبر، وهو ما قد يدفع العمال المحليين إلى تجنب العمل فيها أو ترك وظائفهم.
وفي المقابل، تصبح العمالة المهاجرة ممثلة بنسبة أعلى داخل هذه القطاعات، وهو اتجاه قال التقرير إن جائحة «كوفيد-19» ساهمت في ترسيخه بصورة أكبر.
ومن أبرز التغييرات الحكومية التي ساعدت على معالجة نقص العمالة قرار وزارة المشاريع والتجارة والتوظيف توسيع قائمة المهن المؤهلة للحصول على تصاريح العمل خلال عامي 2021 و2023.
وسمحت هذه التعديلات لأصحاب العمل باستقدام عمال أجانب لشغل وظائف كانت مستبعدة سابقًا من نظام تصاريح العمل، ومن بينها وظيفة مساعد الرعاية الصحية، التي أُدرجت في عام 2021 وأصبحت منذ ذلك الحين من المهن الأساسية في مواجهة نقص الموظفين بالقطاع الصحي.
وفي عام 2024، ساهم قانون تصاريح العمل «Employment Permits Act» في تحديث النظام وتوسيعه، من خلال رقمنة معظم الإجراءات وإنشاء مسار إضافي للتوظيف عبر تصريح العمل الموسمي «Seasonal Employment Permit».
كما أدخل القانون ضمانات إضافية لحماية العمال، أبرزها الأحكام التي تتيح تغيير صاحب العمل وفق شروط محددة، بهدف تعزيز حماية الموظفين بمختلف مستوياتهم المهنية.
لكن الدراسة وجدت أن كثيرًا من العمال المهاجرين لا يعرفون بوجود هذه الضمانات، أو لا يدركون أنهم يتعرضون للاستغلال عندما يواجهون ممارسات مخالفة لحقوقهم في العمل.
وأفادت منظمات غير حكومية بأن انتهاكات شروط العمل أكثر شيوعًا بين حاملي تصاريح العمل العامة، وخصوصًا في بعض المهن التي أُدرجت حديثًا ضمن النظام، مثل العاملين في مصانع تجهيز اللحوم، ومساعدي الرعاية الصحية، ومقدمي الرعاية المنزلية.
كما يواجه المهاجرون صعوبات في الاعتراف بالمؤهلات الدراسية والمهنية التي حصلوا عليها من خارج الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في المهن المنظمة قانونيًا، مثل الطب والتمريض والتدريس والهندسة.
وأشار التقرير إلى أن تحسين أوضاع العمال المهاجرين لا يعتمد على نظام تصاريح العمل وحده، بل يتأثر أيضًا بسياسات أخرى، تشمل تسهيل لمّ شمل الأسرة، وتقليص فترات معالجة التأشيرات، وتسريع إجراءات الاعتراف بالمؤهلات وخفض تكلفتها، إلى جانب تحسين جودة الوظائف ومستويات الأجور.
وقالت مؤلفة التقرير «آدا صوفيا هان»، إن الإقبال الكبير على تصاريح العمل يعكس «الأهمية المتزايدة» للعمال المهاجرين من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية في تلبية احتياجات سوق العمل الإيرلندي، خصوصًا في قطاعات الرعاية الصحية والبناء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأضافت: «إن ضمان فعالية نظام تصاريح العمل وعدالته لا يهم أصحاب العمل والعمال المهاجرين فحسب، بل المجتمع الإيرلندي بأكمله، لأنه قد يؤثر في تقديم الخدمات العامة».
وحذرت من أن استمرار انخفاض معدلات احتفاظ أصحاب العمل بالموظفين الأجانب يمثل مصدر قلق، لأنه قد يقوض فعالية نظام تصاريح العمل في معالجة النقص المستمر في العمالة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




