الشرطة تضع خططًا أمنية جديدة لمراكز طالبي اللجوء بعد أعمال العنف في «سيتي ويست»
بدأت الشرطة تنفيذ خطط أمنية احترازية جديدة في جميع مراكز إيواء طالبي اللجوء في أنحاء البلاد، بعد تداول تهديدات خطيرة عبر الإنترنت تدعو إلى استهداف تلك المراكز وإحراقها.
وأفادت صحيفة (Sunday World)، بأنّ أجهزة الأمن حددت بالفعل مواقع محتملة للخطر، بعد رصد محادثات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن دعوات إلى «حرق المراكز حتى الأرض».
وبناءً على ذلك، تم تكليف وحدات متخصّصة من الشرطة بالتعاون مع مراكز الشرطة المحلية في جميع المقاطعات لوضع ترتيبات أمنية إضافية في مراكز الإيواء التابعة لجهاز الحماية الدولية (IPAS).
وتأتي هذه الإجراءات عقب أعمال عنف واسعة شهدتها منطقة ساغارت في غرب دبلن مساء الثلاثاء والأربعاء الماضيين أمام فندق «سيتي ويست»، الذي يُستخدم كمركز لإيواء نحو 2,400 شخص من طالبي اللجوء واللاجئين الأوكرانيين.
واندلعت الاضطرابات بعد حادثة اعتداء جنسي مزعومة على طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات أمام مدخل مركز الإيواء في الساعات الأولى من صباح الإثنين الماضي. وكانت الطفلة وقتها تحت رعاية وكالة حماية الطفولة «توسلا».
وقد مثل رجل يبلغ من العمر 26 عامًا أمام المحكمة الأسبوع الماضي بتهمة الاعتداء، ولم يُكشف عن هويته لأسباب قانونية تتعلق بطبيعة القضية. وأشارت الشرطة إلى أن الطفلة تُعتبر «شديدة الضعف»، وأنها «تثق بالآخرين بسهولة».
وخلال يومين من أعمال الشغب، اعتُقل أكثر من 30 شخصًا، ووجهت التهم إلى 25 منهم مثُلوا أمام محكمة المقاطعة.
وأعلنت الشرطة يوم الأحد، أنها وجّهت اتهامات جديدة لشخصين آخرين، بينما تواصل مراجعة تسجيلات الكاميرات الأمنية وكاميرات الجسد الخاصة بالضباط لتحديد المزيد من المتورطين.
في الوقت نفسه، أمرت الحكومة بإجراء تحقيق عاجل في واقعة الاعتداء المزعومة. وكلفت وزيرة الطفولة الاندماج نورما فولي، لجنة المراجعة الوطنية وهي الجهة المسؤولة عن التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تقع أثناء رعاية الأطفال ببدء التحقيق فورًا.
وقالت الوزيرة في تصريحها: «من طبيعتنا الإنسانية أن نرعى الأطفال ونحميهم، وأنا مدركة تمامًا أن في صميم هذه القضية طفلة، وهي في فكري وفكر جميع أبناء الشعب».
وعندما سُئلت عن ثقتها في عمل وكالة توسلا، أجابت: «ليس لدي أي سبب للتشكيك فيها في الوقت الحالي».
وأضافت الوزيرة فولي أنها ناقشت القضية مع وزير العدل جيم أوكالاهان، خصوصًا في ما يتعلق بوضع المشتبه به من حيث طلب اللجوء.
وأكدت أن وزير العدل يتبنى «نهجًا صارمًا» في ملفات الترحيل، مشيرة إلى زيادة عدد عمليات الترحيل والرحلات الجوية المخصّصة لذلك خلال العام الجاري.
وكشفت صحيفة (Sunday World)، أن المشتبه به الذي يخضع للمحاكمة صدر بحقه أمر ترحيل في شهر 5 الماضي بعد رفض طلب لجوئه، لكنه بقي في البلاد في انتظار ترتيبات الرحلة الجوية لإعادته إلى بلده الأصلي. وقد تم توفير مترجم فوري باللغة العربية له أثناء جلسات المحكمة، فيما تستمر الإجراءات القانونية بحراسة أمنية مشددة.
وأشار القاضي آلان ميتشل خلال الجلسة إلى أن هناك «إجراءات أمنية مشددة» وُضعت خصيصًا لهذه القضية، وستظل سارية في كل مرة يمثل فيها المتهم أمام المحكمة.
في صباح الإثنين، بدأت صور من موقع الجريمة تنتشر على تطبيقات التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي وتحريض مجموعات مناهضة للهجرة.
وتبيّن أن منشورًا على منصة «إكس»، كتبه شخص من دبلن معروف بسجله الإجرامي وصلاته باليمين المتطرّف كان «الشرارة» التي أشعلت أعمال الشغب، إذ دعا فيه إلى «اقتحام مركز سيتي ويست»، وتجاوزت مشاهداته 250,000 مشاهدة خلال ساعات قبل أن يُحذف.
وأكدت منظمات تراقب خطاب الكراهية والتحريض على العنف، أن منشورات جماعة تُسمّي نفسها (Sinne na Daoine)، وهي مجموعة محلية تُقدّم نفسها كـ«رقابة مجتمعية»، كانت من بين العوامل الرئيسية في الدعوة للاحتجاج الذي بدأ سلميًا مساء الثلاثاء قبل أن يتحوّل إلى مواجهات عنيفة.
وقال سياران أُكونور، كبير المحللين في معهد الحوار الاستراتيجي (Institute for Strategic Dialogue)، إن منشورات الجماعة انتشرت «على نطاق واسع دوليًا بين حسابات اليمين المتطرّف» وساهمت في نشر خطاب معادٍ للمهاجرين.
وأوضح أن «منصات التواصل الاجتماعي فشلت في تطبيق معاييرها بشأن المحتوى المحرّض على الكراهية».
وأكدت الشرطة، أن العديد من المشاركين في احتجاجات الأسبوع الماضي جاؤوا بنية سلمية، لكن المظاهرات استغلها عناصر إجرامية ومتطرّفة لتحويلها إلى أعمال عنف، في حين ظهر بين الحضور عدد من الوجوه المعروفة بمواقفها المناهضة للمهاجرين، من بينهم العضو المستقل في مجلس مدينة دبلن «غافين بيبر»، والزعيم السابق للحزب الوطني «جاستن باريت» مؤسس حركة سياسية جديدة تُدعى «كلان إيرين» (Clann Éireann)، الذي حضر مع زوجته وأطفاله.
وأوضحت الشرطة، أن بعض المحرّضين الرئيسيين على الإنترنت الذين ساهموا في تأجيج أعمال العنف الأخيرة هم أنفسهم من شاركوا في أعمال الشغب في شهر 2023/11 وسط دبلن، بعد حادثة طعن طلاب أمام مدرسة، مشيرة إلى أن «الخبرات المستفادة من تلك الأحداث ساعدت في احتواء العنف هذه المرة».
وأُصيب 4 من عناصر الشرطة بجروح خلال الاضطرابات، وتمت معالجتهم في المستشفى وخرجوا لاحقًا. كما تم توقيف 5 مراهقين تقل أعمارهم عن 18 عامًا ثم أُفرج عنهم لاحقًا، وصودرت 15 دراجة كهربائية وسكوتر كانت تُستخدم لنقل الحجارة والمفرقعات إلى مواقع المواجهة.
وأوضحت مصادر أمنية، أن أساليب جديدة استخدمت لأول مرة في التعامل مع الشغب، مثل تغيير الهيكل القيادي الميداني، واستخدام رذاذ الفلفل بعيد المدى ودروع خفيفة الوزن، ما ساعد في السيطرة على الفوضى. وقد جرى نشر مدفع مائي في الموقع كإجراء احتياطي، لكنه لم يُستخدم في النهاية، لأن قادة العمليات رأوا أن الوضع لا يستدعي ذلك.
من جانبه، قال نيال هودجينز، نائب رئيس رابطة ممثلي الشرطة (GRA)، إنه راضٍ تمامًا عن طريقة تنفيذ خطة الانتشار الأمني، مؤكدًا أن رجال ونساء الشرطة «لن يكونوا أكياس ملاكمة لهؤلاء المشاغبين»، مضيفًا: «إذا كانت هناك اضطرابات جديدة، فالشرطة ستكون مستعدة بالكامل».
المصدر: Sunday World
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







