حزب العمال: إصلاح سياسة الهجرة ضرورة ضمن حزمة إصلاحات في العمل والإسكان والرعاية
دعت النائبة العمالية عن دائرة دبلن المركزية ماري شيرلوك، الحكومة إلى تبنّي تحرك حاسم تقوده الدولة في مجالات الوظائف والإسكان والمناخ والرعاية، محذّرة من أن إيرلندا تقف عند مفترق طرق تاريخي في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية، وانتشار الذكاء الاصطناعي غير المنظم، وصعود اليمين المتطرف، وما يشكّله ذلك من تهديد لحقوق العمال والديمقراطية والسيادة الوطنية.
وجاءت تصريحات شيرلوك خلال كلمتها في فعالية إحياء الذكرى السنوية للزعيم العمالي جيمس لاركين في دبلن، حيث أكدت أن إرثه، إلى جانب الدور المحوري لشقيقته ديليا لاركين، يذكّر بأن التقدم لا يُمنح بل يُنظَّم، وأن هذه القاعدة أصبحت أكثر إلحاحًا اليوم.
وقالت إن العالم شهد خلال الأسابيع الأخيرة تحولات حادة، مع تلاقي القوة الاقتصادية والتكنولوجيا غير الخاضعة للمساءلة والنزعة العسكرية، على حساب حقوق العمال والعمل المناخي والتضامن الدولي، مشيرة إلى أن لهذه الخيارات تبعات مباشرة على إيرلندا.
وأوضحت أن النموذج الذي اتبعته البلاد لعقود، والقائم على موازنة العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بات أكثر هشاشة، في ظل تعمّق الاعتماد على الاقتصاد الأمريكي وما يرافقه من قابلية للتأثر بصدمات خارج السيطرة.
وأضافت أن ثقافة التبعية أضعفت الصوت الإيرلندي على الساحة الدولية، سواء في التردد بمواجهة السلطوية أو في الإخفاق في تمرير تشريعات طال انتظارها بشأن الأراضي المحتلة، مؤكدة أن الاندماج لا يجب أن يتحول إلى خضوع لما يحمله ذلك من تهديد للسيادة.
وحذّرت شيرلوك من أن التهديد الأكبر يتمثل في الذكاء الاصطناعي الخاضع لسيطرة عدد محدود من الشركات العالمية، موضحة أنه رغم فوائده المحتملة، فإن غياب الرقابة الديمقراطية قد يقود إلى نظام «إقطاع تقني» جديد.
وأشارت إلى انتشار التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإلى أن أنظمة غامضة باتت تتوسط العلاقة بين العامل وصاحب العمل في التوظيف والإدارة والأجور، ما يضعف القوة في أماكن العمل ويقوّض الثقة في الديمقراطية، لافتة إلى أن استيراد نحو 80% من الخدمات الرقمية في أوروبا يشكل خطرًا حقيقيًا على استقرار المجتمعات.
وعلى الصعيد الداخلي، قالت إن الحكومة أخفقت، رغم قوة المالية العامة، في تحويل الموارد إلى أمان حقيقي للأسر.
ففي ملف الإسكان، تُنفق الدولة مليارات على شراء منازل بأسعار مرتفعة من المطورين بينما تبني مباشرة جزءًا محدودًا من الحاجة الفعلية، ما يرفع الإيجارات ويُقصي العائلات عن التملك.
وفي ملف المناخ، أظهرت ارتفاعات الانبعاثات من المنازل أن المنح وحدها لا تكفي في ظل أزمة غلاء المعيشة، داعية إلى برنامج تجديد شامل تقوده الدولة «شارعًا شارعًا» لتوفير طاقة نظيفة وميسورة للجميع.
أما في قطاع الرعاية، فأشارت إلى أن المستشفيات تفقد آلاف أيام الأسرّة بسبب ضعف البنية التحتية المجتمعية، ما يهدر الأموال ويترك المرضى دون رعاية مناسبة.
وأكدت أن غياب التخطيط يغذي عدم المساواة ويوفر بيئة خصبة لصعود اليمين المتطرف، الذي يستثمر في الانقسام والخوف، مشددة على أن لاركين رفض فكرة أن يتناحر العمال فيما بينهم، وأن الوحدة لا تحميل الآخرين المسؤولية هي طريق التغيير. وحذّرت من محاولات حركات سلطوية في أوروبا وخارجها للتراجع عن مكاسب ديمقراطية وإذكاء العداء ضد المهاجرين والأقليات.
وختمت شيرلوك بالتأكيد على أن أمام إيرلندا خيارات واضحة، من بينها استخدام المشتريات العامة لضمان أجور عادلة والمفاوضة الجماعية، وإعادة تشكيل أنماط العمل بحقوق مرنة تقلل كلفة التنقل وتفتح فرصًا لمن هم خارج سوق العمل، إضافة إلى إصلاح سياسة الهجرة عبر مسارات عادلة وقانونية للعمل، وإنهاء الهدر والمعاناة في نظام الحماية الدولية.
وقالت إن إرث لاركين يتطلب شجاعة لا تهاونًا، ودعت الحكومة إلى التحرك فورًا للدفاع عن الديمقراطية، واستعادة السيادة الاقتصادية، وبناء إيرلندا يكون فيها العمل مجزيًا، والسكن ميسورًا، والرعاية متاحة، والمستقبل للجميع.
المصدر: Labour.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







