إنجاز علمي في جامعة غالواي يعزز أبحاث ألزهايمر وباركنسون
توصل فريق من الباحثين إلى طريقة علمية جديدة تتيح تحسين زراعة «الأدمغة المصغّرة» داخل المختبر، بما يمنحها عمرًا أطول وقدرة أفضل على محاكاة وظائف الدماغ البشري، الأمر الذي يفتح آفاقًا أوسع لدراسة الأمراض العصبية على مستوى الخلايا.
وقاد الدراسة الدكتور ميهاي لومورا، الباحث في مركز (CÚRAM – Research Ireland Centre for Medical Devices) التابع لـ (University of Galway)، حيث اعتمد الفريق على تنمية تجمعات صغيرة من خلايا الدماغ داخل مادة لينة ومتوافقة حيويًا تُعرف باسم «هيدروجيل»، مع إدخال خلايا قادرة على تكوين أوعية دموية داخل هذه النماذج.
وأظهرت النتائج أن هذه الطريقة أدت إلى نمو العضيّات الدماغية بحجم أكبر، مع انخفاض ملحوظ في معدل موت الخلايا في مركزها، وهي مشكلة شائعة في النماذج السابقة بسبب نقص الأكسجين والمواد الغذائية. كما بيّنت الدراسة أن هذه العضيّات باتت تُظهر خصائص تشبه «الحاجز الدموي الدماغي»، وهو نظام وقائي أساسي يفصل الدم عن أنسجة الدماغ في الجسم البشري.
وأوضح الباحثون أن هذه الخصائص تجعل «الأدمغة المصغّرة» أكثر دقة وواقعية كنماذج مخبرية لدراسة أمراض عصبية معقّدة، مثل السكتة الدماغية ومرض ألزهايمر ومرض باركنسون. وقد نُشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية المتخصصة (Advanced Science).
وقال الدكتور لومورا، إن الأبحاث السابقة أظهرت أن الأوعية الدموية في العضيّات الدماغية المزروعة في المختبر كانت تقتصر في الغالب على السطح الخارجي، ولا تخترق الأجزاء الداخلية، ما يؤدي إلى حرمان الخلايا العميقة من الأكسجين والعناصر الغذائية، وبالتالي موتها بمرور الوقت.
وأضاف أن الفريق عمل على معالجة هذه المشكلة من خلال تعديل بروتوكولات الزراعة، واختبار بيئات مختلفة وتوقيتات دقيقة، بهدف تحسين قدرة الأوعية الدموية على الوصول إلى عمق النسيج.
وشارك في المشروع فريق متعدد التخصصات من باحثين في مركز (CÚRAM) وجامعة غالواي، إلى جانب باحثين من (RCSI University of Medicine and Health Sciences) و(Trinity College Dublin) و(University of Edinburgh).
وركز التعاون البحثي على تحسين «قابلية الحياة» داخل هذه النماذج، التي لا يتجاوز قطرها بضعة مليمترات، لكنها تُستخدم على نطاق واسع لفهم كيفية عمل الدماغ البشري في الظروف الطبيعية والمرضية.
وأظهرت النتائج أن النهج الجديد أدى إلى تقليل موت الخلايا داخل العضيّات بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالطرق التقليدية، مع وجود دلائل واضحة على تشكّل خصائص الحاجز الدموي الدماغي. كما لاحظ الباحثون أن بعض الخلايا المشاركة في تكوين الأوعية الدموية نشأت من داخل العضيّة نفسها، وهو ما يعكس درجة أعلى من التنظيم الذاتي داخل هذه النماذج.
وأكد الدكتور لومورا، أن هذه العضيّات لا تمثل دماغًا بشريًا كاملًا، لكنها توفر نموذجًا مخبريًا أكثر قربًا من الواقع لفهم كيفية عمل أجزاء من الدماغ. وأشار إلى أن تحسين التروية الدموية داخل هذه النماذج يُعد خطوة مهمة نحو جعلها أكثر فائدة في الأبحاث الطبية، خاصة في دراسة أمراض الدماغ وتطوير علاجات مستقبلية.
ويجري حاليًا استخدام هذه العضيّات الدماغية المطوّرة من قبل باحثين ضمن شبكة (CÚRAM) لدراسة وظائف الدماغ والأمراض المرتبطة به، بما في ذلك السكتة الدماغية، في إطار أبحاث تهدف إلى تحسين فهم هذه الحالات وتطوير أدوات تشخيصية وعلاجية أكثر دقة.
المصدر: universityofgalway
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







