22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

«أشعر أن إيرلندا مثل الوطن».. قصة طالبة فلسطينية أكملت تعليمها في جامعة ليمريك

 

احتفلت الطالبة الفلسطينية رغد الطائي بتخرجها من جامعة ليمريك (University of Limerick – UL)، بعدما أجبرتها الحرب على مغادرة غزة وتعطلت دراستها، لتتمكن بعد رحلة مليئة بالنزوح والفقد وعدم اليقين من استكمال تعليمها وبدء فصل جديد من حياتها في إيرلندا.

وتخرجت رغد هذا الأسبوع من برنامج بكالوريوس الآداب (BA Arts) في جامعة ليمريك، وحصلت على درجة في الإدارة العامة واللغة الإنجليزية (Public Administration and English)، في إنجاز قالت إنها لم تتخيل يومًا أن تحققه على بعد آلاف الأميال من وطنها.

وكانت رغد قد بدأت دراستها في الجامعة الإسلامية بغزة (Islamic University of Gaza)، ووصلت إلى المراحل النهائية من دراستها الجامعية في عام 2023، قبل أن تغير الحرب مسار حياتها وخططها بصورة جذرية.

وقالت: «بدأت عامي الرابع في غزة، ثم اندلعت الحرب. كنت أعيش بالقرب من الجامعة، وتعرضت للقصف واضطررنا إلى الإخلاء. انتقلت أنا وأسرتي من مكان إلى آخر قبل أن نغادر غزة في النهاية إلى مصر».

وأضافت أن تلك الفترة كانت شديدة الصعوبة عليها، وأنها عانت نفسيًا بسبب الظروف التي مرت بها، بينما كانت لا تزال مصممة على تحقيق رغبتها في استكمال تعليمها.

وبدأت رغد البحث عن جامعات في مختلف أنحاء العالم يمكنها من خلالها إكمال دراستها، إلا أن الظروف التي فرضتها الحرب جعلت المهمة أكثر صعوبة.

وأوضحت أن القصف جعل من المستحيل تقريبًا الحصول على الوثائق والمعلومات اللازمة، حتى إنها لم تتمكن من الحصول على سجل درجاتها الأكاديمية.

وقالت إنها تواصلت عبر البريد الإلكتروني مع العديد من الجامعات، لكنها لم تتلق ردًا من بعضها، فيما طلبت منها جامعات أخرى أن تبدأ دراستها من البداية، وهو ما اعتبرته أمرًا بالغ الصعوبة لطالبة كانت بالفعل في عامها الجامعي الأخير.

لكن الأمور تغيرت عندما تواصلت مع جامعة ليمريك (UL)، حيث اتصل بها مدير البرنامج وأبدى استعداده لمساعدتها على مواصلة دراستها.

وبدعم من منحة جامعة الملاذ (University of Sanctuary Scholarship) التابعة لجامعة ليمريك، وصلت رغد إلى ليمريك في شهر 2024/09 والتحقت ببرنامج بكالوريوس الآداب، وتمكنت من استكمال دراستها والحصول على شهادتها خلال عامين.

ولم تكن بداية حياتها الجديدة في إيرلندا سهلة، إذ كانت هذه أول مرة تنتقل فيها إلى بلد آخر بمفردها، كما أن مغادرة وطنها لم تكن جزءًا من خططها الأصلية.

وقالت: «كانت هذه أول مرة أنتقل فيها إلى الخارج بمفردي، ولم يكن ذلك جزءًا من خطتي. كان من المفترض أن أنهي دراستي في وطني».

وأضافت أن البداية كانت صعبة، لكنها أحبت الحرم الجامعي، كما وجدت دعمًا كبيرًا من أساتذتها.

وكان حب رغد للقراءة والكتابة وراء اهتمامها بالأدب منذ طفولتها، كما ساهمت والدتها سميرة البغدادي، وهي معلمة للغة الإنجليزية، في تنمية شغفها باللغات منذ سن مبكرة.

وقالت رغد: «منذ أن كنت صغيرة، أحببت قراءة الكتب وكتابة القصائد. كان الأدب دائمًا شيئًا أستمتع به، وكنت أرغب في معرفة المزيد عن الثقافات الأخرى».

وأتاحت لها دراستها في جامعة ليمريك فرصة التعرف بصورة أوسع على الأدبين الإنجليزي والإيرلندي، إلى جانب تعميق فهمها للتاريخ والمجتمع والثقافة.

وبعد وصولها إلى إيرلندا بمفردها، أصبحت لحظة التخرج أكثر خصوصية بالنسبة لها مع حضور والديها، اللذين سافرا لمشاركتها الاحتفال بهذه المناسبة.

وتحدثت رغد عن الدور الذي لعبه والدها بسام الطائي في دعمها طوال رحلتها، قائلة إن مكالماته ورسائله اليومية منحتها التشجيع والثقة اللذين احتاجت إليهما للاستمرار في السعي لتحقيق حلمها بالتخرج.

ورغم سعادتها بالإنجاز، قالت إن لحظة التخرج تحمل أيضًا مشاعر من الحزن بسبب افتقادها لزملائها في غزة، الذين كان من المفترض وفق خطتها الأصلية أن تتخرج معهم.

وقالت: «أنا متحمسة جدًا للتخرج، لكنني حزينة أيضًا لأن لدي الكثير من الذكريات الجميلة مع زملائي في غزة وأفتقدهم كثيرًا. كانت الخطة أن أتخرج معهم، لذلك أنا سعيدة جدًا لأنني حققت ذلك، لكنني حزينة أيضًا بطريقة ما».

وأوضحت رغد أن رحلتها من غزة إلى ليمريك غيرت نظرتها إلى الحياة والتعليم والمستقبل.

فقبل الحرب، كانت تخطط لمواصلة الدراسات العليا في مجال الأدب، إلا أن طموحاتها تغيرت بعد التجربة التي مرت بها، وأصبحت تتجه نحو بناء مسيرة مهنية في الإدارة العامة والموارد البشرية (Public Administration and Human Resources).

وقالت إن التجربة غيرت طريقة تفكيرها في التعليم والمستقبل، وعلمتها ألا تتعلق بالأشياء وأن تكون مستعدة لاحتمال فقدانها في أي وقت.

وتستعد رغد الآن للمرحلة التالية من مسيرتها الأكاديمية، حيث ستبدأ دراسة درجة الماجستير في إدارة الموارد البشرية (Master’s in Human Resource Management).

كما تأمل في مواصلة اكتشاف إيرلندا وبناء مستقبل كانت تخشى في وقت سابق أنها فقدت فرصتها في تحقيقه.

وقالت إنها ترغب في السفر في أنحاء إيرلندا والتعرف بصورة أكبر على البلاد وممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة (Hiking) ومواصلة التعلم، وربما تعلم اللغة الإيرلندية (Irish Language) أيضًا.

وأضافت: «قبل بضع سنوات، لم أكن متأكدة من أنني سأحصل على هذه الفرصة. الآن، يبدو التخرج وكأنه حلم».

ورغم التحديات الكبيرة التي واجهتها، قالت رغد إنها لا تزال متفائلة بشأن المستقبل وممتنة للاستقبال الذي حظيت به في إيرلندا.

وأضافت: «أشعر أن هذا المكان مثل الوطن. منذ اللحظة التي وصلت فيها، جعلني الناس أشعر بالترحيب والدعم. لم أشعر بأنني غريبة».

وتابعت: «في كل مكان أذهب إليه أرى العلم الفلسطيني والناس يتحدثون عن الوضع. أشعر بالأمان هنا وبالراحة في مشاركة قصتي. هذا هو معنى الوطن».

وفي رسالة وجهتها إلى الطلاب الذين تتسبب الظروف في تعطيل مسيرتهم التعليمية، قالت رغد: «لا تفقدوا الأمل، حتى لو اتخذت رحلتكم مسارًا مختلفًا عن الآخرين. استمروا في السعي وراء أحلامكم، واستمروا في التقدم».

 

المصدر: Limerick Leader

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني