وزير العدل يتجنب حسم موقفه بشأن تشديد شروط الحصول على الجنسية الإيرلندية
رفض وزير العدل، جيم أوكالاهان، تأكيد ما إذا كانت الحكومة تعتزم تشديد شروط الحصول على الجنسية الإيرلندية، رغم إقراره بأن نظام التجنيس المعمول به في إيرلندا يُعد حاليًا «أكثر مرونة» مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية الأخرى.
كما كشف الوزير أن الحكومة ناقشت في وقت سابق إمكانية فرض شرط إجادة اللغة الإنجليزية للحصول على الجنسية، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت هذه الخطوة لا تزال ضمن السياسات التي يجري العمل عليها.
وجاءت تصريحات الوزير، المنتمي إلى حزب فيانا فايل، خلال حديثه مع موقع «Gript»، حيث أوضح أن الحكومة تراجع حاليًا إجراءات التجنيس في إيرلندا بالتعاون مع وزير الدولة لشؤون الهجرة كولم بروفي، إلا أنه تجنب مرارًا الإجابة بشكل مباشر على سؤال يتعلق بمدى الحاجة إلى فرض متطلبات أكثر صرامة للحصول على الجنسية.
وعندما سُئل عن التعديلات الأخيرة التي شهدتها دول أوروبية مثل السويد، والتي شملت تشديد شروط الحصول على الجنسية من خلال تعزيز متطلبات اللغة والاندماج الثقافي، امتنع أوكالاهان عن تأييد تطبيق إجراءات مماثلة في إيرلندا.
وقال: «أنا وكولم ننظر حاليًا في عملية التجنيس في إيرلندا».
وأضاف: «علينا أن نكون واعين للنتائج المترتبة على فرض إجراءات قد تفرض أعباء إدارية كبيرة. ففي بعض الدول توجد اختبارات للغة الإنجليزية ومتطلبات مشابهة، وقد قمنا بدراسة مثل هذه الأمور. لكن ما ننظر إليه في نهاية المطاف هو مسألة الإقامة المحتسبة لأغراض الجنسية».
وأشار الوزير إلى أن النظام الحالي يشترط وجود خمس سنوات من «الإقامة المحتسبة» قبل أن يصبح الشخص مؤهلاً للتقدم بطلب الحصول على الجنسية الإيرلندية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن عددًا كبيرًا من الحاصلين على الجنسية الإيرلندية من خلال التجنيس قدموا مساهمات مهمة للمجتمع.
وقال: «من المهم أيضًا الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية الإيرلندية قدموا مساهمات كبيرة جدًا للبلاد، وكانوا إضافة إيجابية لها».
وأضاف: «علينا تحقيق التوازن الصحيح بين حماية مصالح الدولة والمواطنين الإيرلنديين من جهة، ومن جهة أخرى منح التقدير والفرصة للأشخاص الذين عاشوا هنا لسنوات طويلة للحصول على إقامة دائمة وأن يصبحوا جزءًا من إيرلندا».
وعندما طُرح عليه سؤال مباشر حول ما إذا كانت المناقشات الحالية تهدف إلى زيادة متطلبات الحصول على الجنسية وجعلها أكثر تشددًا، امتنع الوزير مجددًا عن إعطاء إجابة حاسمة.
وقال: «لدينا حاليًا نظام عادل يعتمد على خمس سنوات من الإقامة المحتسبة»، مع اعترافه بأن النظام الإيرلندي يُعتبر «من الأنظمة الأكثر مرونة» مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية.
من جانبه، رفض كولم بروفي الكشف عن التغييرات المحددة التي تتم دراستها حاليًا، موضحًا أن الحكومة تراجع «مجمل المتطلبات» المتعلقة بالحصول على الجنسية.
وعند الضغط عليه لتوضيح التعديلات المحتملة التي يمكن أن تُطرح مستقبلاً، أكد بروفي أن المناقشات لا تزال جارية.
وقال: «ما نقوم به حاليًا هو مراجعة هذه العملية»، مضيفًا: «وسننظر إلى ملف الجنسية بكامل عناصره».
وخلال المؤتمر الصحفي، شدد أوكالاهان على أنه لا يرغب في مناقشة المقترحات الحكومية الداخلية علنًا قبل استكمال الإجراءات الرسمية اللازمة.
وقال: «سنقوم بإعداد مقترحات»، مضيفًا: «لقد توصلت أنا وكولم إلى تفاهم بشأن عدد من الأمور، لكننا نفضل عرض هذه القضايا أولاً على اللجنة الوزارية الفرعية المعنية بالهجرة، ثم رفعها إلى الحكومة إذا اقتضت الحاجة».
وأضاف: «لن أقوم بالإعلان عن مقترحات سياسية قيد الدراسة بشكل ارتجالي خلال مؤتمر صحفي».
وعندما سُئل عن المشكلة التي ترى الحكومة أنها تحتاج إلى معالجة ضمن نظام الجنسية الحالي، أشار الوزير إلى أن الإقبال على الحصول على الجنسية الإيرلندية ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وقال: «الأمور تغيرت مقارنة بما كانت عليه قبل نحو عشر سنوات فيما يتعلق بالرغبة في الحصول على الجنسية الإيرلندية وعملية التجنيس».
وأضاف: «من الضروري أن نستمر في مراجعة هذا النظام بشكل مستمر».
وبموجب القواعد الحالية، يُشترط على المتقدم للحصول على الجنسية الإيرلندية عن طريق التجنيس أن يكون قد أقام بصورة قانونية داخل الدولة لمدة خمس سنوات من أصل السنوات التسع السابقة لتقديم الطلب، على أن تشمل تلك المدة سنة واحدة متواصلة مباشرة قبل تقديم الطلب.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتجه فيه عدة دول أوروبية إلى تشديد شروط الحصول على الجنسية، خاصة فيما يتعلق بإجادة اللغة والاندماج المجتمعي والمعرفة بالثقافة الوطنية.
فقد أعلنت الحكومة السويدية خلال العام الجاري مقترحات لزيادة مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية، إلى جانب فرض اختبارات أكثر صرامة على المتقدمين.
كما رفعت البرتغال مؤخرًا مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من خمس سنوات إلى عشر سنوات، ما يجعل حصول المهاجرين على الجنسية البرتغالية أكثر صعوبة مقارنة بالسابق.
المصدر: Gript.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






