منظمات حقوقية تحذر: خطة بريطانية لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء قد تعرض الأطفال لخطر الاحتجاز مع البالغين
حذرت مجموعة تضم أكثر من 100 منظمة تعمل في مجال دعم الأطفال اللاجئين من أن الخطط المثيرة للجدل التي تعتزم الحكومة البريطانية من خلالها استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء الشباب قد تؤدي إلى تصنيف أطفال على أنهم بالغون عن طريق الخطأ، ما قد ينتهي بإيداعهم في السجون أو مراكز الاحتجاز المخصصة للبالغين.
وجاء هذا التحذير بعد إعلان وزارة الداخلية البريطانية يوم الجمعة عن منح عقد لتطبيق تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر من خلال ملامح الوجه بالنسبة لطالبي اللجوء الشباب الذين توجد شكوك حول أعمارهم الحقيقية.
وكشف تقرير أعده «اتحاد الأطفال اللاجئين والمهاجرين» واطلعت عليه صحيفة «The Guardian» قبل نشره الرسمي خلال شهر 6، عن مخاوف متزايدة من المخاطر المرتبطة باستخدام هذه التقنية مع الشباب الذين قد لا تتوافق ملامحهم الجسدية مع الأنماط المعتادة لأقرانهم في الفئة العمرية نفسها.
وأكد الاتحاد، الذي يضم منظمات تعمل على حماية وتعزيز حقوق الأطفال اللاجئين والمهاجرين، أن الصدمات النفسية وسوء التغذية والرحلات الشاقة والخطيرة التي يمر بها الأطفال للوصول إلى الأمان تجعل عملية تقدير العمر باستخدام الذكاء الاصطناعي مسألة شديدة التعقيد.
ويحمل التقرير عنوان «المعايير والحدود: استخدام تقدير العمر عبر ملامح الوجه لتحديد أعمار الشباب غير المصحوبين بذويهم من طالبي اللجوء»، وهو لا يستبعد استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، لكنه يحذر من الاعتماد عليه بصورة أساسية، ويؤكد أنه لا ينبغي أن يكون بديلاً عن التقييمات الشاملة التي يجريها الأخصائيون الاجتماعيون.
ودعا التقرير وزارة الداخلية البريطانية إلى استخدام هذه التقنية كأداة استشارية فقط وليس كوسيلة حاسمة لاتخاذ القرار، مع توفير مجموعة من الضمانات تشمل وجود شخص بالغ مناسب لدعم الطفل، وإتاحة الاستشارات القانونية، ومنح حق الطعن في القرارات الصادرة.
كما شدد التقرير على ضرورة ألا تستبدل الحكومة الأخطاء البشرية المحتملة في تقييم الأعمار بأخطاء تصدر عن الأنظمة التقنية والذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن تقييم أعمار طالبي اللجوء الأطفال الذين يصلون بمفردهم إلى المملكة المتحدة يعد مهمة معقدة للغاية، خاصة أن معظمهم تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا.
ووفقًا لبيانات وزارة الداخلية البريطانية، فإن طالبي اللجوء الشباب يكونون أكثر من ضعفي الاحتمال لتصنيفهم كأطفال عندما تُجرى التقييمات بواسطة الأخصائيين الاجتماعيين مقارنة بالتقييمات التي يجريها موظفو الهجرة عند الحدود، حيث يتبين أن أكثر من ثلثي الحالات تعود بالفعل لقاصرين.
وركز إعلان وزارة الداخلية بشكل كبير على ما وصفته بمحاولات بعض البالغين تقديم «ادعاءات كاذبة» بشأن أعمارهم والانتحال على أنهم أطفال للاستفادة من النظام، إلا أنه أقر في الوقت نفسه بضرورة توفير الحماية للقاصرين الحقيقيين.
وقال وزير أمن الحدود واللجوء البريطاني أليكس نوريس: «على مدى سنوات طويلة استغل بعض المهاجرين البالغين الذين يقدمون ادعاءات كاذبة بشأن أعمارهم النظام القائم، مما أدى إلى تحويل الدعم الضروري بعيدًا عن الأطفال المعرضين للخطر».
وأضاف: «لهذا السبب نعمل على تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لوضع حد لهذه الممارسات، وضمان التعرف على من يحاولون التحايل على النظام واحتجازهم وترحيلهم دون تأخير، وفي المقابل توفير الدعم والحماية لمن يستحقون ذلك».
وأكدت وزارة الداخلية البريطانية أن القرار النهائي بشأن العمر سيظل بيد موظفي الهجرة، وأن التقنية الجديدة ستخضع لاختبارات وتقييمات وضمانات صارمة قبل تعميمها على مستوى البلاد.
من جانبها، قالت كامينا دورلينغ، الرئيسة المشاركة لاتحاد الأطفال اللاجئين والمهاجرين: «إن مقترحات الحكومة تثير قلقًا بالغًا. فالذكاء الاصطناعي لا يستطيع مراعاة العوامل التي قد تؤثر بشكل كبير على مظهر الشاب بعد فراره من النزاعات والاضطهاد وخوضه رحلات خطيرة، بما في ذلك الصدمات النفسية وسوء التغذية والإرهاق».
وأضافت أن الأدلة الحالية تظهر أيضًا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعاني من المشكلات نفسها المتعلقة بالتحيز وعدم الدقة التي تواجه عمليات اتخاذ القرار البشرية، وأن أنماط الأخطاء متشابهة إلى حد كبير.
وقالت كاما بيتروسزينكو، أحد كبار محللي السياسات في مجلس اللاجئين وعضو الاتحاد: «تُظهر الأرقام الحكومية نفسها أن مئات الأطفال يتم التعامل معهم بشكل خاطئ على أنهم بالغون نتيجة تقييمات بصرية غير دقيقة عند الحدود، وهو ما يترك آثارًا مدمرة على سلامتهم ورفاههم».
وأضافت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقدير العمر عبر ملامح الوجه ليست حلاً بسيطًا أو خاليًا من المخاطر للمشكلات المزمنة المرتبطة بتحديد الأعمار، موضحة أن جودة الصور المنخفضة والتحيز الموجود في قواعد البيانات قد يؤثران أيضًا على دقة النتائج.
وحذرت من وجود خطر حقيقي يتمثل في أن تمنح هذه التكنولوجيا شعورًا زائفًا باليقين في قرارات يصعب بالفعل الوصول فيها إلى نتائج دقيقة، مشيرة إلى أن أتمتة التقييمات غير الدقيقة قد تؤدي إلى وضع المزيد من الأطفال خطأً في أماكن إقامة مخصصة للبالغين أو في مراكز احتجاز أو حتى في السجون.
وتقول وزارة الداخلية البريطانية إن التقنية الجديدة ستتمكن من تقدير عمر الشخص خلال ثوانٍ معدودة من خلال تحليل الصور الفوتوغرافية للوجه التي يتم التقاطها مسبقًا للمهاجرين الذين يصلون إلى ميناء «دوفر» عبر القوارب الصغيرة.
وقد تم منح عقد تنفيذ المشروع لشركة «Akhter Computers Ltd» بقيمة 322 ألف جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات، على أن تستمر عمليات الاختبار والتطوير قبل بدء التطبيق الرسمي للتقنية على نطاق وطني خلال عام 2027.
المصدر: The Guardian
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







