مقترح جديد: خطورة الجريمة يجب أن تتقدم على الحياة الأسرية عند البت في الترحيل
وقّعت إيرلندا، إلى جانب 26 دولة أوروبية، بيانًا مشتركًا يدعو إلى إدخال تعديلات جوهرية على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بهدف تمكين الدول من التعامل بشكل أكثر فعالية مع تحديات الهجرة وترحيل المجرمين الأجانب.
ويمثل البيان خطوة سياسية لافتة تتجاوز التصريحات السابقة، إذ يطرح مقترحات محددة لتغيير تفسير مواد أساسية في الاتفاقية.
وتضمّن البيان دعوة إلى إعادة صياغة تطبيق المادة 8 المتعلقة بالحق في الحياة الأسرية بحيث يُمنح اعتبار أكبر لطبيعة الجريمة وخطورتها عند اتخاذ قرار الترحيل، مقابل تقليل الاعتماد على الروابط الاجتماعية أو الأسرية للشخص داخل الدولة المضيفة.
كما دعا إلى تقييد تفسير المادة 3، التي تحظر المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، بحيث يقتصر تطبيقها على «أخطر الحالات فقط»، بما يتيح للدول اتخاذ قرارات ترحيل أو تسليم «متناسبة» في القضايا المرتبطة بالمجرمين الأجانب.
وأكد البيان المشترك كذلك على حق الدول في التحكم في دخول وإقامة وترحيل الأجانب من أراضيها، وأن هذا المبدأ ينبغي أن يكون جزءًا أساسيًا في تفسير الاتفاقية.
وقد انضمت دول مثل المملكة المتحدة والدنمارك وإيطاليا وهولندا والسويد والنمسا وبولندا والنرويج وأوكرانيا إلى البيان، بينما امتنعت دول كبرى مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا عن التوقيع، واختارت دعم الموقف الرسمي لمجلس أوروبا، الذي يفضّل استمرار النقاش دون تبنّي نصوص محددة للتعديل.
وخلال القمة في ستراسبورغ، قال وزير العدل والشؤون الداخلية والهجرة، جيم أوكالاهان، إن إيرلندا تشارك «القلق الذي عبّرت عنه الدنمارك وعدد من الدول الأعضاء» بشأن التحديات المرتبطة بالهجرة، مشددًا على ضرورة إيجاد «توازن مناسب بين حقوق الأفراد والمصلحة العامة»، والدفع نحو «حلول مبتكرة لمعالجة قضايا الهجرة».
ودعا الوزير إلى توضيح تفسير «المعاملة اللاإنسانية أو المهينة» في الاتفاقية، معتبرًا أن التفسير الحالي «واسع للغاية» ويقيّد قدرة الدول على تنفيذ قرارات الترحيل.
ويأتي هذا التحرك في ظل انتقادات متزايدة للاتفاقية خلال السنوات الأخيرة من دول ترى أن تفسير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لمواد الاتفاقية يعيق مكافحة الهجرة غير النظامية وترحيل المخالفين.
ومع توقيع البيان الجديد، تصبح إيرلندا جزءًا من مجموعة الدول التي تدفع نحو تحديث آليات الاتفاقية بما يوازن بين حماية الحقوق الأساسية ومتطلبات الأمن الوطني.
ورغم ذلك، أكدت جميع الدول المشاركة، بما فيها إيرلندا، التزامها «العميق والثابت» بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وبالمحكمة الأوروبية، مع التأكيد على أن الهدف ليس إضعاف منظومة الحقوق، بل مواءمتها مع التحديات المستجدة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






