«لن أستسلم أبدًا».. جرّاح إيرلندي ـ مصري يُمنع من دخول غزة 3 مرات رغم الهدنة ويؤكد: سأواصل حتى يسمحوا لنا بالدخول
«لدي غرفة كاملة في منزلي مليئة بحليب الأطفال. اشتريته لغزة. أنا جاهز لإرساله، لكن لا توجد أي طريقة لإدخاله». بهذه الكلمات يصف الجرّاح الإيرلندي ـ المصري محمد شعلان حالة العجز التي يعيشها، بينما تقف صناديق الحليب غير المفتوحة داخل منزله في دبلن كذكرى يومية على استحالة الوصول إلى المدنيين داخل غزة، حتى في ظل ما يُوصف رسميًا بـ«وقف إطلاق النار».
ويعمل الدكتور شعلان حاليًا في مستشفى جامعة تالا (Tallaght University Hospital) كجرّاح عظام، وقضى الأشهر الأخيرة محاولًا العودة إلى غزة للتطوع بخبرته، لكن محاولاته انتهت بالمنع ثلاث مرات منذ بداية 2025، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص شديد في الطواقم والمعدات والإمدادات الأساسية.
وسافر هذا الشهر إلى الأردن أملاً في الانضمام إلى مهمة طبية منسقة عبر منظمة الصحة العالمية (WHO)، لكنه مُنع مجددًا من الدخول «من دون تفسير»، على غرار ما حدث في محاولاته السابقة، وقال: «كنت أظن أنه مع الهدنة سيسمحون بدخول مزيد من الأطباء، هذه ثالث محاولة في 2025، وتم رفضي الثلاث مرات». سبق للطبيب التطوع في المستشفى الأوروبي بخان يونس عام 2024 حيث أجرى عمليات تحت ظروف قاسية للتعامل مع إصابات جماعية، قبل أن يُدمّر المستشفى منذ ذلك الحين بشكل شبه كامل.
ويؤكد شعلان أن الاعتقاد السائد بأن المساعدات الإنسانية تتدفق إلى غزة أمر «خاطئ تمامًا»، موضحًا: «وفق ما نسمعه من منظمة الصحة العالمية ومنظمات على الأرض في الأردن، لا يستطيعون إدخال أي مساعدات الآن، حتى خلال الهدنة».
ورغم الهدنة المعلنة بين إسرائيل وحماس منذ شهر 10، تشير تقارير إنسانية وتحقيقات إخبارية إلى استمرار القيود على دخول الأدوية والمستلزمات والطواقم الطبية الأجنبية. ويتم رفض دخول أطباء وممرضين متخصصين حتى بعد حصولهم على موافقات مبدئية، وغالبًا ما تأتي قرارات المنع في اللحظة الأخيرة من دون أي تفسير رسمي.
ونشرت صحيفة (Washington Post) هذا الشهر تقريرًا يفيد بأن عشرات الأطباء الأجانب — جراحين وأطباء تخدير وممرضين — مُنعوا من الدخول خلال الأشهر الأخيرة، رغم أن أحد أهداف الهدنة المعلنة كان توسيع الإغاثة الإنسانية. بعض الأطباء الذين سافروا بالفعل إلى المنطقة أُجبروا على العودة دون رؤية أي مريض، ورغم أن منظمة الصحة العالمية تنسق منذ مطلع 2024 مهمات طبية قصيرة المدى بالتناوب داخل غزة وارتفع عدد الأطباء المسموح بدخولهم أسبوعيًا، فإن نحو 20% من المتطوعين ما زالوا يُرفضون في آخر لحظة.
ويقول الدكتور شعلان إنه تواصل مع السفارة الإيرلندية في عمّان وتل أبيب في شهري 1 و3 لطلب المساعدة، لكنه تلقى ردًا بأن «الجانب الإيرلندي لا يمكنه فعل شيء»، وأن عليه التواصل مع الجهة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الموافقات، إلا أن هذه الجهة لا تقدم أسبابًا للرفض وأحيانًا لا ترد على الإطلاق.
ويشير إلى أن التعليمات المسبقة للمتطوعين صارمة للغاية، حيث يُسمح لهم فقط بحمل الأغراض الشخصية مثل الملابس والأحذية والزي الطبي من دون حمل أي أدوات أو مستلزمات طبية، مع السماح بحمل نحو 300 دولار (255 يورو) نقدًا للتنقل، وثلاثة كيلوجرامات من الطعام الجاف فقط لمهمات قد تمتد أسابيع، مع تحذيرات بأن تجاوز هذه الحدود قد يؤدي إلى إعادة الطبيب فورًا.
ويروي أن أحد زملائه، الذي كان اسمه على «القائمة الخضراء Green List» المخصصة للأطباء المسموح لهم بالدخول، تعرض للطرد عند الحاجز الإسرائيلي لمجرد حمله سماعة طبية شخصية واحدة، وقال: «قال لهم إنها أداته الشخصية ولا يمكنه العمل من دونها، فردوا بأنه غير مسموح بحمل أي مساعدات طبية، ثم أعادوه إلى الأردن».
ويقول شعلان إن المستشفيات داخل غزة ما زالت منهارة وتعاني نقصًا حادًا، وهو لا يزال على اتصال دائم مع مرضى وأطباء عمل معهم في خان يونس، حيث أجرى أكثر من 85 عملية خلال أسبوعين ونصف، مؤكدًا أنهم كانوا يعملون ليلًا ونهارًا مع بضع ساعات قليلة من النوم، وأن العديد من المرضى تلقوا علاجًا مؤقتًا ولا يزالون ينتظرون جراحات حاسمة، بينما يُطلب من الأطقم التعامل مع الإصابات الجديدة أولًا، في حين يعيش كثيرون بكسور ملوثة ومضاعفات خطيرة. ويشير إلى أنه تحدث مؤخرًا مع مدير «مستشفى إندونيسي Gaza Indonesian Hospital» الذي كان يبكي قائلًا إن المستشفى لا يملك حتى مستلزمات الإسعاف الأولي.
ويعتقد شعلان أن الضغط الدولي تراجع بينما «الوضع ما زال كارثيًا»، داعيًا إلى فهم أن «الهدنة ليست حقيقية على الأرض، والمساعدات الإنسانية ليست أفضل»، ومطالبًا بمزيد من الضغط الدولي لإجبار الأطراف على السماح بدخول الطواقم الطبية والمساعدات». ورغم كل ما حدث، يؤكد أنه لن يتوقف، قائلًا: «لن أتوقف، لن أستسلم، سأقدم الطلب مرة بعد مرة إلى أن يسمحوا لنا بالدخول».
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







