22 23
Slide showأخبار أيرلندا

«كل يوم أشعر أنه كابوس».. أمهات وأطفال يكشفون معاناة الحياة في مراكز الإقامة الطارئة

Advertisements

 

كشفت أرقام جديدة صادرة عن المؤسسة الخيرية «Focus Ireland»، أن عدد العائلات التي طلبت المساعدة من خدمات دعم المشردين التابعة لها بلغ مستوى قياسيًا خلال العام الماضي، في مؤشر جديد على تفاقم أزمة السكن في البلاد.

وأظهرت البيانات أن «2,164 عائلة» تواصلت مع خدمات المؤسسة خلال عام 2025، وهو ما يمثل زيادة تزيد على «5%» مقارنة بالعام السابق.

كما شهد الشهر الماضي تسجيل رقم قياسي آخر، حيث تجاوز عدد الأشخاص الذين يعيشون في أماكن الإقامة الطارئة على مستوى الدولة «17,000 شخص» للمرة الأولى، من بينهم «11,793 بالغًا» و«5,319 طفلًا».

وتقول «إيما»، وهي أم تعيش مع طفليها في غرفة واحدة داخل مركز للإقامة الطارئة، إن الوضع دفعها إلى حافة الانهيار. وتشارك إيما غرفة واحدة مع ابنتها البالغة من العمر «10 سنوات» وابنها البالغ «7 سنوات»، وتقول إن الحياة في هذا المكان أصبحت مرهقة للغاية.

وأضافت: «ليس من الطبيعي أن ترى هذا العدد الكبير من الأطفال يعيشون في مثل هذا المكان ويكبرون داخل غرفة واحدة. هذا الأمر يكسر قلبي فعلًا. ليس طبيعيًا، وليس صحيحًا، ولا ينبغي أن يحدث أساسًا. أي نائب في البرلمان أو حتى رئيس الوزراء، أو أي مسؤول، لن يستطيع البقاء ليلة واحدة في مكان مثل هذا. الأمر مرعب للغاية».

وتوضح إيما أن عائلتها كانت تعيش في منزل مستأجر لمدة «10 سنوات»، لكن عندما قرر مالك المنزل بيعه لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه، فاضطروا للانتقال إلى مركز للإقامة الطارئة بعيد عن المنطقة التي كانوا يعيشون فيها سابقًا.

وقالت: «هذه ليست المنطقة التي ننتمي إليها. نحن بعيدون عن مواردنا وعن عائلتنا وأصدقائنا. كما أننا ابتعدنا عن المدارس وعن كل شيء تقريبًا. بصراحة، الأمر أشبه بكابوس، خاصة بالنسبة للأطفال. أنا كشخص بالغ أجد الأمر صعبًا للغاية، فكيف بالأطفال؟ لا أستطيع إلا أن أتخيل ما يشعر به أطفالي».

وأضافت: «كل يوم يبدو كأنه كابوس. الاستيقاظ في الصباح والاستعداد داخل غرفة صغيرة جدًا. لدينا فقط حمام صغير فيه مغسلة. لا يوجد لدينا أي مساحة لتحضير الطعام. بعد المدرسة لا يوجد مطبخ خاص بنا لنعد عشاء صحيًا. ولا توجد طاولة مطبخ نجلس حولها مع الأطفال لمساعدتهم في الواجبات المدرسية».

وتابعت قائلة: «ابنتي الكبرى رائعة جدًا، ذكية للغاية ومتفوقة في المدرسة ولم تكن تشتكي أبدًا. لكن منذ أن انتقلنا إلى هنا أصبحت تواجه صعوبة في أداء واجباتها المدرسية. تضطر إلى القيام بواجباتها داخل الغرفة. لدينا كرسي تخييم صغير تطويه وتجلس عليه وتضع الكتب على حجرها لتنجز واجباتها، لكنها تعاني كثيرًا مع ذلك. كلا طفليَّ يواجهان صعوبة كل يوم، وكل ما يسألاني عنه هو: متى سنحصل على منزلنا الخاص؟ وهذا يجعلني أشعر بالذنب».

وفي مكتب مؤسسة «Focus Ireland» في دبلن، تروي فتاة تُدعى «سارة» – وهو اسم مستعار – كيف أثرت الحياة في الإقامة الطارئة لأكثر من «3 سنوات» على أدائها الدراسي، حيث كانت تعيش في غرفة واحدة مع والدتها وشقيقيها الأكبر سنًا.

وقالت: «وجدت الأمر صعبًا للغاية لأنني لم تكن لدي الإمكانات للقيام بواجباتي المدرسية. كان لدينا مكتب واحد فقط في الغرفة، وكان علينا أن نتقاسمه لأن إخوتي أكبر مني وكان لديهم أيضًا واجباتهم الدراسية. لكنني أحب المدرسة لأنني أحب التعلم».

وأضافت: «أعتقد عمومًا أن التعلم امتياز. فأنت لا تعرف أبدًا ما الذي يمر به الناس في حياتهم. قد يكون الأمر صعبًا جدًا. بالنسبة لي شخصيًا، التعليم كان بمثابة الهروب من الواقع».

ومن خلال أبحاث أجريت لصالح «تحالف حقوق الطفل في إيرلندا» (Children’s Rights Alliance)، أوضحت «الدكتورة جير سكانلون» الأستاذة المشاركة في علم النفس في «معهد التعليم بجامعة مدينة دبلن» أن العائلات التي تعيش حالة التشرد تواجه العديد من التحديات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمراهقين وتطور مهاراتهم الاجتماعية.

وقالت: «سمعنا قصصًا من آباء تحدثوا عن إقامتهم في فنادق حيث كان الأطفال يصابون بشكل متكرر بأمراض المعدة أو نزلات البرد، وهو ما يؤدي إلى غيابهم عن المدرسة. كما أن المراهقين يهتمون كثيرًا بكيفية رؤية الآخرين لهم. فإذا أصبح شخص ما بلا مأوى في سن الخامسة عشرة، فسيكون لذلك تأثير طويل الأمد مختلف عما لو حدث ذلك لطفل في سن السابعة».

وأضافت: «في تقريرنا وجدنا أن المعلمين كانوا يقولون إن بعض الأطفال يعانون عزلة اجتماعية. كانوا لا يخبرون الآخرين بظروفهم. لذلك فإن كيفية التعامل مع هذا الأمر مهمة جدًا. إذا وفرت المدارس والمعلمون للأطفال والشباب وسيلة للتعبير عن أنفسهم، فقد يساعدهم ذلك على تجاوز هذه الظروف».

وتقول «ماريا» – وهو أيضًا اسم مستعار – إن الحياة في غرفة واحدة داخل مركز للإقامة الطارئة جعلت بناء العلاقات الاجتماعية خلال فترة المراهقة أمرًا بالغ الصعوبة.

وأضافت: «لا أستطيع القول إنني لم أشعر بالحرج من العيش في الإقامة الطارئة، لكنه جعل من الصعب جدًا قضاء الوقت مع الأصدقاء. كنت أضطر إلى اختلاق أعذار لأن هناك حظرًا للتجول داخل المركز، وكانت هناك قيود كثيرة على الوقت الذي يمكننا قضاؤه خارج المكان».

وتابعت: «حقيقة أننا لم نكن نستطيع الخروج بسبب مواعيد الإغلاق، ولا نستطيع دعوة أي شخص إلى مركز الإقامة الطارئة، جعلت المكان لا يبدو كمنزل. كان يبدو أقرب إلى السجن. كان الأمر صعبًا للغاية».

وأضافت: «عادة أكون شخصية اجتماعية مع أصدقائي، لكن خلال تلك الفترة وجدت نفسي أبتعد عن الآخرين. أصبحت هادئة جدًا ومنعزلة».

وقد تمكنت كل من «ماريا» و«سارة» في النهاية من الخروج من حالة التشرد مع عائلتيهما بدعم من مؤسسة «Focus Ireland». لكن بالنسبة إلى «إيما» وطفليها، فإن انتظار الحصول على منزل خاص بهم لا يزال مستمرًا.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.