22 23
Slide showأخبار أيرلندا

فيضانات غير مسبوقة بعد عاصفة «تشاندرا» وتحذيرات من تكرارها

Advertisements

 

وُصفت عاصفة «تشاندرا» بأنها عاصفة من نوع «القنبلة الجوية»، وهو مصطلح إعلامي يُستخدم للإشارة إلى العواصف التي تمر بعملية تُعرف علميًا باسم «التكوّن الحلقي الانفجاري». ويحدث هذا النوع من الظواهر عندما ينخفض الضغط الجوي في مركز العاصفة بأكثر من 24 مليبارًا خلال 24 ساعة فقط، وهو انخفاض سريع للغاية يؤدي إلى تسارع الرياح إلى سرعات شديدة، وما يرافق ذلك من مخاطر جسيمة على الأرواح والممتلكات.

وتُعد «تشاندرا» العاصفة العاشرة خلال السنوات العشر الماضية التي يتم فيها ربط مصطلح «التكوّن الحلقي الانفجاري» رسميًا بعاصفة مُسماة من قبل (Met Éireann) أو مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة. وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة ليست نادرة في هذه المنطقة من العالم، فإن تكرارها المتزايد يثير تساؤلات متزايدة، إذ إن ستًا من هذه العواصف العشر وقعت خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط.

وشملت هذه القائمة عواصف «دوريس» في 2017، و«غاريث» في 2019، و«دينيس» و«أليكس» في 2020، و«بارا» في 2021، و«يونيس» في 2022، و«سياران» في 2023، و«آشلي» في 2024، و«إيوين» في 2025، وصولًا إلى «تشاندرا» في 2026.

وقد جلبت «تشاندرا» بالفعل رياحًا قوية، حيث سُجلت هبّات بلغت سرعتها 130 كيلومترًا في الساعة في منطقة مالين هيد بمقاطعة دونيجال عند الساعة التاسعة صباحًا، و87 كيلومترًا في الساعة في مطار دبلن عند الساعة الثالثة عصرًا أمس. غير أن التأثير الأبرز للعاصفة لم يكن الرياح، بل كميات الأمطار الغزيرة التي تسببت في فيضانات واسعة النطاق.

ورغم التحذيرات والتوقعات الصادرة عن Met Éireann، فوجئ كثيرون بحجم الفيضانات التي شهدتها مناطق واسعة، ولم يكن السكان مستعدين لها بالشكل الكافي. فقد أظهرت النشرات الإخبارية فيضانات مدمرة في إنيسكورثي، وإنيسكيري، وأجزاء من دبلن، ومناطق أخرى على الساحل الشرقي. وتعرضت منازل للتدمير، وتحولت شوارع كاملة إلى ما يشبه الأنهار، بعد أن فاضت أنهار «سلاناي» و«دارغل» و«دودر» وغيرها عن ضفافها.

وأدى ذلك إلى اضطرابات مرورية هائلة، حيث علق كثير من الأشخاص لساعات طويلة دون قدرة على التقدم بسبب غمر الطرق بالمياه. واعتبر بعض المتضررين أن تحذيرات المستوى الأصفر الخاصة بالأمطار والرياح لم تعكس حجم الفيضانات التي وقعت بالفعل، رغم أن خبراء الأرصاد حذروا بوضوح من أن كميات الأمطار الكبيرة، إلى جانب تشبع التربة بالمياه نتيجة أمطار غزيرة خلال الأيام والأسابيع السابقة، ستؤدي إلى فيضانات كبيرة.

كما أشارت التحذيرات صراحة إلى احتمال فيضان الأنهار، وتجاوز مياه البحر للمناطق الساحلية، وسوء ظروف القيادة، وتعطل حركة المرور بسبب الفيضانات المحلية. إلا أن السرعة التي تطورت بها العاصفة ربما كانت سببًا في عدم استيعاب كثير من السكان، خاصة في شرق البلاد، لحجم المخاطر التي كانت وشيكة.

ويربط خبراء الأرصاد تطور «تشاندرا» بظروف جوية عالمية، حيث تشهد أجزاء واسعة من الولايات المتحدة حاليًا موجات برد شديدة، ما أدى إلى تباين حاد في درجات الحرارة بين المناطق الدافئة والباردة. هذا التباين عزز قوة التيار النفاث، وهو شريط ضيق من الهواء سريع التدفق على ارتفاع يقارب 10 كيلومترات، ويتحكم إلى حد كبير في أنماط الطقس في هذه المنطقة من العالم. وقد ساهم هذا التيار النفاث «المعزز» في دفع العاصفة نحو إيرلندا، رغم أن تطورها الكامل لم يحدث إلا عندما أصبحت قريبة جدًا من إيرلندا والمملكة المتحدة.

وحتى ظهر يوم الإثنين، لم يكن خبراء الأرصاد في المملكة المتحدة متأكدين من المسار الدقيق لمركز العاصفة، وما إذا كان سيمر عبر البحر الإيرلندي أو فوق الأراضي الإيرلندية أو بمحاذاة الساحل الغربي، وهو أمر كان من شأنه التأثير على اتجاه الرياح وحجم الأضرار. وفي النهاية، مر مركز العاصفة بمحاذاة الساحل الغربي لإيرلندا، بينما اندفعت الرياح والأمطار من الشرق، ما فاقم من شدة الفيضانات.

وفي ظل الدمار الذي خلفته الفيضانات، يبرز تساؤل رئيسي حول مدى إمكانية استعداد الجمهور بشكل أفضل. إذ تتوافر في إيرلندا بيانات عامة آنية عن مستويات الأنهار، تُشغّلها (Office of Public Works) عبر شبكة تضم 380 محطة قياس مائي في أنحاء البلاد، وتوفر هذه المحطات بيانات مباشرة عن مستويات المياه وتدفقها، ويمكن للجمهور الاطلاع عليها عبر موقع waterlevel.ie.

وتشمل هذه الشبكة محطات مراقبة على نهر «سلاني» في إنيسكورثي، ونهر «دودر» في دبلن، ونهر «دارغل» في مقاطعة ويكلو، وهي الأنهار التي فاضت خلال العاصفة. وتوفر هذه البيانات معلومات دقيقة عن ارتفاع المياه، ومدة بقائها عند مستويات مرتفعة، وسرعة تدفقها، إلا أن الوعي العام بهذه الموارد لا يزال محدودًا، ولا يبدو أنها تُستخدم على نطاق واسع للتحذير المحلي من مخاطر الفيضانات.

وتتوفر أيضًا لدى Met Éireann بيانات مفصلة عن رطوبة التربة وكميات الأمطار المحلية والإقليمية، تُستخدم أساسًا في القطاع الزراعي، وتُظهر هذه البيانات مدى تشبع التربة مقارنة بالمعدلات الطبيعية. وعلى الرغم من أن خبراء الأرصاد يشيرون إلى هذه المعطيات بشكل عام عند الحديث عن مخاطر الفيضانات، إلا أن دمجها بشكل أدق مع بيانات محطات قياس الأنهار يمكن أن يوفر نظام إنذار محلي فعال.

ويؤكد علماء المناخ أن إيرلندا ستضطر إلى التكيف مع ازدياد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والفيضانات، مع تقدم آثار التغير المناخي. وإذا لم تتحسن إدارة مخاطر الفيضانات على المستوى المحلي، فإن ذلك سيعني مزيدًا من المخاطر على السلامة العامة، وخسائر أكبر في الممتلكات، وتعطلًا أوسع في حركة المرور والأنشطة التجارية، كما حدث خلال عاصفة «تشاندرا».

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.