ضُبط وبحوزته أكثر من 122 ألف يورو.. محكمة تعلق سجن سائق سيارة أجرة فلسطيني مقابل مغادرة البلاد
علّقت محكمة تنفيذ عقوبة السجن بحق سائق سيارة أجرة فلسطيني بعد ضبطه وهو يحاول مغادرة البلاد عبر مطار دبلن وبحوزته 122,850 يورو نقدًا أخفاها داخل جوارب وأحذية في أمتعته دون التصريح عنها للسلطات، وذلك بشرط أن يغادر إيرلندا خلال أسبوع واحد.
واستمعت القاضية «إلما شيهان» إلى وقائع القضية التي تتعلق بالمتهم خالد المغاير (43 عامًا)، المقيم في وينستون تشيشاير، بليفلر، بلجيكا، والذي كان يستعد للصعود على متن رحلة متجهة إلى إسطنبول عبر مطار دبلن في 2026/01/03.
وخلال جلسات المحاكمة، قدمت الشرطية «سارة جونسون» من مركز شرطة مطار دبلن شهادتها، بينما عرض ممثل الادعاء فيرغال فولي تفاصيل الواقعة، موضحًا أن المتهم كان يحمل نحو 3,000 يورو داخل حقيبة صغيرة كان يرتديها، في حين كانت بقية الأموال مخبأة داخل أمتعته المسجلة، حيث أخفيت داخل جوارب وأحذية، قبل أن تقوم سلطات الجمارك بسحب الحقيبة من الطائرة بعد إثارة الشبهات حولها.
وأفادت المحكمة بأن المغاير، وهو أب لثلاثة أطفال ويحمل جواز سفر بلجيكي، خضع للاستجواب في مركز شرطة مطار دبلن بعد تحذيره قانونيًا بحقوقه، وقال إنه دخل إيرلندا بغرض العبور «ترانزيت».
وبحسب الأدلة، بلغ إجمالي المبلغ النقدي الذي كان بحوزته 122,850 يورو.
وأوضحت الشرطية جونسون أن المتهم أخبر المحققين بأنه وصل إلى إيرلندا بمفرده، إلا أن التحقيقات أظهرت أنه غادر المطار مع رجل آخر واستقلا سيارة أجرة إلى منطقة راثماينز في دبلن، رغم أنه كان قد صرح بأنه توجه إلى وسط المدينة.
كما ادعى أنه أقام في أحد فنادق وسط دبلن، إلا أنه لم يتمكن من تقديم أي دليل أو حجز يثبت ذلك.
وأظهرت التحقيقات أيضًا أنه عاد في اليوم التالي إلى مطار دبلن برفقة عدد من الأشخاص، قبل أن يتفرقوا عند وصولهم إلى مبنى المسافرين.
وعندما سألته الشرطة عما إذا كان قد زار إيرلندا سابقًا، أجاب بالنفي، غير أن سجلات السفر أثبتت أنه دخل البلاد 10 مرات خلال العام الماضي.
كما كشفت التحقيقات أنه قام بـ 22 رحلة سفر خلال الأشهر الخمسة السابقة، وسافر خلال عام 2023 إلى كل من مصر وفلسطين والمغرب.
وقال المتهم إن الأموال تمثل «مدخرات حياته»، وإنه كان ينوي استخدامها لشراء منزل لوالديه المقيمين في تركيا بعد فرارهما من قطاع غزة وطلبهما اللجوء هناك.
لكن الشرطية جونسون أكدت أمام المحكمة أنه لم يقدم أي حساب مصرفي أو كشوف بنكية أو وثائق تثبت أن الأموال هي بالفعل مدخراته، رغم تأكيده، عبر المترجم، أن لديه مستندات في بلجيكا تتعلق بهذه الأموال.
وأضافت متسائلة: «إذا كانت هذه بالفعل مدخرات حياتك، فلماذا وضعتها داخل حقيبتك المسجلة، رغم أن الكثير من الحقائب تضيع أثناء السفر؟».
من جانبها، قالت محامية الدفاع «آيسلينغ جينجر كوين» إن موكلها يعمل في بلجيكا منذ 12 عامًا، بينما تعمل زوجته لدى الحكومة البلجيكية.
وأضافت أن موكلها اعترف بالتهمة منذ البداية، وتعاون مع الشرطة، وكان يرغب في العودة إلى أسرته فور انتهاء القضية.
وعندما سألت القاضية عن سبب زياراته المتكررة لإيرلندا، أوضحت محامية الدفاع أن موكلها أكد لها أن المرور عبر إيرلندا كان أقل تكلفة عند السفر بين بلجيكا وإسطنبول.
وأضافت أن منزل والديه في غزة دُمر خلال الحرب، وأن موكلها «تعلم درسًا قاسيًا» أثناء احتجازه، خاصة أنه لا يتحدث اللغة الإنجليزية.
وعندما سألت المحكمة عن سبب عدم تحويل الأموال عبر أحد البنوك، أوضح المتهم، من خلال المترجم، أنه لم يكن يعلم أن حمل هذا المبلغ دون التصريح عنه يشكل مخالفة قانونية.
وأضاف أنه أخبر موظفي المطار بأنه يحمل 3,000 يورو فقط، ولم يكن يعلم أنه ملزم أيضًا بالإفصاح عن بقية الأموال الموجودة داخل أمتعته.
ورد الادعاء على ذلك بالتأكيد أن «التعليمات التي يقدمها المتهم لمحاميته لا تُعد دليلًا قانونيًا».
وأشارت المحكمة إلى أن المتهم لا يملك أي سوابق جنائية.
وبعد الاستماع إلى جميع الأدلة، قالت القاضية شيهان إن اعتراف المتهم المبكر وفر على الشرطة إجراء تحقيق موسع وإعداد ملف كامل للإحالة إلى المحكمة.
وأوضحت المحكمة أن الحد الأقصى للعقوبة المنصوص عليها في المادة 42 (2A) من قانون الجمارك لعام 2015 يصل إلى السجن ثلاث سنوات و/أو غرامة مالية تصل إلى 500 ألف يورو.
ورأت القاضية أن تفسيرات المتهم بشأن تحركاته داخل إيرلندا وتعاملاته مع الشرطة «تثير بعض الشكوك»، معتبرة أن خطورة المخالفة تُعد ظرفًا مشددًا للعقوبة.
وفي المقابل، أخذت المحكمة في الاعتبار عددًا من الظروف المخففة، منها حسن سيرته السابقة، وعدم وجود سوابق جنائية، وتأثير احتجازه على أسرته وأطفاله، إضافة إلى الفترة التي قضاها رهن الاحتجاز منذ تاريخ ارتكاب الجريمة.
وقررت المحكمة تحديد العقوبة الأساسية بالسجن لمدة عامين، قبل تخفيضها إلى عام واحد.
ومنحت المحكمة المتهم فرصة لتعليق تنفيذ الجزء المتبقي من العقوبة، اعتبارًا من 2026/03/03، بشرط أن يغادر إيرلندا خلال سبعة أيام.
وعقب صدور القرار، قال المتهم عبر المترجم: «سأغادر اليوم».
وفيما طلب الادعاء في البداية مصادرة الأموال المضبوطة، أوضحت المحكمة أنه لا توجد أدلة تثبت أن المبلغ يمثل عائدات نشاط إجرامي، ولذلك فإن مسألة الأموال ستتولاها هيئة «Revenue» وفق الإجراءات الإدارية، ولن تكون ضمن اختصاص المحكمة في هذه القضية.
المصدر: Gript.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





