“حلم المشي من جديد”.. يوسف غفار يستعيد القدرة على الحركة بعد عملية جراحية رائدة
لم يكن يوسف غفار، الطالب الأيرلندي البالغ من العمر 20 عامًا، يتخيل أن الأمل سيعود إليه بعد الحادث المروع الذي أفقده القدرة على المشي قبل عامين. لكنه اليوم يقف على قدميه مجددًا، بل ويسير خطواته الأولى بعد عملية جراحية غير مسبوقة، واصفًا إياها بأنها “فرصته الثانية في الحياة”.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
في عام 2022، تعرض يوسف لحادث سير خطير بالقرب من مدينة ليتركيني في مقاطعة دونيجال، أسفر عن إصابته بالشلل من الخصر إلى الأسفل. آنذاك، أخبره الأطباء بأنه لن يتمكن من المشي مرة أخرى، ليجد نفسه أمام واقع جديد فرض عليه كرسيًا متحركًا وحياة مليئة بالتحديات. ولكن، بعد خضوعه لعملية جراحية رائدة في مستشفى سانت فنسنت الجامعي في دبلن، تمكن يوسف من الوقوف والمشي بمساعدة جهاز دعم، متجاوزًا 400 خطوة في كل مرة، وهو إنجاز لم يكن ممكنًا قبل بضعة أشهر فقط.
العملية، التي أجراها استشاري علاج الألم البروفيسور كيرك ليفينز بالتعاون مع المستشفى الوطني لإعادة التأهيل وباحثين من الولايات المتحدة، تعتبر الأولى من نوعها. حيث تم خلالها زرع محفز كهربائي في الحبل الشوكي عبر إبرة فوق الجافية، بهدف تنشيط الأعصاب المعطلة وإعادة تحفيز الحركة. وفقًا للبروفيسور ليفينز، فإن التقنية المستخدمة تعتمد على إرسال إشارات كهربائية إلى مناطق محددة في الحبل الشوكي، مما يساعد على استعادة القدرة على تحريك الأطراف بشكل طوعي.
النتائج كانت مذهلة وأبعد من كل التوقعات. فبمجرد تشغيل الجهاز بعد ثلاث ساعات من الجراحة، استجاب يوسف فورًا، وبدأ بتحريك ساقيه لأول مرة منذ عامين، في لحظة وصفها الأطباء بـ”اللحظة السحرية”. لم يتوقف الأمر عند الحركة، بل عاد الإحساس إلى قدميه بعد أسابيع قليلة، وهي نتيجة لم يكن أحد يتوقعها، مما جعل الأطباء يعتبرون هذا الإنجاز اختراقًا علميًا قد يغيّر مستقبل علاج إصابات الحبل الشوكي.
يوسف الآن في مرحلة إعادة التأهيل، حيث يتعلم المشي مجددًا مستخدمًا هيكلًا خارجيًا متطورًا لمساعدته على تحقيق هدفه الأكبر: المشي بدون مساعدة. في أحدث إنجازاته، تمكن من السير 470 خطوة في ساعة واحدة، ويطمح للوصول إلى 1000 خطوة قريبًا. بالنسبة له، هذه التجربة تمثل انتصارًا شخصيًا وإثباتًا لإرادته الصلبة، فبعد أن تلقى إجابة مخيبة للآمال من الأطباء عقب الحادث، قال لوالدته حينها: “راقبي، سأمشي مجددًا يومًا ما”، واليوم يحقق وعده لنفسه ولعائلته.
بالإضافة إلى استعادة الحركة، ساهم الجهاز المزروع في إنهاء التشنجات العضلية المؤلمة التي كان يعاني منها، والتي أجبرته على البقاء في المنزل لعدة أشهر. وعن تأثير ذلك على حياته، يقول يوسف: “كنت أفقد الرغبة في العيش، لكن الآن عاد الأمل ليضيء حياتي من جديد”.
من جهتها، أكدت الدكتورة كارا ماكدونا، استشارية الطب التأهيلي والمشرفة على علاج يوسف، أن التحسن في حالته فاق كل التوقعات. فقد ساعدت الجراحة على تخفيف التشنجات العضلية العنيفة التي كانت تعيقه، ولاحظ الفريق الطبي تحسنًا تدريجيًا في نشاط العضلات والإحساس بالأطراف منذ العملية، مما يعزز الأمل في تحقيق مزيد من التقدم والوصول إلى المشي المستقل تمامًا.
ورغم أن هذا العلاج ما زال في مراحله الأولى، إلا أن الأطباء في مستشفى سانت فنسنت يرون فيه بارقة أمل لمصابي إصابات الحبل الشوكي حول العالم. ومع ذلك، فإن التقنية معقدة ومكلفة للغاية، مما يستدعي مزيدًا من التمويل والتدريب للأطباء المتخصصين في زراعة هذا النوع من الأجهزة.
يوسف، الذي عاد إلى دراسته في جامعة أتلانتيك التكنولوجية في ليتركيني بعد العملية، يطمح إلى أن يصبح محاميًا في المستقبل. لكنه اليوم أكثر وعيًا بقيمة الحياة، ويؤكد أنه لن يغير ما حدث حتى لو أتيحت له الفرصة. “لو كان بإمكاني العودة بالزمن ومنع الحادث، لما فعلت. هذه التجربة جعلتني أفهم معنى الحياة وأهميتها. لقد تعلمت ألا أعتبر أي شيء أمرًا مسلمًا به، واليوم، حصلت على فرصة ثانية”.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








