«حدث استثنائي».. ظاهرة «إل نينيو» فائقة القوة تتجه لتغيير الطقس عالميًا وإيرلندا أمام خريف أكثر دفئًا وأمطارًا
من المتوقع أن تشهد إيرلندا خريفًا أكثر اعتدالًا ودفئًا ورطوبة من المعتاد، مع تطور ظاهرة «إل نينيو» شديدة القوة التي يتوقع أن تؤدي إلى اضطرابات واسعة في أنماط الطقس حول العالم.
ووصفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية «WMO» ظاهرة «إل نينيو»، التي بدأت تتشكل منذ أوائل الصيف، بأنها «حدث استثنائي»، مشيرة إلى وجود توافق غير مسبوق بين هيئات الأرصاد الجوية الوطنية بشأن قوتها والفترة التي ستستمر خلالها تأثيراتها.
وتشير أحدث التوقعات إلى احتمال يقترب من 100% لاستمرار «إل نينيو» حتى شهر 2027/02، مع توقع اشتدادها خلال الأشهر المقبلة ووصولها إلى مستوى قوي جدًا، ما سيؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة واضطراب أنماط هطول الأمطار وزيادة مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة خلال العام المقبل.
ومن المتوقع أن تسجل درجات الحرارة مستويات أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم مناطق اليابسة حول العالم، وإن كانت درجة الارتفاع ستختلف بصورة كبيرة من منطقة إلى أخرى.
أما توقعات هطول الأمطار، فتبدو أكثر تفاوتًا، إذ يُتوقع أن تواجه بعض المناطق طقسًا أكثر جفافًا من المعتاد ومخاطر للجفاف، بينما قد تشهد مناطق أخرى أمطارًا أغزر بكثير ومخاطر متزايدة للفيضانات.
وتأتي هذه الاضطرابات إلى جانب التأثيرات الناجمة بالفعل عن تغير المناخ، في وقت لم تتعاف فيه أجزاء كثيرة من أوروبا، بما في ذلك إيرلندا، بشكل كامل من موجات الحر والجفاف الممتد خلال الصيف.
وتُعد «إل نينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي. وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الظاهرة نفسها لا تنتج عن تغير المناخ.
وسجلت درجات حرارة سطح البحر في المنطقة مستويات أعلى من المعتاد بنحو ثلاث درجات مئوية تقريبًا خلال الشهر الماضي، بينما تجاوزت درجات الحرارة تحت سطح المحيط المعدلات الطبيعية بأكثر من ثماني درجات مئوية في بعض المناطق.
وتنتقل هذه الحرارة الإضافية عبر التيارات الجوية والبحرية إلى مناطق واسعة، ما يؤدي إلى اضطراب الأنماط المناخية المعتادة، ولا سيما في المناطق التي تعتمد على ظواهر موسمية كبيرة مثل مواسم الرياح الموسمية والأعاصير والجفاف.
ومن المتوقع أن تختلف تأثيرات الظاهرة في أوروبا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بين شمال القارة وجنوبها، مع احتمال مرتفع بصورة خاصة لتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في جنوب أوروبا، الذي يُتوقع أيضًا أن يشهد طقسًا أكثر رطوبة من المعتاد.
أما شمال أوروبا، فمن المتوقع أن يكون أكثر دفئًا بدرجة طفيفة من المعتاد وأكثر جفافًا أيضًا، إلا أن إيرلندا لا تندرج بشكل واضح ضمن أي من هاتين المنطقتين.
وقال عالم المناخ في هيئة الأرصاد الجوية «Met Éireann»، بول مو: «الطريقة التي تؤثر بها إل نينيو على إيرلندا تتمثل في تأثيرها على العوامل التي تؤثر علينا».
وقد تبدأ هذه التفاعلات من مناطق بعيدة مثل المحيط الهندي، حيث تؤدي «إل نينيو» إلى ما يُعرف بالطور الإيجابي لـ«ثنائية قطب المحيط الهندي»، والذي يدفع المياه الدافئة بعيدًا عن إندونيسيا باتجاه المحيط الأطلسي.
ويؤثر ذلك بدوره على المياه التي تتحرك من جنوب الولايات المتحدة باتجاه إيرلندا، حيث يمكن للحرارة الإضافية أن تسهم في جلب ظروف أكثر دفئًا ورطوبة إلى البلاد.
وقال مور: «عادة ما نتوقع طقسًا أبرد من المعدل الطبيعي في الجزء الأخير من الشتاء، اعتبارًا من شهر 1، لكن لأن ظاهرة إل نينيو هذه غير مسبوقة، فإننا لا نملك المستوى نفسه من اليقين».
وأضاف: «قد يؤدي ذلك إلى استمرار الظروف الأكثر اعتدالًا ورطوبة».
وبعد الجفاف الذي شهدته البلاد خلال الصيف، قد تكون الأمطار المنتظمة خلال الأشهر المقبلة موضع ترحيب في العديد من أنحاء إيرلندا، إلا أن استمرار هطول الأمطار لفترات طويلة قد يثير مخاوف من تكرار الفيضانات التي شهدها شرق وجنوب شرق البلاد خلال الشتاء الماضي.
ومن المتوقع أن تواجه معظم مناطق العالم الأخرى بدورها اضطرابات، إذ حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن «إل نينيو أصبحت راسخة وستشتد لتتحول إلى حدث قوي جدًا خلال الأشهر المقبلة»، مع تأثيرات كبيرة على أنماط الأمطار ودرجات الحرارة وما يرتبط بذلك من مخاطر الفيضانات والجفاف والحرارة الشديدة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، إن العمل جارٍ للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات الدقيقة وتوفير إنذارات مبكرة للمناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
وأضافت أن المنظمة لم تشهد طوال تاريخها الممتد لخمسين عامًا تعبئة بهذا الحجم بالتعاون مع خدمات الأرصاد الجوية والهيدرولوجية الوطنية، مؤكدة: «ليس لدينا وقت نضيعه».
من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن التأثيرات المشتركة لظاهرة «إل نينيو» وتغير المناخ تضع الكوكب في «منطقة خطر» غير مسبوقة.
وقال غوتيريش إن «إل نينيو تتضخم أمام أعيننا»، مضيفًا أن المؤشرات العلمية لا تترك مجالًا للشك في أن العالم يدخل ظروفًا مناخية غير مألوفة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





