تقرير يكشف: 80% من المرفوضين في مطار دبلن يُمنحون حق طلب اللجوء رغم وثائق مزورة أو دون وثائق
كشفت بيانات حصل عليها موقع «Gript.ie» ردًا على طلب بموجب قانون حرية المعلومات، أن أعداد الأشخاص الذين يُرفض دخولهم إلى مطار دبلن بسبب حيازتهم وثائق مزورة أو عدم حيازتهم أي وثائق من الأساس، مرشحة للبقاء عند مستويات قريبة من عام 2024.
ووفق البيانات، بلغ إجمالي عدد حالات رفض الدخول حتى نهاية شهر 11 الماضي 4,491 حالة، مقارنة بـ5,255 حالة خلال عام 2024 بالكامل، مع تسجيل تراجع طفيف في المتوسط الشهري.
أما عدد حالات الرفض للأشخاص القادمين إلى الدولة بوثائق مزورة أو دون أي وثائق حتى نهاية شهر 11، فقد بلغ 2,807 حالات، مقارنة بـ3,370 حالة خلال عام 2024. وتشير الأرقام إلى أنه في حال استمرار شهر 12 على النمط نفسه، فإن المتوسط الشهري لعام 2025 سيكون أقل بنحو 26 حالة، وهو ما يُعد انخفاضًا محدودًا.
ورغم ذلك، تمثل هذه الأرقام تراجعًا ملحوظًا مقارنة بعام 2022، حين بلغ المتوسط الشهري للأشخاص الذين رُفض دخولهم إلى مطار دبلن بسبب وثائق مزورة أو منعدمة 483 شخصًا، بإجمالي سنوي وصل إلى 5,800 حالة.
وتُظهر البيانات أيضًا أن نسبة الأشخاص الذين يُرفض دخولهم ثم يُسمح لهم لاحقًا بالتقدم بطلب لجوء لا تزال مستقرة تقريبًا منذ بدء تسجيل هذه الإحصاءات في أواخر عام 2021. فعلى الرغم من أن تسجيل هذه البيانات لم يبدأ إلا في شهر 2021/10، إلا أن المتوسط العام يُظهر أن أكثر من 75% من المرفوضين سُمح لهم بالتقدم بطلبات حماية دولية.
وحتى نهاية شهر 11 من العام الجاري، من بين 4,491 شخصًا تم رفض دخولهم تقنيًا إلى الدولة عبر مطار دبلن، من بينهم 2,807 أشخاص لعدم تقديم أي وثائق أو لتقديم وثائق مزورة، سُمح لـ3,617 شخصًا بالتقدم بطلب لجوء لدى «مكتب الحماية الدولية»، وهو ما يمثل نسبة تقارب 80% من إجمالي المرفوضين.
وتُقر الدولة نفسها بأن أكثر من 80% من المتقدمين بطلبات لجوء يدخلون البلاد عبر عبور الحدود البرية، ما يعني أنهم مرّوا عبر دولة واحدة على الأقل كان ينبغي عليهم تقديم طلب الحماية فيها. ولا توجد بيانات رسمية توضح عدد الأشخاص من هذه الفئة الذين يقدمون دون وثائق أو بوثائق مشابهة.
وبالاقتران مع الأعداد الكبيرة للأشخاص الذين يحاولون دخول الدولة عبر مطار دبلن في ظروف مماثلة، تشير هذه المعطيات إلى أن الدولة تسمح بنسبة كبيرة من طلبات اللجوء التي يُعتقد أنها قُدمت «بدوافع غير صحيحة».
ويذهب التقرير إلى أن هذا الواقع يُشير إلى ضرورة أن تكون الإجراءات الوقائية بيد السلطات الوطنية، لا أن تكون خاضعة حصريًا لمعايير الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن الدولة ذات السيادة يجب أن تكون قادرة على تقرير من يُسمح له بدخول أراضيها ومن لا يُسمح له، وأن رفض الدخول ينبغي أن يتبعه تقييم سريع وإعادة سريعة للأشخاص الذين يصلون دون جوازات سفر، أو بجوازات مزورة، أو دون أي شكل من أشكال إثبات الهوية أو السفر أو المنشأ.
ويضع التقرير هذه المعطيات في سياق تصريحات وزير العدل جيم أوكالاهان، بشأن اتباع «نهج صارم» تجاه الهجرة غير النظامية.
وكان الوزير قد أشار، بحسب ما نُقل عنه على نطاق واسع، إلى أن «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» تفرض قيودًا مفرطة على قدرة الدولة على تنفيذ قرارات الترحيل. ويشير التقرير إلى أن هناك من يرى أن المهنة القانونية الإيرلندية وبعض المنظمات غير الحكومية المدافعة عن قضايا الهجرة، التي تتولى رعاية الطعون والاستئنافات، تمثل عائقًا إضافيًا في هذا السياق.
كما أشار التقرير إلى أن موقف أوكالاهان يتماشى مع موقف الدنمارك، التي تتولى حاليًا رئاسة الاتحاد الأوروبي، والتي اتخذت خطوات عملية لدعم قرار حكومتها ذات التوجه اليساري بتقليص الهجرة غير النظامية، حتى في حال تعارض ذلك مع بعض المعايير الأوروبية النظرية. وعلى عكس إيرلندا، لم توقع الدنمارك على «ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء»، الذي قدمته الحكومة باعتباره أداة لمعالجة الهجرة غير النظامية.
ولفت التقرير إلى أن تصريحات وزير العدل كانت تركز تحديدًا على صعوبات ترحيل المجرمين الأجانب، وهو ما وصفه بأنه «منطق سليم» وتتقاسمه ست وعشرون دولة أوروبية ودولة أخرى وقعت بيانًا مشتركًا دعمًا للموقف الدنماركي.
وشملت قائمة الدول الموقعة على البيان دولًا أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل الدنمارك، إيطاليا، المجر، بولندا، وسلوفاكيا، وهي دول تُعرف بمواقفها النقدية تجاه الدور العام لـ«المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان». في المقابل، غابت دول مثل ألمانيا، فرنسا، البرتغال، وإسبانيا عن قائمة الموقعين، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على احتمال ابتعاد الحكومة، في هذا الملف على الأقل، عن مواقف الدول الأوروبية الأكثر مركزية وليبرالية.
وأشار البيان المشترك إلى «التحديات المتعلقة بطرد المجرمين الأجانب، وإدارة الهجرة، والتعاون مع الدول الثالثة بشأن إجراءات اللجوء والعودة»، مؤكدًا ضرورة «إيجاد توازن مناسب بين الحقوق والمصالح الفردية للمهاجرين، والمصالح العامة الجوهرية المتمثلة في حماية الحرية والأمن داخل مجتمعاتنا»، بما في ذلك الحق في ترحيل المجرمين الأجانب حتى من ذوي الإقامة طويلة الأمد.
ويخلص التقرير إلى أن وزير العدل من المرجح أن يحظى بدعم شعبي واسع لمثل هذه السياسات، وكذلك لأي إجراءات حازمة وسريعة في مواجهة المحاولات المستمرة للدخول غير النظامي إلى الدولة، مشيرًا إلى أنه بمجرد رصد هذه المحاولات، كما تظهره الإحصاءات، ينبغي التعامل معها بسرعة عبر الإبعاد الفوري.
المصدر: Gript.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



